“الانتقالي الجنوبي” يختبر مواقفه تجاه أبوظبي والرياض (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
أواخر أكتوبر من العام الماضي 2019، أعلنت #الإمارات انسحاب قواتها من عدن والساحل الغربي. وضمن ما أثير على خلفية هذا الموقف، تساؤلات حول التأثير المحتمل على واقع ومصير المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم سياسيا وعسكريا وماليا من أبوظبي.
علقت قيادات في #الانتقالي على اعلان الانسحاب، بأنه لا يعني تخلي الإمارات عن الجنوب والجنوبيين، وأن الإمارات التي قدَّمت التضحيات على أرض الجنوب، لن تخذل أحلام #الجنوبيين.
وقتذاك، قال ناشطون جنوبيون إن الانتقالي غير معني بتقديم مبررات الموقف الإماراتي، بقدر ما هو معني بمراجعات مهمة في طبيعة مواقفه وتحركاته، غير أن هذه النصائح المجانية لم تجد سبيلا إلى قيادات المجلس الغارقين في العسل الإماراتي.
وفي واحدة من الحقائق التي تكشَّفت عن الانسحاب الإماراتي، بغضَّ الطرف عن كونه انسحابا واقعيا ومكتملا أم لا، أن تحولات متفق عليها مع #الدور_السعودي، سوف تطرأ على مشهد العاصمة المؤقتة عدن والجنوب ككل، دون أن يعني ذلك غياب أي دور للإمارات مقابل الدور السعودي الذي سيتشكل عبر تحولات في طبيعة التواجد عسكريا وسياسيا، وإذكاء ما يقود إلى صراع مسلح بين الانتقالي وحكومة هادي، ينتهي بتبنِّي اتفاق يقود إلى تفويض حقيقي بممارسة الأدوار المرسومة والمحددة سلفا في عدن ومحافظات الجنوب.
ظلت أبوظبي تطمئن ارتباكات وممارسات الانتقالي ودفعت به إلى اتفاق الرياض، عقب معارك مسلحة خاضها خلال أغسطس من العام الماضي، بأحزمته الأمنية ونخبه في عدن وأبين وشبوة، ضد قوات هادي وحكومته، لتتركه يغرق في عدن، ويخوض مواجهة يومية مع المطالب والاحتياجات المتفاقمة، ومظاهر التردي الأمني.
تفاهمات أبوظبي مع الرياض، عززت من الموقف المرتبك، وغير النزيه في بعض الأحيان، من طرف قيادات في الانتقالي. وبدلا من أن يكون هذا الأمر مدعاة لمراجعات جادة، تأخذ في الاعتبار المخططات الساعية إلى نهب الثروة في الجنوب، وإغراقه في الإرهاب الذي سوف يوفِّر لهذه المخططات ظروفا ملائمة وآمنة أيضا.
وفي السياق، أكدت قناة إخبارية سعودية أن بلادها تحاول توسيع رقعة انتشارها في المحافظات الجنوبية وبسط نفوذها بعد أن توالت خسائرها في معظم المناطق اليمنية.
وقالت قناة “نبأ” المعارضة في تقرير مرئي، إن الرياض تعتمد على سياسة الإحتواء في الجنوب، وتمرِّر أهدافها بسلاسة معتمدة على تشرذم الصف الجنوبي.
ونوهت القناة بأن الجنوبيين باتوا يعرفون الخطة الحقيقية للرياض التي تتمثل في تطويع إرادتهم وتذويب قضيتهم واستغلالها في البازار السياسي.
وأشارت إلى أن وضع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعتمد على الدعم الإماراتي، يتراجع خصوصاً بعد مغادرة القوات الإمارتية من عدن.. مؤكدة أن أبوظبي لن تتخلى عن الرياض من أجل المجلس الانتقالي الذي يعتمد عليها للاستمرار في مواجهة السعودية بعدن.
عند هذا الحد تبدو الصورة أكثر وضوحا، لكن بالمقابل لا يريد الانتقالي الإفصاح عن الشعور بالخذلان من أبوظبي، كما لا يريد التصريح بعجزه عن مواجهة ما يسعى إليه الدور السعودي منذ اتفاق الرياض في نوفمبر من العام الماضي.
لقد أدّت المواقف الملتبسة من قبل “الانتقالي” في سياقات سيادية ووطنية، إلى تضعضع الرؤية تجاه قضايا لا تزال حيَّة في بال ووجدان أغلبية الجنوبيين، الذين صاروا يشعرون بالغبن إزاء ممارسات التحالف وتمثلات تواجده بصيغ احتلالية واستعمارية واضحة.
وكشفت واقعة منع قيادات في الانتقالي من العودة الى عدن، عبر إخطار تلقته الأردن من التحالف، عن استلابات في المواقف التي أعقبت الواقعة.
وبصورة مفاجئة، صارت شخصيات سياسية في الانتقالي أو موالية له تقول إن معالجة الأوضاع في عدن ومحافظات الجنوب، تتطلب جهدا انتقاليا وسعوديا مشتركا، في إشارة إلى تنحية الدور الإماراتي، وعدم الجاهزية في اعتماد استدراكات تهيئ لمواجهة حاسمة مع التحالف الذي أجهز على السيادة، ويقبض على الثروة، ويتحكم في مصائر الجنوبيين.
وربط متابعون هذا الموقف، بحالة الاستلاب التي تنشط في مشهد السياسة في الجنوب.. الوضعية التي قادت إلى كل هذه المآلات الوخيمة الماثلة في الواقع، وتقود إلى ما هو أكثر وأبشع.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,,