اتفاق الرياض يقصي الانتقالي ويقلّص رسمياً دور الحكومة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الاخبارية
بعد طول انتظار ومماطلات كثيرة، وقعت حكومة هادي والمجلس الانتقالي على اتفاق “الرياض” في الرياض، وبحضور وليي عهد السعودية والإمارات، وجمع من السياسيين اليمنيين، غاب عنهم وزراء في حكومة هادي.
وقد ألقى محمد بن سلمان كلمة استهلالية، كانت بمثابة وضع النقاط على الحروف، ومقدمة لما ستؤول إليه الأمور في مرحلة ما بعد التوافق.
فقد اعتبر بن سلمان الأزمة يمنية – يمنية، ولم يشر قط ولا حتى مقدم الحفل إلى كلمة “جنوب”، كما أن قناة الإخبارية السعودية عرّفت الانتقالي بتسمية جديدة ” المجلس الانتقالي اليمني”.
كما توسط العلم اليمني طاولة التوقيع، باعتباره المظلة التي يندرج تحتها كل المكونات، شمالية كانت أم جنوبية.
كما أن دخول القاعة كان معبراً أيضاً، عندما توسط الرئيس هادي وليي عهد الرياض وأبو ظبي، فيما تم تهميش عيدروس جانباً، حاله حال بقية ضيوف الشرف في القاعة.
فالجنوب يمني، واليمن موحد وكل ذلك تم بمباركة محمد بن زايد، الراعي الرسمي لدعوات الانفصال وممّول مجلس عيدروس الانتقالي.
كما تخلل المراسم عناق حار بين ولي عهد أبوظبي وعدد من ممثلي الشرعية، أبرزهم نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر، وسلطان البركاني رئيس برلمان هادي.
وبتلك الحميمية يكون بن زايد قد وجه أقوى صفعة لحلفائه الانتقاليين، وأكد أن مفردات “الإرهاب” و”الإخوان” التي تتردد كثيراً في إعلام الإمارات، ليست مصطلحات مطاطية ومجردة عن أي مضمون دائم، وأن قادم الأيام سيشهد تعاوناً إماراتياً إخوانياً، على خلاف ما يروج له نشطاء الانتقالي.
كما عززت شرعية هادي موقفها، بالحضور المتواضع لأعضائها، حيث تغيب عن القاعة معظم وزراء حكومة هادي، خاصة تلك الأسماء الرنانة كالجبواني والميسري وعبدالعزيز جباري.
وهو ما يثبت أن الغلبة في الاتفاق تأتي لصالح خصوم الانتقالي، الذي حشد كل عيره ونفيره، حتى إعلامييه ونشطاءه في أوروبا والأميركتين.
وبمجرد الانتهاء من بث قناة الإخبارية السعودية لمراسيم التوقيع، بدأ الإعلام الموالي للسعودية، بما فيه إعلام الانتقالي، اعتماد تسمية “المجلس الانتقالي اليمني”، فيما فضل المتشددون تسميته “مجلس عيدروس الانتقالي” حفاظاً على ما تبقى لهم من كبرياء أمام قواعدهم الشعبية.
وقد أثبتت بنود الاتفاق صحة ما كشفت عنه قناة الجزيرة، قبل قرابة شهر، من تسريبات تؤكد في مجملها تنازل عيدروس ورفاقه عن مضمون القضية الجنوبية، مقابل بعض الامتيازات الشخصية والمناصب في إطار حكومة تعترف بالوحدة ونظام الجمهورية اليمنية.
وبتخليهم عن مطالبهم الجنوبية تلك، يكون الانتقالي قد أفسح الطريق أمام غيره من الممثلين للقضية الجنوبية، خاصة وأن حوار جدة واتفاق الرياض شهد دعوة العديد من القيادات الجنوبية، التي لا تعترف بالانتقالي، وتحرم احتكار قضية الجنوب في مكون واحد.
وخلاصة القول أن حقبة ما كان يعرف “بالمجلس الانتقالي الجنوبي” سيتم حصرها بين تاريخ 27 أبريل 2017 يوم أُقيل عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لعدن من قبل هادي، وتاريخ 5 نوفمبر 2019 يوم عودته إلى صفوف الحكومة بموافقة هادي.
من جهة أخرى أكد محللون سياسيون أن ظاهر ما جرى، اليوم، في الرياض يمنح حكومة هادي نوعاً من النصر الاسمي على حساب الانتقالي، وهي رسالة قوية مضمونها أن حلفاء السعودية أقصوا حلفاء الإمارات.
لكن تبقى التحديات كبيرة جداً أمام الشرعية بعد إقصائها للانتقالي، خاصة وأن السعودية، راعية الاتفاق، ستحظى بصلاحيات كبيرة، حيث ستتحكم بالترتيبات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية. ويعطيها الاتفاق كامل الحق برسم مستقبل اليمن وشكل الحكومات القادمة. ويحرم اليمنيين من اتخاذ أي قرار بدون الرجوع إلى السفير السعودي.

شارك

تصنيفات: الأخبار,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.