البعوض يحتل عدن ويفتك بحياة أبنائها (تقرير)

تقرير خاص- وكالة عدن الإخبارية
تبدو العاصمة المؤقتة وحيدة في مواجهة الكوارث الإنسانية التي تنزل عليها الواحدة تلو الأخرى، وأشدّها سياسيون باعوا ضمائرهم للشيطان، فحولوا “جنات عدن” إلى جحيم مقيم، فأغرقوها في نتانة صراعاتهم العبثية، ومياه المجاري الطافحة في كل شوارعها، وتفننوا في تدميرها وقتل أبنائها واستنزاف مواردها، فيما أتاحوا المجال للبعوض ليكمل مسيرتهم في القضاء على أهلها.
واستكمالا للمعاناة التي تثقل كاهل المواطنين في العاصمة المؤقتة –وغيرها من المحافظات الجنوبية- احتل البعوض الشوارع، بعد أن وجد البيئة الملائمة لانتشاره، إثر كارثة السيول التي أغرقت عدن، واختلطت بمياه المجاري، التي حولت المدينة إلى مستنقع كبير، ترعى فيه الحشرات القاتلة وتتكاثر، وتصيب السكان بالأوبئة والأمراض المميتة.
فيديوهات وصور تناقلها ناشطون ومواطنون جنوبيون تُظهر الحشرات والبعوض وهي تسرح وتمرح في شوارع وأحياء مديريات العاصمة المؤقتة، وسط تحذيرات من تضاعف تفشي الحميات القاتلة بين السكان، إذ ترتفع كل يوم أعداد الضحايا، التي وصلت إلى أكثر من 35 حالة وفاة، في أقل من أسبوع، حسب آخر الإحصاءات، وسط تردٍّ خدماتي وأخلاقي في آن واحد، ففي حين تفتك الحميات بأبناء عدن، تخذلهم السلطات المعنية بإنقاذهم، وتنشغل -عوضا عن ذلك- بالصراع على السلطة ونهب الإيرادات والمساعدات.. حكومة مسؤولوها مرفهون في فنادق الرياض، وسلطة أمر واقع تدير صراعها من فنادق أبوظبي، متنصلين عن مسؤولياتهم في إنقاذ الناس من كوارث جمة وخطيرة هم أكبر أسبابها، وتاركين المواطنين رهنا للأمراض والأوبئة والفقر المدقع، في سقوط قيمي وأخلاقي ليس له مثيل، يؤازره تهرّب مستشفيات وأطباء عن مسؤولياتهم في تقديم الرعاية للمرضى، وإغلاقهم الأبواب في وجوههم، وتركهم يموتون وحيدين بآلامهم.
تعلو أصوات المواطنين –مناشدات ومظاهرات واحتجاجات يومية- في العاصمة المؤقتة، مطالبة بإنقاذهم من انتشار كثيف ومخيف للبعوض، واستفحال الأمراض الخطيرة، كحمى الضنك والمكرفس والكوليرا، مع أنباء عن ظهور حالات مصابة بالجائحة الأخطر عالميا “كورونا”، نتيجة امتلاء شوارع المحافظة بالمجاري، ومناشدين توفير الخدمات اللازمة لمواجهة تلك الأمراض والوقاية منها، ترافقها تحذيرات عديدة تطلقها المنظمات الأممية من خطر الأوبئة التي تهدد أبناء المحافظات الجنوبية، خاصة مع موسم الأمطار، في ظل انعدام شبه تام لأبسط الخدمات الحياتية الأساس.
كل هذه المناشدات من قبل المواطنين وتحذيرات المنظمات الأممية، لا تجد سوى الصدى يردد: “لا حياة لمن تنادي”، فالسلطات “أذن من طين، وأذن من عجين”، وأكثر من ذلك، استثمار حكومة هادي –المقيمة في الرياض- والانتقالي –المرتمي في أحضان الإمارات- الكوارث الإنسانية التي تكاد تقضي على العاصمة المؤقتة وسكانها؛ لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض، واستغلالها لنهب المساعدات والمخصصات لمواجهة تداعيات الأمطار والأوبئة، ومنها مليار ريال زعمت حكومة هادي تخصيصها للتخفيف من آثار كارثة السيول، غير أنها اختفت، ما أثار علامات استفهام كثيرة لدى المراقبين والمواطنين حول مصيرها، إذ لم يرها أحد في الواقع.
يحاصر البعوض سكان العاصمة المؤقتة، ويعبّ دماءهم، مسببا الحميات والأوبئة والأمراض القاتلة، فيما تشفط حكومة هادي -الموالية للسعودية- والمجلس الانتقالي –الموالي للإمارات- خيراتها ومواردها، مسببين الدمار والخراب، وحسب مراقبين وناشطين، فإنهما والبعوض وجهان لعملة واحدة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,