الرياض تمنع قيادات الانتقالي من العودة إلى عدن وتتحرّك منفردة لفرض واقع جديد (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
يضع #التحالف السعودي الإماراتي، العاصمة المؤقتة عدن على صفيح ساخن مجددا، و”الانتقالي الجنوبي” الذي يسيطر على المدينة منذ أغسطس الماضي، يتأرجح بين موقفين معلنين، عقب إبلاغه من السلطات الأردنية بأن تعميما من قيادة التحالف يقف وراء منع عدد من قيادته المتواجدين في عمّان من العودة إلى عدن، مساء الأربعاء.
سياسيا، طلب الانتقالي من التحالف تقديم توضيحات حول منع خمسة من القيادات، على رأسهم ناصر الخبجي وشلال شايع، من العودة إلى عدن، وقال في الوقت نفسه، إنه “ملتزم باتخاذ منهج التعاون البنّاء تجاه تنفيذ #اتفاق_الرياض، بالرغم من تقاعس الطرف الآخر في تنفيذ التزاماته متجاوزاً كافة الفترات الزمنية المحددة للمحاور”.
عسكريا، دعا قائد مجلس #المقاومة الجنوبية أبو همام، كافة التشكيلات العسكرية الجنوبية، المدعومة إماراتيا، إلى “الاستعداد والجاهزية للدفاع عن أرض الجنوب وشعبه والتصدي لكل محتل وغاز وإحراق الأرض من تحت أقدامه”.. كما دعا قبائل الجنوب إلى إعلان حالة النفير العام.
وفي بيان مصوّر” فيديو” نشرته مواقع إخبارية، وتداوله ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر قائد مجلس المقاومة عبدالناصر البعوة، محذّرا التحالف من سياسة الكيل بمكيالين تجاه الجنوب، مؤكدا أن “الجنوبيين قادرون على حماية أرضهم ووطنهم”.
وبينما أحجمت الخارجية السعودية في بيان لها، الخميس، عن تقديم ولو إشارة الى واقعة منع قيادات في “الانتقالي” من العودة إلى عدن، فقد اكتفت بدعوة طرفي اتفاق الرياض (حكومة هادي والانتقالي) للعمل معها على تنفيذه، دون تصعيد يفوّت فرصة تحقيق مصلحة اليمنيين، بحسب البيان.
وعلى الأرض، ترافق البيان مع زيارة قائد القوات السعودية، إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة بعدن، وشملت زيارته مرافق أخرى مرتبطة بها، مثل غرفة العمليات القتالية بالمنطقة، وخارطة الانتشار العسكري، ما يدفع الى توقعات بتصعيد عسكري جديد في عدن ومحافظات جنوبية أخرى.
في ظاهر الأمر، تحاول الرياض تحريك “اتفاقها” -الذي صار أشبه بجثة ميتة-، لكن في الواقع تريد أن تكرّس واقعا مختلفا في عدن، يتباين في طبيعته إلى حد ما مع موقف أبو ظبي، ولن يتقاطع معه في النتائج بالمطلق.
هل تقبل الإمارات زحزحتها فعليا عن أي دور في مشهد عدن على الأقل؟ هذا غير وارد، لكن مع كل ما أظهره الموقف الدبلوماسي الإماراتي بشأن مستجدات الأوضاع في عدن، والبيان السعودي، فإنه ينم عن تباين خفي مع موقف الرياض، وتواطؤ غير معلن مع قرار منع عودة قيادات الانتقالي إلى عدن، إذ لم يجد قرقاش- وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، ما يستحق الإشارة إلى هذه الواقعة، واكتفى في تغريدة له على “تويتر”، بدعم موقف الرياض في المضي نحو تنفيذ اتفاقها المتعثر منذ نوفمبر من العام الماضي 2019.. داعيا أطراف الاتفاق (الانتقالي وحكومة هادي) إلى “التعاون الإيجابي مع هذه الجهود وتهيئة الظروف لتنفيذ الاتفاق بنجاح”.
بموازاة ذلك، قالت الناشطة نورا المطيري، القريبة من دوائر القرار في أبوظبي، إن ما حدث مع الدكتور ناصر الخبجي والوفد المرافق، لا يعدو كونه خطأ فنيا أو مسألة أمنية لحماية الوفد، خاصة في ظل بيان الخارجية السعودية الذي أكدّ على تنفيذ اتفاق الرياض، وبيان المجلس الانتقالي الذي أكدّ أيضا على الهدوء”. وزادت: “غمّة وستنقشع قريبا فلا تسمحوا لأحد الإيقاع بين الجنوب والتحالف”.
وسارعت بشكل لافت حكومة هادي إلى الترحيب ببيان الخارجية السعودية، وقال مراقبون إن هذه الخطوة تشير إلى تناغم مع الموقف السعودي ومحاولات فرض واقع جديد في عدن، لن يكون في صالح الجنوب والجنوبيين، وأنه سوف يعزز مظاهر أعمال الفوضى والإرهاب.. مضيفين: “ورقة الإرهاب سوف تستخدم في مواجهة تحركات وطنية جنوبية”.
وجاء في حديث مصدر رسمي لحكومة هادي التأكيد على “التزامها وحرصها الكامل على تنفيذ اتفاق الرياض الموقّع مع المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره يؤسس لمرحلة جديدة.
ردود الفعل الجنوبية تجاه قرار منع قيادات من العودة إلى عدن، وزيارة قيادة المنطقة الرابعة في عدن من طرف قائد قوات السعودية، تنذر بموجة تصعيد عسكري في عدن، تقف السعودية تحديدا في مواجهة تبعاته. فهل تنجح القوى الجنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي في الاستجابة لموقف مناهض يعيد ولو شيئا من الاعتبار للجنوب والجنوبيين في ظل انكشافات التحالف على مشروعاته التقسيمية والاحتلالية؟
وتشير ردود الفعل إلى أن التحالف تمادى في عدم تقدير دور وتضحيات الجنوبيين، وأنه وصل الى مرحلة يُعرّض فيها القيادات الجنوبية للإهانة، وأن هناك أهمية الآن ليتخلق موقف جنوبي حاسم، يثبت للتحالف أن الجنوبيين باتوا يدركون اللعبة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,