الحماية مقابل النفط.. ترامب يضع بن سلمان أمام خيارين كلاهما مر (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
أفرطت السعودية في تبعيتها الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية ولم تتوقع أن عسل الأمان -الذي توهمت أنها تعيش فيه- سيصبح أكبر مخاوفها وسيتحول إلى أكبر مراراتها، منذ توقيع اتفاق كوينسي بين الملك عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، على متن طراد “يو أس أس” كوينسي في العام 1956م، وتم تجديده في العام 2005 من قبل الرئيس جورج دبليو بوش.
الاتفاق الذي توقعت الرياض أنه سيدوم لـ60 عاما أخرى بعد تجديده في العام 2005، وسيضمن لها توفير الحماية اللامشروطة من واشنطن، مقابل ضمانها لإمدادات الطاقة التي تستحقها الولايات المتحدة، يتلاشى بعد 15 سنة فقط من تجديده، إذ وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات مباشرة للرياض بسحب القوات الأمريكية من المملكة، في حال لم تخفض إنتاجها النفطي.
وكشفت وكالة رويترز العالمية، الخميس، في تقرير لها، إن ترامب أبلغ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مكالمة هاتفية في الثاني من أبريل، إنه إذا لم تخفض السعودية إنتاجها للنفط فإنه لن يمنع مجلس الشيوخ من إصدار قانون بسحب القوات الأمريكية من المملكة، مشيرة إلى أن بن سلمان بوغت بتهديد ترامب لدرجة أنه أمر مساعديه بالخروج من الغرفة لكي يتمكن من مواصلة الحوار سراً.
وكان الرئيس الأمريكي هدد، في وقت سابق، بزيادة الرسوم على واردات النفط من السعودية وروسيا إذا لم ينتهِ الانخفاض الشديد لأسعار الخام.
وفي إطار مجموعة من الضغوط التي يمارسها الكونغرس والبيت الأبيض على الرياض لخفض إمداداتها النفطية، تقدم السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي بيل كاسيدي، بمشروع قانون لسحب القوات الأمريكية من السعودية، ويشتد بذلك الضغط على الرياض لتخفض إنتاجها النفطي، لدفع الأسعار إلى الارتفاع عقب هبوط قياسي أضر بشركات الطاقة الأمريكية.
ويقضي مشروع القانون الذي قدمه السيناتور الأمريكي الذي ينتمي لولاية لويزيانا المنتجة للنفط، بسحب القوات الأمريكية بعد 30 يوما من الموافقة عليه، أي أسرع بشهر كامل من مشروع قانون مماثل قدمه عضوان جمهوريان آخران الشهر الماضي، لكن مشروع السيناتور الجمهوري يحتاج -ليتحول إلى قانون- الحصول على موافقة مجلسي الشيوخ والنواب ثم توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه.
ويأتي المشروع في وقت اقتربت فيه مجموعة “أوبك بلاس” -وهي مجموعة من منتجي النفط تضم السعودية ودولا أخرى أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء خارج المنظمة، أبرزهم روسيا- من إبرام صفقة لخفض إنتاج النفط بنحو 15 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل 15% من الإنتاج العالمي.
وكان 50 نائبا جمهوريا في مجلس النواب قد حذروا في رسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أن التعاون الاقتصادي والعسكري بين واشنطن والرياض معرض للخطر، في حال فشل السعودية في معالجة أزمة النفط الحالية، بخفض الإنتاج وإعادة التوازن إلى أسواق الطاقة، مؤكدين أنهم سيدعمون أي إجراءات تراها إدارة ترامب مناسبة؛ إذا فشلت السعودية في التصرف بنزاهة لإنهاء أزمة أسواق الطاقة.
وتوجد في الأراضي السعودية بصفة دائمة 555 شخصية من وزارة الدفاع الأمريكية، منهم 314 عسكريا و241 مدنيا، وفق بيانات مكتب المعلومات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية.
ورغم أن السعودية تحيط الوجود العسكري الأمريكي وقواعده على أراضيها بقدر عالٍ من الكتمان، إلا أنها تقر بوجود القوات الأمريكية في 13 منشأة عسكرية هي: “قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية” بالظهران، و”قاعدة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الجوية” بجدة، و”قاعدة الملك فهد الجوية” بمنطقة الحوية بالطائف، و”قاعدة الملك فيصل الجوية” في تبوك، و”قاعدة الملك خالد الجوية” في خميس مشيط، و”قاعدة الأمير سلطان الجوية” في الخرج، و”قاعدة الرياض الجوية” في مدينة الرياض، و”قاعدة حفر الباطن الجوية”، و”قاعدة الملك عبدالعزيز البحرية” بالدمام، و”قاعدة الملك فهد البحرية” بالجبيل، و”قاعدة جدة البحرية”، بالإضافة إلى “قاعدة النعيرية” للإمداد والتموين.
ورغم أن الخبراء يتحدثون عن أن حجم القوات الأمريكية في السعودية كان نحو 5000 عسكري في أعقاب بدء حرب الخليج الثانية، بالإضافة إلى آلاف الجنود الذين أرسلتهم واشنطن بعد تعرض منشآتها النفطية للاستهداف مؤخرا، إلا أن هذا العدد الكبير من المنشآت العسكرية يحمل دلالات أخرى.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,