سقطرى.. معارك عبثية خدع فيها الجنود واتفقت عليها قيادات الصراع (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
يبدو أن الأرخبيل السقطري في حاجة لما هو أكبر من إعلان انضمامه” منتصف العام 2008″ إلى قائمة التراث الإنساني العالمي، من قبل لجنة التراث العالمي في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة “اليونسكو”؛ لحمايته من الأطماع السياسية والعسكرية التي تتهدده حاليا.
اليوم -وفي خضم ما تشهده محافظة أرخبيل سقطرى من معارك- تتجلى الأطماع والسيناريوهات القديمة وتتكشف المخططات وتثبت الوقائع أن المعارك التي تُجرى حاليا بين قوات هادي وقوات الانتقالي التابع للإمارات، متفق عليها بين السعودية والإمارات، الهدف منها جر أبناء سقطرى إلى حرب أهلية لإقناع العالم بأن سقطرى جزيرة غير مستقرة، الأمر الذي يستدعي تدويل الجزيرة ويستلزم تدخلا عسكريا عربيا ودوليا لإعادة الاستقرار وتأمين المواطنين، وهو ما بدا واضحا من خلال تزامن المعارك مع نزول قوات بريطانية وأمريكية على الأرض في جزيرة سقطرى.
الاتفاق السعودي الإماراتي يتجسد في الكثير من المعطيات التي تبدو جلية في ميادين المعركة بين المتصارعين في سقطرى وعدن، والتي تؤكد أن قوات “الشرعية” لا تستطيع الإقدام على خوض أي معركة أو تحريك أي شيء في المحافظات الجنوبية إلا بضوء أخضر سعودي، كما لا يستطيع الانتقالي أن يحرك دبابة أو مجموعة أو فرقة إلا بضوء أخضر إماراتي.
لكن، وفي الوقت الذي كانت الأحداث تشير إلى أن السيناريو السعودي الإماراتي يتم بسرية لا تعلمها أطراف الصراع، أثبتت الأيام الأخيرة أن ما يتم من استنزاف لدماء وأرواح اليمنيين في ميادين المعركة يدار وفق مخطط وضعته الرياض وأبوظبي بموافقة القيادات العليا في “الشرعية” والانتقالي ومباركتهما، والتي تستغفل الجنود والمقاتلين وتزج بهم في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
وبالتالي فإن ما تشهده سقطرى من معارك بين قوات هادي وقوات الانتقالي يؤكد أن الطرفين يخوضان معارك وفق سيناريو متفق عليه مسبقا بين الرياض وأبوظبي، اللتين تتبادلان الأدوار وتتقاسمان مناطق النفوذ والسيطرة على المحافظات الجنوبية وتزجان بأبنائها في حرب أهلية عبثية، الهدف منها تكريس وشرعنة الوجود العسكري السعودي الإماراتي.
الإمارات -التي رفعت عناوين وشعارات إنسانية- ذهبت إلى سقطرى مثقلة بالأطماع التوسعية التي تسعى من خلالها للسيطرة على الموانئ في السواحل اليمنية وسواحل القرن الأفريقي، والهيمنة على خطوط الملاحة الدولية، استغلت الأوضاع المعيشية لسكان سقطرى وأطلقت الكثير من الوعود الكاذبة التي منّتهم فيها بتحويل الجزيرة إلى “هونج كونج” جديدة، للحصول على تأييد ومساندة السقطريين لمشاريعها التوسعية.
وها هي السعودية تلتحق بالإمارات وتذهب إلى سقطرى لتهدئة الأوضاع وإيقاف المعارك، تكشف عن زيف ادعاءاتها وتبدأ تدشين مشاريعها التوسعية والمتمثلة في إنشاء قاعدة عسكرية تهديها لواشنطن تعويضا عن قاعدة الخُبر التي تم نقلها إلى قطر.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يحدث حاليا في محافظة أرخبيل سقطرى وما تشهده المحافظات الجنوبية ليس سوى حشد وتسليح القوات والزج بالجنوبيين في مناوشات ومعارك جانبية وخلط الأوراق؛ لخلق رأي عام أمام العالم يشير إلى أن هذه المنطقة الاستراتيجية غير مستقرة، لكي يبدأ خطواته في طريق إعادة صياغة الخريطة، وجلب قواته وبناء قواعده العسكرية في جزيرة سقطرى وعدن وباب المندب وفرضها على الشعب اليمني كأمر واقع تحت مبرر حماية الملاحة الدولية.
الأطماع التوسعية التي تتهدد الأرخبيل السقطري اليوم يجب ألا تنتظر إعلانا من اليونسكو أو قرارا أمميا لإيقافها، بقدر ما تحتاج لقرار وطني يوقف المخططات التوسعية ويؤكد أن جزيرة سقطرى جزء من التراب اليمني ومساحة أكبر من أن تتسعها طاولة التقاسمات الدولية.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,