كورونا في عدن بين العجز الشعبي عن مواجهته واستثماره سياسيا (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
“مصائب قوم عند قوم فوائد”، مثل يتفنن سياسيو اليمن في تطبيقه، حتى حين يتعلق الأمر بجائحة كونية كفيروس كورونا، الذي يهدد ملايين اليمنيين، المنهكين بالحرب والحصار والصراع منذ خمس سنوات، وفي حين سارعت الحكومات في كل البلدان إلى بذل جهودها لحماية شعوبها من الطوفان الذي يعصف بكل شيء، وجدته الحكومة -المرفهة في الفنادق- وسيلة مناسبة لتحقيق مكاسب سياسية ومادية!!
تشتد موجة الصراع بين حكومة هادي –الجاثمة في فنادق الرياض- والمجلس الانتقالي –المتربع في شقق أبو ظبي- للسيطرة على العاصمة المؤقتة والمحافظات الجنوبية وإيراداتها وعوائدها المادية، فيما يتنكرون لاحتياجاتها الخدمية، ومعاناة أبنائها، متخذين لذلك كل الوسائل، بمبدأ “ميكافيللي” تبرر فيه الغاية لكل وسيلة.
استغلت حكومة هادي كارثة الأمطار التي اجتاحت عدن -مؤخرا- مخلفة ضحايا بشرية، وأضرارا مادية في المنازل والممتلكات، للعودة إلى عدن، متجاهلة الحالة الإنسانية التي نتجت عن الكارثة؛ وها هي اليوم تستغل الجائحة العالمية “كورونا”، لتطالب المجلس الانتقالي بالتراجع عن إعلانه الحكم الذاتي في العاصمة المؤقتة، عقب إعلان اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا التابعة لوزارة الصحة في حكومة هادي، تسجيل خمس إصابات جديدة بفيروس كورونا في العاصمة المؤقتة عدن، حتى سارع عبدالملك المخلافي مستشار هادي، إلى دعوة الانتقالي للتراجع عن قراره الأخير، وترك الحكومة تقوم بعملها، بعد ثبات وجود الحالات، متباكيا على المواطنين وصحتهم، ما أثار استغراب المراقبين، الذين شككوا بأن الإعلان من باب التسييس للقضايا الإنسانية، وهو ما تتقنه حكومة هادي بامتياز.
وفي المقابل ردّ هاني بن بريك -نائب رئيس المجلس الانتقالي- على تصريحات المخلافي، بأنه تهديد بمنع المساعدات عنهم وتركهم يموتون بكورونا، وضغط تمارسه حكومة هادي للتراجع عن القرار، الأمر الذي يثبت أن الصراع بينهما يدور حول الموارد والمساعدات، ولا غير، والحديث عن مصلحة المواطنين، والتباكي على الشعب المهدد بالموت، مجرد ورقة سياسية.
من جهته، أكد الانتقالي الأنباء الواردة عن لجنة صحة هادي، وأعلن عن إجراءات للمواجهة، منها حظر التجوال وإغلاق المرافق الخدمية، كالمطاعم والمحلات التموينية، والمنافذ البرية، وغير ذلك، مما كان يفترض أن يتم في وقت سابق، قبل تسلل الفيروس إلى المدينة، ولم يتحدث بالطبع عن جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية، والمياه والكهرباء والغذاء والمرتبات، وغيرها مما يخفف عن المواطنين تداعيات تفشي الوباء ويمكّنهم من البقاء في بيوتهم.
وكما يرى مراقبون، فإن إعلان حكومة هادي والانتقالي، عن الحالات المصابة بالفيروس، يندرج ضمن الصراع السياسي بينهما، ويهدفان من خلاله إلى تحقيق مكاسب سياسية، بعيدا عن مصالح الناس، وما نتج عنه من مضاعفة لمعاناتهم المريرة جراء انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وانعدام الخدمات الأساسية، التي تسبب بها الطرفان، إذ أثار هلعا بين السكان، وأدى إلى إغلاق المستشفيات في العاصمة المؤقتة أبوابها بوجه المرضى وفرار الموظفين والعاملين فيها، وتنصلهم من تحمل مسؤولياتهم في حماية المواطنين وتقديم الرعاية الطبية، كما يفعل المتصارعون تماما.
وكانت -في وقت سابق من الشهر الحالي- نشرت مواقع إلكترونية وصحف محلية عن تسبب الصراع بين حكومة هادي والانتقالي في عدن، على المساعدات الدولية الممنوحة لليمن لمواجهة كورونا، بتوقف تجهيز المحجر الصحي في المحافظة، كما تواردت الأخبار عن الاستيلاء على المساعدات المقدرة بالمليارات، من قبل المسؤولين، فيما خلت مستشفيات عدن وغيرها من المحافظات من أبسط الأدوات التي تمكنها من التصدي للفيروس الأخطر عالميا.
وفيما تتوالى تحذيرات المنظمات الأممية، من خطر تفشي فيروس كورونا في اليمن، منذ بدء تفشيه عالميا، خاصة في ظل شبه انعدام للخدمات الصحية، وتسارع إلى منح البلاد مساعدات تمكنها من التصدي للجائحة التي أعجزت دول العالم الكبرى؛ تعمل حكومة هادي –الموالية للسعودية- والانتقالي –المدعوم إماراتيا- على استغلاله للكسب السياسي والمادي، غير عابئين بتداعياته الكارثية، ولسان حالهم يقول: “أنا ومن بعدي الطوفان”.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,