أبوظبي – مسقط .. صراع علني متزايد ساحته “مهرة” اليمن (تقرير)

تقرير – وكالة عدن الإخبارية
الحرب “الصامتة” بين الإمارات وسلطنة عمان ليست وليدة اليوم، ولا تقتصر – كما يقول خبراء وسياسيون – على صراع النفوذ والمصالح؛ وإنما تتجاوز ذلك إلى ما هو أبعد بكثير.
ما لا يعلمه الكثيرون هي تلك المساعي والأطماع القديمة لـ”أبوظبي” لالتهام الأراضي العمانية، وإلحاقها بالدولة الإماراتية حديثة النشأة، مقارنة بالتاريخ التليد لسلطنة عمان ذات المساحة الجغرافية المترامية الأطراف، ويقول خبراء علم السياسة إن هذه الأماني الإماراتية ظلت طيلة العقود الماضية، وبالتحديد منذ نشأة الدولة في ستينيات القرن الماضي، طي الكتمان والسرية، وظلت محصورة في دوائر ضيقة على مستوى النخب السياسية ومراكز صنع القرار السياسي في البلدين، وذلك لاعتبارات كثيرة لكن الحرب على اليمن التي شنتها دول التحالف العربي لدعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي في الـ26من مارس عام 2015م، والذي تشكل الإمارات أحد أركانه الرئيسة بجانب السعودية، وما تبع ذلك من تداعيات وأحداث لاتزال قائمة إلى اليوم كشفت كثيرا من جوانب ذلك الصراع الخفي، لينتقل مؤخراً إلى العلنية، وإذا بمحافظة المهرة اليمنية، ثاني أكبر محافظات البلاد وبوابتها الشرقية، ساحة لهذه المواجهة الإماراتية العمانية المحمومة.
وجدت أبوظبي في المهرة اليمنية، التي بسطت نفوذها الهش عليها بسبب الرفض الشعبي المتنامي لقواتها، فرصة سانحة لترسيخ وتعزيز ذلك النفوذ، وجعلها مركزاً رئيساً لإحياء تلك الأحلام القديمة، وهو الخطر الذي تستشعره مسقط بقوة، وأصبحت مثار قلق دائم، وكابوساً يقض مضجع هذه الأخيرة.

التسابق المحموم

لم يعد الصراع الإماراتي العماني – الذي بات يتخذ من جنوب اليمن ساحة مواتية لتناميه – خافياً على أحد، وأصبحت محافظة المهرة اليمنية ثاني أكبر محافظات اليمن بعد حضرموت تمثل واجهته الرئيسية وبات الطرفان يتسابقان لكسب ود أبناء هذه المحافظة، الذين يرتبطون ارتباطا وثيقا مع سلطنة عمان منذ عقود، ويحمل الكثير منهم الجنسية العمانية، إلى جانب مصالح تجارية واقتصادية لا تتوقف، بحكم القرب الجغرافي والموقع الحدودي بين الجانبين.
ويؤكد محللون سياسيون أن حكومة مسقط أدركت، منذ وقت مبكر، أهمية محافظة المهرة لأمنها القومي، وعملت جاهدة على بناء جسور متينة مع القوى القبلية والسياسية فيها، من خلال تنفيذ العديد من المشاريع التنموية والاستثمارية في مختلف مناطق المحافظة، وهي الخطوات التي أخذت تتنامى تدريجياً منذ إعادة توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990م، وأصبحت سلطنة عمان بفضل هذه السياسة تتمتع بحضور سياسي واقتصادي وقبلي كبير في محافظة المهرة، وهو الحضور الهادئ الذي لم يؤثر عليه أو يقلق بال ساسة عمان – بحسب محللين سياسيين – غير التوجهات الإماراتية المحمومة لتعزيز تمددها العسكري المتزايد جنوب اليمن، وصولاً إلى المهرة مركز النفوذ العماني المكتسب، في توجهات باتت تشكل خطراً داهماً على عمان ونظامها السياسي، الذي طالما وجد في النظام الإماراتي مصدر خطر يتهدد وجوده وأمنه القومي، لذلك فإن المواجهة الحامية الوطيس بين أبوظبي ومسقط، وإن كانت تتسم بالصمت والحذر والترقب في الوقت الراهن، قد تنفجر كما يقول محللون سياسيون بصورة علانية، وربما تتخذ أشكالاً من العنف والصدام العسكري المباشر، وإلى مآلات قد لا تُحمد عقباها أبداً، وينجم عنها تداعيات تضيف المزيد من المخاطر على أمن واستقرار هذه المنطقة الحساسة والحيوية من العالم.

نكأ الجرح القديم

الوضع الملتهب الذي تعيشه “بوابة اليمن الشرقية” بين أبوظبي ومسقط نكأ الجراحات القديمة الغائرة في علاقات البلدين الجارين، وأعاد إلى الأذهان الغيوم الملبدة التي خيمت على سمائهما عام 2011م، إثر اكتشاف سلطنة عمان خلية تجسس إماراتية، قالت مسقط حينها إنها كانت تحاول الوصول إلى معلومات حساسة تمس السلطان الراحل قابوس شخصياً.
هذه الواقعة المشهودة، التي لم تُحل يومها إلا بوساطة خليجية كويتية، أدت إلى شروط مالية وسياسية على أبو ظبي لصالح مسقط، عززت مخاوف هذه الأخيرة من الأُمنية الاماراتية القديمة، وعلى الرغم من الحل الدبلوماسي لأزمة خلية التجسس ظلت بمثابة النار تحت الرماد، ولعل المساعي الإماراتية التي ازدادت وتيرتها مؤخراً لشراء الولاءات القبلية ومحاولات استقطاب الشخصيات السياسية والأمنية في المحافظة وإنشاء معسكرات التدريب التي تدين لها بالولاء، على غرار ما يسمى “قوات النخبة المهرية” وغيرها من الخطوات الإماراتية في الحد الغربي للسلطنة قد تحيي جراحات الامس القريب، وتجعل من اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين أبوظبي ومسقط مسألة وقت ليس أكثر، في نظر كثير من المراقبين.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,

تم اغلاق التعليقات على هذا الخبر