تصدع في جبهة المجلس .. تحولات ومتغيرات تطال أعتى قلاع الانتقالي (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
التطورات السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية تؤكد أن ثمة تصدعاً في جبهة المجلس الانتقالي، وتصريحات يسران المقطري، قائد مكافحة الإرهاب في عدن، ومهاجمته عيدروس الزبيدي توحي بذلك، حيث كشفت مصادر سياسية عن ترتيبات يجرى التخطيط لها لتحجيم الانتقالي خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت المصادر أن الترتيبات السياسية والأمنية التي يتم التمهيد لها قد تنقل الانتقالي من متسيّد على الساحة الجنوبية إلى مجرد مكون جنوبي أو حراكي لا يختلف عن غيره.
الكثير من المحللين كانوا يعتبرون أن الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن توالي المجلس الانتقالي بشكلٍ كامل، وتقف مع قيادته في توجهاتها السياسية والعسكرية؛ لكن رسالة يسران المقطري، قائد جهاز مكافحة الإرهاب بعدن، وهجومه على رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، الذي عين أوسان العنشلي قائداً للجهاز بدلاً عن المقطري؛ اعتبرها مراقبون تحولاً جذرياً في صورة الانتقالي والتشكيلات الأمنية الموالية له.
وقال المقطري، موجهاً خطابه للزبيدي: إذا أردت فرض سلطاتك على جهاز مكافحة الإرهاب فعليك القيام بذلك بطريقة رسمية، مشيراً إلى أنه موالٍ لمدير أمن محافظة عدن، باعتباره معيناً من قبله بصفه رسمية، وتعامله مع النيابة بصفة رسمية، مطالباً بإسقاط التعيين عنه بصفه رسمية، وبعدها يمكن للزبيدي أن يعين من شاء، عبر إدارة الأمن.
ويرجع البعض ذلك إلى التقلبات الأخيرة سياسياً وعسكرياً على الساحة الجنوبية، وربما تخلي اللاعبين المؤثرين في الشأن الجنوبي عن المكونات أو الأدوات القديمة، والمكونات التي تسببت بما وصل إليه الوضع من ترد أمني وعسكري وحتى معيشي.
رفض يسران المقطري لتغييره، ومطالبته بأن يكون ذلك التغيير رسمياً وعبر الطرق القانونية؛ يكشف عن عدم اعترافه بقيادة المجلس كجهة تقيل وتعين القيادات، وبحسب مراقبين فإن في ذلك تلميح إلى رفضه أي أوامر أو توجيهات قد تصدر من عيدروس الزبيدي.
يسران، في رسالته، اقترح على الزبيدي اللجوء إلى الطرق والسبل الرسمية حتى يصبح جهاز مكافحة الإرهاب تابعاً للانتقالي، مؤكدًا في الوقت نفسه تلقي توجيهاته من إدارة أمن محافظة عدن ومديرها شلال شايع، وهو الأمر الذي لم يكن في حسابات الزبيدي، الرجل الأول في المجلس المدعوم إماراتياً.
ويشبه المتابعون ما يحدث بين المجلس الانتقالي وبين مكوناته الأمنية بما حدث في السابق بين جبهة الحكومة الشرعية، التي تعرضت للكثير من التصدع والتفكك، حيث جعلت أبرز رموزها والمنتمين إليها خارج أسوارها، بسبب تطورات ميدانية وسياسية وأمنية.
ويرى محللون أن التصدع والتفكك الذي بدا جلياً في المجلس الانتقالي يعود إلى رغبة الرعاة في صياغة واقع مغاير لما كان موجوداً من قبل، في حين تحاول القيادات الأمنية والسياسية في الانتقالي أن تجد لها موطئ قدم في قادم المراحل، والتي ربما قد تكون مختلفة عن حسابات المراحل السابقة.
رسالة يسران الموجهة إلى الزبيدي موجة أولى تطال أعتى القلاع التي نظر إليها المواطنون والمحللون بأنها حصينة ولا يمكن اختراقها.
كما تؤكد التطورات الجديدة أن السلطات السعودية في عدن تعمل على غربلة التشكيلات الأمنية والعسكرية، تمهيداً لتنفيذ سلس لاتفاق الرياض بملفاته الأكثر حساسية، الجانب الأمني والعسكري، الأمر الذي دفع بالكثير من القيادات نحو مثل هذه التصرفات التي قد تبدو غريبة بعض الشيء، لكن بمجرد معرفة خفايا وأبعاد القضية وما يحيط بها تتكشف الكثير من الدلالات.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.