مَنْ يقاتل مع مَنْ .. خلال سنوات الحزم العجاف؟ (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
سنوات خمس مضت على إعلان التحالف العربي، بقيادة السعودية، عملية “عاصفة الحزم” العسكرية، بهدف استعادة شرعية الرئيس هادي، وقد شددت الرياض، من واشنطن، على أن أهدافها في اليمن لن تتخطى حد استعادة الشرعية.
اليوم يبدو المشهد مختلفاً تماماً، ويظهر من على تبة السنوات الخمس أن الشرعية سقطت حتى في مناطق سيطرتها قبل إعلان العاصفة، وأن أهداف التحالف كانت لوضع اليمن تحت وصاية البند السابع من أجل التحالف بشقيه في الرياض وأبوظبي، وليس للشرعية من كل ذلك إلا اللوم والتخوين مع كل ضربة موجعة في صفوف قوات السعودية والإمارات.
وقد أظهرت أحداث أغسطس 2019 أن الشرعية ليست إلا طرفاً من عدة أطراف، مولها التحالف لخدمة أهدافه وانتهى بها الحال إلى الاقتتال فيما بينها، لأهداف أخرى بعيدة كل البعد عن أهداف العاصفة المعلنة خلال أيامها الأولى.
أنفقت السعودية بالطبع مليارات الريالات، والدولارات أيضاً، على أعضاء حكومة هادي، ومولت حملة انشقاق كبرى لاستقطاب مسؤولي صنعاء، وإضفاء طابع الشرعية على تدخلها العسكري في اليمن.
وكان المتوقع أن يستمر ذلك الوضع لفترة مؤقتة، ولذلك لم تبخل الرياض ولا فنادقها على منشقي صنعاء، وتعاملت معهم بحفاوة منقطعة النظير، بعكس ما تتعامل به مع الرعايا اليمنيين على أرضها، ولكن تلك الحفاوة لم تدم طويلاً.
ومع تراجع صدى تدخل التحالف في اليمن، بدأ إعلام التحالف في كيل التهم لضيوف السعودية الكرام سابقاً، وتحولت “الفنادق” في الرياض إلى إهانة يخجل منها نزلاؤها مع كل ظهور لإعلاميي التحالف، وهم يمنون بعطائهم ليل نهار، ويرون أنه ذهب بلا مقابل، ولصالح من لا يستحق ولا يمتن لولي النعمة السعودي.
وبتكرر ذلك المنّ اتضحت حقائق كثيرة للعامة؛ منها أن الشرعية ليست إلا عصابة مأجورة استخدمتها الرياض لتحقيق أغراض مؤقتة، وثبت فشلها في المهمة خلال أشهر محددة.
ومع تعمق الخلاف بين التحالف والشرعية، بدأت الأخيرة في الانحياز أكثر لمصلحة الحوثي، وتوحدت مواقفهما في مناسبات ضد سياسة التحالف في اليمن، وبدأ حزب الإصلاح تحديداً في إضفاء صفة احتلال على قوات الرياض وأبوظبي في المناطق المحررة مجازاً.
ولو كانت المعركة معركة استعادة الشرعية، لما تخلت الشرعية عن شرعيتها نكاية بالتحالف، وذهبت للتصالح مع الحوثيين بعيداً عن التحالف في نهم ومارب والجوف. وبذلك تسقط كل الذرائع المسوغة لعاصفة الحزم، طالما وبالإمكان الاتفاق وحقن الدماء بين أعداء التحالف القدامى والمستجدين.
ولا يقتصر الأمر على الشرعية والإصلاح، فالانتقالي أيضاً يخوض معارك جانبية لا تمت لأهدافه المعلنة بصلة، فهو يزعم الدفاع عن الجنوبيين واستعادة دولتهم؛ في وقت يرسل شباب الجنوب إلى محرقة الساحل الغربي من أجل إرضاء التحالف.
وعندما شعر الانتقالي بقرب المعركة من عقر داره في عدن، وبات على وشك مغادرة المشهد السياسي كلياً خلال معارك أغسطس الماضي، كان التهديد الأكبر هو سحب مقاتليهم من الشمال، وهو ما أجبر التحالف على إبقائه في عدن ومحيطها.
كما سبق وهدد بالتحالف علانية مع الحوثي في حال تخلى عنه التحالف لصالح الإخوان والشرعية، وهو ما اعتبر في حينه ابتزازاً ولي ذراع ضد السعودية والإمارات.
وخواتم الأمور تتضح الحقائق، ولم يكن الجميع إلا أوراقاً بيد التحالف يوجهها كيفما شاء، وليس لتلك القوى إلا الابتزاز في نهاية المطاف، والعمل عكس مخططات التحالف.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.