بعد أن استخدمته الإمارات لتنفيذ أجنداتها.. الانتقالي يصارع وحيدا من أجل البقاء (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
هل تسرّع الانتقالي في إعلان الإدارة الذاتية للجنوب؟! أم أنه استنفد كل أوراقه، ولم يتبق لديه سوى هذه الورقة التي يحاول من خلالها استعادة تمركزه في خندق المواجهة السياسية والهروب من مربع وحالة الضعف التي يعيشها إلى مربع الانفصال، والتخلص من الضغوطات التي يشعر بها تحاصره من جبهتين: الأولى جبهة المفاوضات المحاطة بحشود الطرف الآخر العسكرية المعززة بقوات الطرف الراعي، ولا تتوقف عن إطلاق التهديدات بحسم المفاوضات عسكريا، والجبهة الثانية -وهي الأخطر- جبهة الشارع الجنوبي الذي يغلي ويطالب بحقه في الحياة ويهدد بإسقاطه ولا يكترث لما ستسفر عنه المفاوضات بين من يتهمهم بصنع معاناته.
الانتقالي، ورغم إدراكه بأن الحجر التي ألقاها لم تستهدف مياه راكدة يسعى لتحريكها، إلا أنه أراد بها الحصول على وقت مستقطع لإعادة ترتيب أوراقه وتغطية مناطق ضعفه، رغم يقينه بأن ما أقدم عليه يعد مغامرة قد تنعكس نتائجها عليه وتهدد وجوده ككيان سياسي في مستقبل الخارطة السياسية.
قرر الانتقالي استخدام آخر أوراقه، لكن يبقى السؤال مطروحا: لماذا فعل الانتقالي ذلك؟ وما الدوافع التي أجبرته على الإقدام على مثل هذه الخطوة؟ ولماذا أصبح ضعيفا لدرجة العجز عن المناورة في معركة سياسية تديرها السعودية فوق طاولة المفاوضات؟ وهل صحيح أن الإمارات استخدمته كورقة ضغط في صراعها مع السعودية وتخلت عنه بعد حصولها على ما تريده بعد اتفاق مصالحها مع السعودية وتتويجه باتفاق الرياض؟!!
الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المطروحة تستدعي العودة لقراءة المشهد السياسي الجنوبي، وما شهدته المحافظات الجنوبية من أحداث منذ منتصف العام 2018م، إن لم نقل منذ بدأ التحالف عملياته العسكرية في اليمن، والتي شهدت فيها أهداف التحالف انحرافا كبيرا وجذريا تجلى في بروز أهداف وأجندات توسعية لدى قطبي التحالف، المتمثل في السعودية والإمارات، أدت إلى ظهور اختلافات بدأت بتباينات في وجهات النظر وانتهت بصراع غير معلن على الأرض، أدارتاه من خلال أدواتهما التي كان الانتقالي إحداها.
الإمارات، ومنذ سيطرتها على عدن والمحافظات الجنوبية اتجهت لتنفيذ أجنداتها الخاصة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي شبوة وأرخبيل سقطرى، ومثلها فعلت السعودية في محافظتي المهرة وحضرموت، الأمر الذي دفعهما إلى البدء بتشكيل تحالفات مع قوى يمنية أخرى خارج إطار معسكر “الشرعية” التي قالتا إنهما جاءتا لدعمها.
وفي الوقت الذي كانت السعودية تعتمد في سياساتها وتحالفاتها على شراء الذمم وكسب الولاءات وضم قيادات سياسية وقبلية وعسكرية لتمرير أهدافها، استغلت الإمارات حالة الجاهل التي يعيشها تيار عيدروس الزبيدي فقامت بتبنيه ولم تبخل في دعمه سياسيا وعسكريا وانتقلت به من العمل السياسي إلى العمل العسكري، من خلال إنشاء قوات عسكرية وأمنية خاصة به تستخدمها في فرض السيطرة وقمع المعارضين، بل وقمع حكومة هادي نفسها.
أثمرت السياسة الإماراتية، وخلال فترة وجيزة تمكنت أبوظبي من تكوين كيان سياسي وعسكري فرضته على الخارطة وأهّلته ليكون البديل لحكومة هادي التي تم إفقادها كل أدوات السلطة، إلى درجة أنها أصبحت عاجزة عن إدارة المؤسسات وحماية نفسها.
تيار الزُبيدي ازداد اتساعا وقوة، وبتحوله إلى كيان سياسي وعسكري أوجد الإماراتيون رئيسا جنوبيا بديلا لهادي في عدن وحكومة ظل وجيش وأجهزة وأحزمة أمنية تسيطر على المدينة والمحافظات الجنوبية، وتستخدمها الإمارات لفرض نفوذها وبسط سيطرتها الكاملة مستبعدة السعودية، المنكفئة على بسط نفوذها في المهرة، وعلى حكومة هادي العاجزة والمحاصرة في قصر “معاشيق”.
لكن، وفي الوقت الذي كان المجلس الانتقالي يسيطر على الجنوب -في ظل وجود حكومة هادي- إلا أن الخلافات السعودية الإماراتية لم تدم طويلا، وسرعان ما وجدت الرياض وأبوظبي نفسيهما تواجهان ضغوطا دولية وانتقادات تشير إلى فشلهما في إدارة ملفات الأزمة اليمنية، بل وتتهمهما بخلق صراع جديد في الجنوب اليمني، الأمر الذي أجبرهما ودفعهما للتقارب وحل خلافاتهما على الطاولة، وليس من خلال المواجهة العسكرية وإراقة دماء اليمنيين.
ومن خلال الحوار الذي تم في الرياض، وقيل إنه لتقريب وجهات النظر وحل الخلاف بين الانتقالي و”الشرعية” وجاء بعد الأحداث التي شهدتها عدن في أغسطس 2019، التقت وجهات النظر السعودية الإماراتية وتم حل خلافاتهما العالقة لتسفر المفاوضات عن اتفاق الرياض، الذي، وإن قيل أنه يتضمن حلولا للصراع في الجنوب إلا أن الصراع ظل قائما وبدت السعودية والإمارات بعده وكأنهما وسيطتين لا علاقة لهما بما حدث ولم يكن لهما دور في تفجير الأوضاع عسكريا في عدن والمحافظات الجنوبية.
حصلت الإمارات على كل ما كانت تريده في عدن والمحافظات الجنوبية من خلال اتفاق الرياض، فانتهى دور الانتقالي الجنوبي الذي وجد نفسه يصارع وحيدا من أجل البقاء، وتلاشت كل الأوراق التي كان يستخدمها في لعبة الصراع والمفاوضات، بالإضافة إلى خسارته للدعم الشعبي نتيجة تجاهله لهموم ومعاناة المواطنين، الذين خرجوا قبل يوم من إعلانه قرار الإدارة الذاتية في احتجاجات تنذر بثورة شعبية لإسقاطه.
ولذلك، لا غرابة إن قوبل القرار الذي اتخذه المجلس الانتقالي المتمثل في إعلان الإدارة الذاتية للجنوب برفض سياسي وشعبي من الشارع الجنوبي، الذي اعتبر الإعلان خطوة لتقسيم الجنوب والسير به نحو صراع مناطقي، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت الانتقالي لاتخاذ مثل هذا القرار، الذي لم يلاقِ ترحيبا شعبيا يؤكد أنه جاء لترجمة وتجسيد إرادة أبناء الجنوب.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,