الانتقالي ورغبة السيطرة على إيرادات الجنوب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تعاني العاصمة المؤقتة والمحافظات الجنوبية عموما، من أطراف تزعم الحرص على الجنوب، فيما الحقيقة التي تتكشف كل يوم تقول إنها توالي الخارج، وعينها على إيراداته وثرواته، وأن وراء الأكمة ما وراءها، حسب المثل العربي.
منذ أعلِن عن تشكيل المجلس الانتقالي –بدعم مباشر من أبو ظبي- وهو يثبت أن الأوضاع الإنسانية ومظلومية المواطنين في مدن ومحافظات الجنوب، ليست سوى جسر عبور لأهداف أخرى؛ فكل تحركات المجلس تدل على سعيه لتحقيق رغبته في الحكم والثروة والجاه، وحليفته –الإمارات- في السيطرة على المحافظات المليئة بالثروات، ونهبها، وخلق حالة من الفوضى، تضمن لدبي استمرارها.
حاول الانتقالي -منذ سيطرته على العاصمة المؤقتة- الاستيلاء على البنك المركزي بمبررات عدة، وكثيرا ما حاصرت قواته البنك، لتتدخل السعودية التي تحتفظ بالموارد لأتباعها في حكومة هادي، وتمنعه من ذلك؛ لتأتي خطوة الانتقالي الأخيرة بإعلان الإدارة الذاتية، كاشفة بوضوح ما وراء سعيه للسيطرة على عدن والجنوب، فأول قرار اتخذه قادته بعد الإعلان كان التوجيه بإيقاف الأعمال المصرفية، ومنع التحويلات المالية للخارج، بدعاوى مختلفة منها: ضمان سلامة التعاملات المالية وحماية العملة، ثم أصدر توجيهاته للمؤسسات الإيرادية في المناطق التي تحت سيطرته بإيقاف توريد أي مبالغ للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة، واستحداث حساب في البنك الأهلي، ليتم التوريد إليه.
وحسب مصادر في البنك المركزي اليمني بعدن، فإن المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، بدأ بالفعل، الأربعاء، عملية تسلم الإيرادات المالية الخاصة بعدد من المؤسسات الإيرادية في المدينة، إذ أصدر مدير مكتب المالية بعدن مصطفى الشاعري توجيها قضى بفتح حسابات جارية لكبار المكلفين والجمارك والضرائب وميناء عدن وميناء الزيت، وتم تحويل مبلغ مليار ريال من إيرادات تلك المؤسسات في البنك المركزي إلى حساب الانتقالي في البنك الأهلي بعدن.
وفي توالٍ للأحداث، التي تبين سعي الانتقالي وراء الثروات والإيرادات -التي تُسيل لعاب الكثيرين- فقد كشفت وثيقة رسمية صادرة عن إدارة جمارك المنطقة الحرة في العاصمة المؤقتة عدن، الخميس، عن استيلاء المجلس الانتقالي على إيرادات الجمارك، التي كانت في خزنة بعهدة مندوبي البنك المركزي لديها.
وحسب بيان لإدارة الجمارك في عدن، فإن اللجنة الاقتصادية التابعة للانتقالي كانت قد أصدرت توجيهات للإدارة بتوريد الإيرادات إلى حساب في البنك الأهلي اليمني، ولكنها بدلا من ذلك وضعتها في خزنة خاصة بها، حتى يتم حل الإشكالية، لتُفاجأ بحضور رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس الانتقالي ونائبه ومندوبين من البنك الأهلي إلى الإدارة -قبل يومين- وقيامهم بالاستيلاء على كل الإيرادات.
وفيما يكرس الانتقالي –الموالي للإمارات- كل جهده وقوته للسيطرة على إيرادات الجنوب، يطالب حكومة هادي –الموالية للسعودية- بتوفير الرواتب، ويحملها مسؤولية الوضع الكارثي الذي تعيشه العاصمة المؤقتة والمحافظات الجنوبية، الأمر الذي يضعه مراقبون في خانة رغبته الملحة في استكمال السيطرة على الأموال التي في يد حكومة هادي، ويرى أنه الأحق بها، ولم يستبعد المراقبون استغلاله حالة الهيجان التي يعيشها الشارع الجنوبي، للضغط على شريكه في الانتماء للتحالف، للتنازل له عن حكم المحافظات الجنوبية المتكدسة بالثروات.
يتنازع قطبا التحالف في عدن وبقية محافظات الجنوب السلطة، ويخوضون صراعا على الثروة والموارد الاقتصادية والمساعدات الأممية للمنكوبين؛ فيما تتنازع المواطنين هناك المآسي، جراء حالة الفقر المدقع والخوف التي يعيشونها، في ظل انعدام الرواتب والأمن والخدمات الأساس، وتقتلهم أمراض متعددة، آخرها جائحة كورونا، التي تعصف بهم دون أن يشعر بهم أحد.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير