التحديات الاقتصادية عقب إعلان الانتقالي إدارة عدن ذاتياً (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
توارت الدوافع السياسية لصالح حيثيات اقتصادية ومعيشية، في إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، عما أسماها بإدارة ذاتية وإعلان حالة الطوارئ في عدن ومحافظات الجنوب، منذ الأحد الماضي.
ولأسباب تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية وسوء أحوال المواطنين في عدن والمحافظات الجنوبية، وفشل “الدولة” عن القيام بمسؤولياتها الأخلاقية والوطنية والفساد القائم، جاء قرار “الانتقالي” في ما أعلن عنه في بيانه.
وضمن إشارة لاحقة إلى اتفاق الرياض -المعطل منذ أن وقعه مع حكومة هادي في نوفمبر 2019- ورد تأكيده أن “الحكومة لم تفعل شيئاً بعد اتفاق لتقاسم السلطة، خاصة لتحسين الأوضاع المعيشية للمدنيين والعسكريين”.
وبعيداً عن ردود الفعل الرافضة لإعلان الإدارة الذاتية للجنوب، والمطالبة بإحياء اتفاق الرياض “المريض” فليس معلوماً، ما إذا كان الانتقالي قد تم منحه الضوء الأخضر إقليمياً ودولياً، في المضي بالقرار إلى النهاية، مع ضمانات تستجيب لاستحقاقات اقتصادية باهظة الكلفة، خاصة أن المجلس الذي يبسط سيطرة إدارية وسياسية على عدن منذ أغسطس 2019، قد تذوق مرارة الفشل في تطبيع الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية، ولابد أنه من كل ذلك العجز والفشل قد حصد رفضاً مجتمعياً لتحركاته وسياساته، مثلما حصدت حكومة هادي من النقمة والرفض المجتمعي في عدن ومختلف محافظات الجنوب.
المؤكد أن القرار الذي يقود في طبيعته إلى صيغة انفصالية عن الشمال، يضاعف من المآلات الكارثية للوضع الاقتصادي والمعيشي في عدن والمحافظات الجنوبية، وسيتضرر المواطنون بصورة أشد مما كانت عليه الأوضاع سابقاً، كما سيفاقم التدهور في قيمة العملة المحلية غير القانونية، ويعزز من حالة النهب للمؤسسات والمنشآت الإيرادية، كالموانئ والمنشآت النفطية والغازية، ولا يمكن الحسم بشأن أن يكون هناك دور إماراتي على الأقل، لتقديم الدعم والمساندة الاقتصادية كما هو في تصورات “الانتقالي”.
على أن القرار الذي يتماهى مع مشروع تقسيم اليمن، يقدم تكريساً ضمنياً لفاعلية خطوات تقاسم الثروة في الجنوب، والاستحواذ عليها والتحكم بها من طرفي التحالف “السعودية والإمارات”.
يعزز ذلك، ما قاله مراقبون من أن هذه الخطوة “لن تكون ذات قيمة عملية أو سياسية، بل تزيد الوضع تعقيداً أمام المجلس، إذا لم يطمئن لتأمين الموارد المالية للموظفين والموازنات التي تسيّر المؤسّسات الرسمية”.
وحتى في وقت أعلن الانتقالي عن برنامج اقتصادي لإدارة الجنوب، كخطوة رديفة لمعنى التحول السياسي الذي تشير إليه خطوة الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي، فإن ضمانات العمل عليه تبدو غير متحققة أو متوقعة على الأقل، بالنظر إلى معطيات ردود الفعل من طرف التحالف، والمؤسسات الإقليمية ومؤسسات المجتمع الدولي، وهي معطيات تكاد تتفق في مجملها على ضرورة التراجع عن قرار الحكم الذاتي، والعودة إلى تطبيق اتفاق الرياض الذي يحث على تشكيل حكومة بالمناصفة مع هادي.
ويبارز الانتقالي بسيطرته على ميناء عدن والبنك المركزي، في إشارة إلى أن هذين الجهازين سيوفران له إنجاز خدمات اقتصادية ومعيشية للمواطنين، الذين قال إنه لأجل سوء أحوالهم المعيشية كان قراره بالحكم الذاتي.
لكن هل يدرك الانتقالي إلى أي مدى وصلت السياسات المالية للبنك المركزي في عدن من الفشل والعجز؟ والحال أيضاً بالنسبة لإيرادات تذهب إلى جيوب الناهبين واللصوص.
خلال الأيام الماضية، أصدر “الانتقالي” قراراً يقضي بإعادة تفعيل البنك الأهلي اليمني، الذي يخضع أساساً للبنك المركزي، وفوجئت أوساط اقتصادية بالقرار، وقالت إنه يعد خطوة نزقة وغير مدروسة.
وتساءل اقتصاديون: هل سيتم السماح للانتقالي بفتح حسابات دولة جديدة ومنح فريقه الاقتصادي حق إدارتها مصرفياً والتحكم بها خارج النظام المصرفي اليمني والعلاقات الدولية والتفاهمات الإلزامية للبنك للأهلي مع المركزي بعدن؟
مؤكدين أن “هذه الخطوة النزقة وغير المدروسة ستكلف الجنوب الكثير، وأنها تحمل مؤشرات بمستقبل مخيف ومقلق ينتظر الجنوب واليمن عموماً، ويكشف عن جهل انتقالي مركب بحقيقة الوضع المصرفي الحساس وطبيعة سير النشاط الاقتصادي القائم اليوم بشكل عام في عدن، واليمن عموماً”.
وانتقد الناشط الاقتصادي ماجد الداعري، الموالي للانتقالي، قرار إعادة تفعيل البنك الأهلي، ونصح قيادة الانتقالي بتفهم الوضع الاقتصادي والعمل المصرفي تحديداً. وتساءل، في منشور على صفحته في فيس بوك: “هل تبقّى هناك من عاقل يستشعر حجم التخبط الاقتصادي الكارثي اليوم، جنوباً، ويجنب الجميع الخطر الداهم لإغراق الجميع بدون استثناء”.
وأضاف: “ينبغي فهم الأمور واستيعاب الواقع المقلوب رأساً على عقب، قبل اتخاذ أي قرارات تمس حياة ومصير شعب برمته ويجنب الجميع نتائجها الكارثية على الوضع الاقتصادي المدمَّر أصلاً في الجنوب، وعلى المستقبل السياسي ومكاسب القضية الجنوبية العادلة بشكل عام”.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,