يناير الأسود يلوح في الأفق .. والجميع مستعدون للخسارة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تتداعى أحداث 13 يناير السوداوية مجدداً في الجنوب، خاصة وأن مرتكبيها يتحكمون في المشهد السياسي، ويعيدون رسم ملامحه بالأدوات نفسها تقريباً، حتى وإن اختلفت العناوين.
فالطغمة لا تزال قائمة، ويمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، ويضم في صفوفه كل متطرفي المثلث وعتاولته، وتراهن على العناوين المناطقية والفئوية الضيقة لإثبات جدارتها بالسلطة في عدن، ولو على حساب السيادة الوطنية.
فيما تسعى الزمرة جاهدة إلى إثبات وجودها عبر عناوين واسعة، مثل الوحدة والشرعية، وهي العناوين ذاتها التي تبرأت منها في الماضي وكانت سبباً في اشتعال الصراع في يناير الأسود.
ورغم اختلاف الرموز إلا أن العقلية على حالها لم تتغير، والكل يرى أنه أحق بالسلطة لولا الدعم الأجنبي الذي يحظى به الآخر، ويحول دون تفرده وحلفائها بها.
وقد اتضحت معالم الصراع بين الأجنحة في أغسطس 2019، واستوعب عبدربه منصور هادي أن الانتقالي وجماعة المثلث أضعف بكثير مما كان يتصور، فزج برجاله لاستعادة عدن من قبضة الانتقالي، وكاد أن ينهيه بالضربة القاضية لولا تدخل الطيران الإماراتي في اللحظات الأخيرة، ما أعطى الطرفين فرصة أخرى للبقاء ولكن بقواعد جديدة.
فبالنسبة للشرعية وأنصارها، فقد أثبتوا بتلك الغارات أن قوة الانتقالي ليست في حجمه الفعلي على الأرض، بل في الدعم الخارجي، سواءً بالمال أو السلاح.
أما الانتقالي فقد كسب فرصة أخرى للبقاء، وكانت مواتية أن يصلح بها ما أفسده من قبل، إلا أنه استمر في انتهاج الأخطاء نفسها والممارسات المناطقية ضد سكان المحافظات الشرقية، وعلى رأسها أبين التي يرى فيها منبع الزمرة، وشبوة التي تخلت عنه عند اشتعال الصراع المسلح.
وبممارساته الضيقة تلقى الانتقالي كماً غير مباشر من الصفعات، تمثلت في استقالات جماعية، ونهب وبسط في عدن، وانفلات أمني واسع في مناطق سيطرته، بعد أن تبين للجميع ضعفه وفشله الذريع خلال ساعات الحرب القليلة.
احتمى الجميع باتفاق الرياض ولم ينفذوا منه شيئاً، فالكل رأى فيه طوقاً للنجاة، وهرول إلى توقيعه قبل أن يتيقن عواقب تلك النقلة الحاسمة في تاريخ الطرفين.
ويُذكِّر توقيع الرياض، بإجماع المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني في يونيو 1985، على تجريم استخدام العنف بين طرفي الصراع آنذاك، وانتهى بعنف يناير الدموي، بعدها بشهور قليلة، رغم حرص الاتحاد السوفياتي في حينه على لملمة صفوف حلفائه.
أما اليوم فهناك طرفان بديلان للسوفيات، وكلاهما غير آبه لمصير رفاقه، وليس هناك غير المصالح تتحكم في المشهد، وتدفع بالجميع نحو الهاوية.
الفارق الوحيد، هو أن صراع الأمس انتهى بانتصار الطغمة وتمكنها من الحكم، فيما صراع اليوم سينتهي بانتصار أطراف أخرى خارجية، تحاول تحقيق مصالحها عبر دماء الجنوبيين أنفسهم.
أما بالنسبة للقيادات وسماسرة الحرب، فلن يكون حالهم أحسن من حال سلفهم، وليس غير الموت أو النفي يحوم حالياً حول مصيرهم.
وقد استبق بعض قيادات الانتقالي ذلك بإيواء عائلاتهم في عواصم ومدن أجنبية، استعداداً للرحيل الأكبر، فيما لن يخسر قيادات الطرف الآخر أكثر مما خسروه، فهم في جميع الأحوال مشردون، ولا أمل لهم في الاستقرار إلا بإقصاء الطغمة، وتعويض 34 عاماً من التشرد بين صنعاء والرياض والقاهرة ودمشق.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.