حرب فساد غير مقدسة .. بين طرفي التحالف في حكومة هادي (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تعود عبدربه منصور هادي اللعب على جميع الحبال، حتى وصل الأمر إلى استهداف ما تبقى من حكومته في عدن، على يد الانتقالي ومعين عبدالملك، وكلاهما خرجا من تحت عباءته، ولولاه هو لما ظهروا على الساحة السياسية، ووصلوا إلى ما هم عليه.
واليوم يدفع هادي ثمن اختياره لتلك الشخصيات، فالأول أقصى حكومته من عدن والجنوب بدعم من الإمارات، والآخر يشن حرباً إقصائية عليه من داخل حكومته نفسها، وبدعم من الإمارات أيضاً.
فيما تكتفي السعودية بمشاهدة دميتها “هادي” وهو يتبخر شيئاً فشيئاً من الساحة بدون أن تحرك ساكناً، حتى يأتي اليوم الذي ستخسر فيه مصالحها في اليمن، والتي ربطتها بهادي منذ إعلان عاصفة الحزم، قبل قرابة الخمس سنوات.
وحسب مراقبين؛ فإن ملفات الفساد التي تتكشف يوماً بعد آخر ضد أعضاء حكومة هادي مقياس على عدم رضا طرفي التحالف عن سياسته، وما كانت السعودية لتتركه فريسة سهلة للإمارات، بعد أن رأت فيه الأخيرة مطباً أمام مشاريعها، كونه يحظى ببعض التأييد الخارجي.
وقبل أن يتلقى هادي ضربته الأخيرة، كان لابد من التشهير بفساده وفضحه في العلن، وهذا ما يشرف عليه حالياً معين عبدالملك، بعد أن أقسم بالولاء للإمارات.
وكان أول ملفات الفساد هي تلك المرتبطة بشراء الوقود، والذي تحتكره شركة خاصة بنجل هادي، “جلال”، وشريكه العيسي، وهو ملف مثخن بالمجاملات، التي منحتها حكومات هادي المتعاقبة بأوامر منه شخصياً.
كما لم يكتف عبدالملك بفساد “جلال”، بل تعداه إلى أذرع هادي العسكرية، وأولها وزير الداخلية أحمد الميسري، أبرز مناهضي الوجود الإماراتي، وكشف أنه يتقاضى ملياراً وثلاثمائة مليون ريال شهرياً، من مرتبات منتسبي وزارته.
الانقلاب الآخر لمعين كان على وزير النقل، صالح الجبواني، بعد أن أعلن مؤخراً أنه لا يمثل الحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث تتبرأ حكومة من أحد أعضائها بدون أن تقدم على إقالته.
تناقضات حكومة هادي كثيرة، وفضائح الفساد فيها أكثر، وإذا استمر نشر الغسيل بين أطرافها، فإن انقلاباً آخر ينتظر ما تبقى من شرعيته، لصالح الإمارات مجدداً. حيث أن الأخيرة تسعى جاهدة إلى عدم خسارة وجودها في اليمن بشكل عام، وإن كلفها ذلك الخلاص من حلفائها السابقين، كما حدث مع بحاح من قبل، ويحدث في الوقت الراهن للانتقالي ورئيسه عيدروس.
ملفات الفساد التي فاحت روائحها في عدن، هي من دفعت بمعين عبدالملك للانقلاب على رئيسه هادي، وكان الانتقالي على وشك التشهير به، لولا هرولته مسرعاً إلى أبوظبي وإعلانه الولاء لمحمد بن زايد، درءاً لأي فضائح أخرى مستقبلية.
وفضّل رئيس الحكومة الشاب أن يكون جندياً في صفوف الإمارات على أن يكون رئيساً لحكومة هادي، وبدأ في تنفيذ أوامرها ضد أعضاء حكومته، المناهضين لهيمنة أبو ظبي على البلاد.
وبعد تصعيده الأخير ضد جلال هادي والجبواني، فإن حليف الإمارات ماضٍ في طريق قد ينتهي بانتهائه هو، أو انتهاء رئيسه عبدربه منصور، أو بقاء الجميع واستمرار إعلان الفضائح على الملأ، وعندما يختلف اللصوص تتضح السرقة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,