الضوالع .. شماليون في ركاب الجنوب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
يلعب أبناء الضالع اليوم دوراً محورياً في رسم السياسة الجنوبية، ويعتمد عليهم التحالف بشكل جوهري في إدارة مساحة لا بأس بها من الجنوب، تمتد من لحج إلى شبوة، ويتمتعون بإدارة مختلف الملفات في العاصمة المؤقتة عدن، بما فيها حق البقاء من عدمه في المدينة.
كما ينتهج الضوالع منوالاً مناطقياً في إدارة الشأن الجنوبي، ليس ضد أبناء المحافظات الشمالية وحسب، بل وحتى ضد بقية الجنوبيين من أبين وشبوة وغيرها من المحافظات، وديدنهم في ذلك أنهم أكثر من قارع الشماليين في عدن، وحرموهم من أرزاقهم وصادروا أموالهم، بدوافع يرفضها السواد الأعظم من الجنوبيين.
إلا أن ضوالع اليوم يعززون جنوبيتهم بالإمعان في مناهضة الفئات الأضعف والأفقر من الشماليين، ويرون في ذلك عنوان جنوبيتهم، ومعياراً يصنفون من خلاله مدى وطنية بقية سكان المحافظات الجنوبية.
وبموجب تلك السطوة، يتساءل الجنوبي البسيط عن سر غلبة الضالع على غيرها؟ وكيف تشكلت تلك القوة السياسية حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم؟
التاريخ القريب يؤكد أن محافظة الضالع الحالية، هي خليط من مديريات جنوبية وأخرى شمالية، تم دمجها في كيان واحد بغرض تعقيد التركيبة الجغرافية والسكانية للوحدة، من قبل نظام الرئيس الأسبق صالح.
فمديريات جُبن ودمت وقعطبة والحشا تشكل الجانب الشمالي من المحافظة، وتحتل ثلثي مساحتها الجغرافية.
بينما تشكل مديريات الضالع والحصين وجحاف والأزارق والشعيب، الشق الجنوبي من المحافظة، ومنها تتكون القيادة الحالية للمجلس الانتقالي، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي وشلال شايع وفضل الجعدي، وغالبية القيادات العسكرية لألوية الدعم والإسناد المحسوبة على الإمارات.
وهي الضالع التي يكثر الحديث عنها اليوم، وعن حقيقة موقعها بين الشمال والجنوب.
جغرافياً تعتبر الضالع امتداداً لمحافظة إب الشمالية، واسمها مشتق من “الضوالع” المنتشرة بكثرة في إب، حيث يوجد ضوالع النادرة، وضوالع المخادر، وضوالع المقاطن.
وثقافياً لا تختلف الضالع كثيراً عن جارتها الشمالية، فبينهما الكثير من القواسم المشتركة من العادات والتقاليد واللهجات المختلفة.
وفي التاريخ القريب للضالع، وتحديداً خلال الحقبة الاشتراكية، استعان الضالعيون بأشقائهم من الشمال لفرض سيطرتهم على القرار الجنوبي، وكانت المنطقة وأبناؤها حاضنة شعبية للشماليين في الجنوب، وبوابة لحروب المناطق الوسطى باتجاه الشمال، وكان الشهيد علي أحمد ناصر، المعروف باسم علي عنتر من أكثر المتحمسين للوحدة مع الشمال، ولا يخفي جذوره الشمالية، وطموحة إلى دمج الجنوب مع الشمال في كيان موحد.
وشارك عنتر في تمكين القيادات الشمالية من الاستحواذ على غالبية المراكز الحساسة في الحزب الاشتراكي اليمني، مثل جارالله عمر الكهالي، وغيره من الأسماء المؤثر في زمن اليسار في الجنوب.
وعارض عنتر أيضاً سياسات علي ناصر محمد الانكفائية، والداعية إلى عزل الشمال عن الجنوب، وكان ذلك مقدمة لأحداث يناير الدامية.
وبالعودة بالتاريخ إلى مرحلة ما قبل الاشتراكية، فسنجد أن الضالع كانت ضمن المحيط الجغرافي الشمالي، في اتفاقية تقسيم اليمن بين الانجليز والعثمانيين عام 1920.
واستمر الوضع على حاله حتى عام 1934، عندما احتل الانجليز المنطقة وانتزعوها من حكم الإمام يحيى حميد الدين، وتنازلوا بالمقابل عن محافظة البيضاء لتصبح شمالية بدلاً عن الضالع.
وقد سعى الانجليز من خلال احتلال الضالع إلى خلق مناطق عازلة بين الشمال والجنوب، حتى تمنع تدفق المد التحرري القادم من الشمال، وجعل مشائخ الضالع وأعينها حراساً للبوابة الشمالية للجنوب المحتل.
وبالتالي فإن الضالع قضت 34 عاماً من الاحتلال البريطاني، الذي استمر 129 عاماً في بقية المحافظات الجنوبية.
وكان من المفترض أن ينتهي الانتداب البريطاني على الضالع بعد أربعين عاماً من توقيع الاتفاق مع الإمام يحيى في 1934، أي في عام 1974، وقد سقطت الاتفاقية بدحر الإنجليز من الجنوب عام 1967، لتتصدر بعدها الضالع المشهد الجنوبي، وتقود مساعي الوحدة مع الشمال ولو بالقوة.
وكان تيار الطغمة بقيادة علي سالم البيض، يستند على قبائل الضالع في صراعه مع الزمرة الأبينية، وكان لذلك التيار (الطغمة) الفضل في تحقيق الوحدة عام 1990، بعد أن قدم الجنوب للشمال، على خلاف ما كانت تطمح إليه بقية المكونات الجنوبية، والتي كانت ترى بأن الشمال يجب أن يبقى في إطار الهيمنة الجنوبية.
وحتى اليوم، لا تزال بعض المكونات الجنوبية المتطرفة، ترى في الضالع منطقة شمالية بحتة، وتعتبر هيمنة أبنائها على القرار السياسي في الجنوب امتداداً لحقبة نظام عفاش الشمالي.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.