“الرياض” يُعيد للأذهان فشل “الوحدة” و”المبادرة” (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
يعيد “اتفاق الرياض”، الموقع بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي، إلى الأذهان سلسلة من الأحداث المشابهة في المضمون والشكل، بل وحتى في الزمان والمكان.
“ديجاڤو” الرياض، أو ما يعرف بالعربية باسم “متلازمة سبق الرؤية”، حدثت اليوم لكثير من متابعي الشأن الجنوبي والشمالي أيضاً، وجعلت الجميع يتذكرون كل اللحظات المشابهة في التاريخ المعاصر والقريب جداً.
فاتفاقية عدن، أو اتفاقية الوحدة، كما يعرفها الجميع، وُقّعت قبل ثلاثين سنة تماماً، وتحديداً في شهر نوفمبر، وتضمنت بنوداً معلنة وأخرى مبطنة، على منوال اتفاق الرياض نفسه.
وأبرز ما تم التوافق عليه في الخفاء بين طرفي اتفاق “89” هو قيام سلطات الشمال بإخراج الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد ومعاونيه من صنعاء، بطلب من خلفه علي سالم البيض، والذي أتى إلى السلطة بعد أحداث يناير الدامية.
وقد مثّل ذلك الشرط وتنفيذه حجر عثرة أمام الوحدة، وسقطة أخلاقية لحكام الشمال، بعدما انقلبوا على بنود المصالحة التي رعوها بين طرفي “الطغمة والزمرة” عام 1986.
غادر علي ناصر صنعاء، وتمت الوحدة وسرعان ما تعرض البيض لانقلاب آخر، شبيه بما حاكه ضد سلفه، ومرره ضمن شروط اتفاقية الوحدة.
ورغم أن هادي نفسه كان أحد المتضررين من ذلك الاتفاق وبنوده الصفراء، إلا أنه اليوم يكرر الخطأ نفسه، الذي ارتكبه الشمال، ويسعى بتوصية من السعودية والإمارات إلى إقصاء وزيري الداخلية والنقل، أبرز شركائه اليوم في الحكومة، وأكثر من سانده ضد #انقلاب_الانتقالي في أغسطس الماضي.
وإذا كان علي ناصر محمد قد خرج من صنعاء مرفوع الرأس، بعد أن انقلب عليه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فإن الميسري ورفيقه ربما ينتظران المصير نفسه، ولن يلصق عار عزلهما إلا بمن تجاهل تضحياتهما إلى جانبه، يوم تخلى عنه التحالف مرتين في عدن خلال سنتين لا أكثر.
أما هادي فقد ينتهي به الأمر كما انتهى بسلفه صالح، أو على الأقل كما انتهى بالبيض، مشرداً في عواصم العالم.
ولا مجال للمقارنة بين منفى البيض ومنفى ناصر، فالأخير لم ينقلب على سابقيه، ويُستقبل بترحاب في عدد من الدول العربية وعلى رأسها سوريا، باعتباره رمزاً عروبياً لم يتنازل حتى اليوم عن مبادئه.
وبنظر مراقبين تتشابه ظروف توقيع اتفاق الرياض إلى حد كبير أيضاً مع المبادرة الخليجية ؛ ففي عام 2011 وتحديداً في شهر نوفمبر، وفي القصر الملكي نفسه في الرياض، وقّع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على المبادرة التي ظنها مخرجاً لمستقبله، لكنها انتهت به إلى خارج سدة الحكم إلى الأبد.
فالشروط المبطنة تضمنت شرطاً يضمن عودة صالح إلى السلطة عبر نجله أحمد، بعد مرحلة انتقالية لا تتجاوز سنتين، واختار هو بنفسه بديلاً ينوب عنه خلال تلك المرحلة المؤقتة.
إلا أن البديل ورعاة المبادرة المتواطئين معه، انقلبوا على كل ما تم الاتفاق عليه، وتم تجريد صالح وعائلته من جميع المناصب، قبل وسمه بالمخلوع في مرحلة متأخرة من قبل إعلام حكام السعودية، الرعاة الرسميين لمبادرة خروجه من السلطة.
وتثبت المبادرة الخليجية وما تلاها من أحداث وحروب طاحنة، أن أي اتفاق ترعاه الرياض ليس إلا مقدمة لمرحلة أسوأ بكثير من سابقتها، وأن كلمة “مصالحة” في القاموس السعودي تشير إلى مفهوم فضفاض قد يكون باطنه خلاف ظاهره.
وقد سبق المبادرة اتفاقيات أخرى لا تقل عنها كارثية، برعاية حكام الرياض، منها اتفاق المصالحة الفلسطينية في مكة عام 2007، واتفاق المصالحة اللبنانية عام 1989.
كما أن جولة محمد بن سلمان الآسيوية مطلع العام الجاري، نجحت في رفع مستوى التوتر والتصعيد بين الجارتين “النوويتين” الهند وباكستان، وحدوث أول صراع مسلح بينهما لأول مرة منذ عام 1971.
ويتوقع سياسيون أن يدفع طرفا اتفاق الرياض، في المستقبل القريب، ثمناً لا يقل فداحة عن ثمن اتفاقيتي الوحدة والمبادرة، وتكون الغلبة لمن ناهضوها، كالميسري والجبواني، من المكونات اليمنية المناوئة للوصاية السعودية.

شارك

تصنيفات: الأخبار,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.