بين التهريب والتخريب .. الحكومة تستجدي إعادة آثار سُرقت من مناطق سيطرتها (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية 
تتعرض الآثار اليمنية، لأكبر عملية نهب وتهريب، ناهيك عن الخراب والدمار الذي لحق بعشرات المواقع الأثرية في اليمن، بفعل غارات التحالف التي استهدفت هذه المواقع.
ربما لا تقل عمليات القصف للآثار اليمنية سوءا عن عمليات التهريب التي تمت منذ عقود، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
وسائل إعلام محلية وعالمية، كشفت عن عمليات تهريب لقطع أثرية يهودية، تمت على مدى العقود الماضية، إلا أن وتيرتها تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، نتيجة للفوضى التي تشهدها البلاد، جراء الحرب المشتعلة منذ عام 2015، وأفادت تلك الوسائل الإعلامية بأن حكومة هادي تطالب السلطات الأمريكية بتوقيع مذكرة تفاهم، في إطار مساعيها لاستعادة قطع أثرية يهودية قيمة أخرجت من المناطق التي تحت سيطرة هذه الحكومة.
قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، أشارت في تقرير لها، إلى أن الكثير من الآثار اليهودية تم تهريبها من اليمن على مدى عقود، بعضها إلى الولايات المتحدة والبعض الآخر إلى إسرائيل.
وأكدت القناة أن مذكرة التفاهم التي تسعى حكومة هادي الآن إلى إبرامها مع الخارجية الأمريكية، ستنص على تبعية هذه القطع النادرة والقيمة للدولة اليمنية، مع تجريم كل من يحاول إخراجها من البلاد.
وذكرت القناة أنه بين هذه القطع الأثرية نسخة عريقة للتوراة، تعود لخمسة قرون، وكانت الأنباء تحدثت عن تهريبها من المتحف الوطني بتعز.
وأفادت القناة بأن جماعات يهودية مختلفة دعت الحكومة الأمريكية إلى عدم تلبية طلب حكومة هادي، وقد تبت وزارة خارجية الولايات المتحدة بقرارها في هذا الشأن حتى نهاية الشهر الجاري.
أضرار كبيرة لحقت بالمعالم الأثرية والتاريخية في اليمن خلال المعارك التي تدور في المحيط الجغرافي لمناطق الآثار، وأصبح من الصعب إحصاء الأضرار التي طالت عدداً كبيراً من المتاحف والآثار خصوصاً في عدن، إضافةً إلى نهب وسرقة وتهريب الكثير من القطع الأثرية، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
منطقة صبر في محافظة لحج.. تعد من أكبر مراكز صناعة الفخار في العالم، حيث يؤكد مؤرخون أنها تعود إلى العصر البرونزي – 1600 سنة قبل الميلاد – تعرضت للتدمير والنهب في حرب 2015.
مسئول في الهيئة العامة للمتاحف والآثار في عدن، كشف في لقاء تلفزيوني أن أكثر من 50 معلماً في العاصمة عدن تعرضت للتخريب الكلّي أو الجزئي نتيجة للحرب.
مشيراً إلى أن 70 في المائة من معالم عدن التاريخية دُمّرت خلال المعارك، و90 في المائة من مقتنيات المتحف العسكري استولى عليها عصابات الآثار المنظمة التي سرقت كثيراً من القطع الأثرية، موضحاً أن تهريب الآثار نشط بشكل لافت عقب الحرب، حيث أحبطت الأجهزة الأمنية عدداً من محاولات التهريب في ميناء عدن.
وحذّر المسئول في هيئة آثار عدن، أيضاً، من عشوائية بعض الجهات التي تتبنى عمليات ترميم المعالم الأثرية، كونها غير مدروسة ولا تستند لأسس صحيحة، فضلاً عن أن ذلك يُعدّ تجاوزاً لإدارة المواقع التاريخية والأثرية، المخولة رسمياً بعمليات الترميم.
الكثير من المعالم التاريخية اليمنية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي تعرضت للتخريب عندما حولتها عناصر القاعدة إلى ثكنات عسكرية بعد نهب محتوياتها وتفخيخ بعضها بالألغام.
مدينة بيحان في محافظة شبوة، يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وقامت على أرضها دولة قتبان، بحسب الشواهد التاريخية القائمة والتي تترجم تلك الحضارة الموغلة في المجد، امتدت إليها يد القاعدة التي فخختها بشبكة ألغام كبيرة وعبوات شديدة الانفجار، جعلت الوصول إليها صعباً، كما تم أيضاً نهب مقتنيات المتاحف الكبرى مثل المتحف الوطني في تعز ومتحف عدن الوطني والمتحف الوطني في زنجبار.
من جهة أخرى دعا مدير مؤسسة “تحالف حماية الآثار” ديبور لير، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” إلى وقف تهريب الآثار اليمنية وبيعها في أسواق أمريكا، مشيراً إلى أن الآثار الموجودة في اليمن جعلته مكاناً لأفضل أربع مناطق أثرية صنفتها منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) من المعالم التراثية الإنسانية.
لافتاً إلى أن تركيز التغطية الإعلامية على مناطق القتال أتاح المجال لتجريد اليمن من تاريخه وتمكين المشترين الأجانب من الحصول عليه بسهولة، مؤكداً أن اليمن أبلغ الأمم المتحدة بهذه التجارة غير الشرعية، وقدم أدلة على تمويل القاعدة عملياتها وشراء أسلحتها من عائدات تهريب وبيع القطع الاثرية.
وأفاد ديبور لير، بأن خبراء دوليين دعموا هذه التقارير، بناءً على تأكيدات الباحثين الأثريين، بالإضافة إلى المجلس العالمي للمتاحف ولجنة الخبراء عن اليمن في الأمم المتحدة.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، تورط تنظيم القاعدة في عمليات تهريب قطع أثرية نادرة ومخطوطات قديمة، ما دفع بالمنظمات المعنية إلى إطلاق أجراس الخطر الذي يواجه التراث الإنساني في اليمن نتيجة عبث التنظيم بالآثار الموجودة في مناطق سيطرته.
في السياق نفسه كشفت صحيفة “ذا أيريش تايمز” الإيرلندية، أن التحالف العربي ألحق دماراً كبيراً بالمعالم الأثرية والتاريخية في اليمن، داعية إلى وقف تدمير التراث الثقافي للبلاد.
الصحيفة نقلت عن عالمة الآثار الأمريكية المتخصصة في تراث اليمن القديم، لمياء الخالدي، أن ما لا يقل عن 60 معلماً وموقعاً تاريخياً، تضررت أو دُمرت منذ بدء الحملة التي تقودها السعودية في اليمن وأن غارات التحالف الجوية تسببت في ثلاثة أرباع الدمار.
مشيرة إلى أن عدد المواقع الأثرية والتاريخية التي استهدفها التحالف أكثر من تلك التي استهدفها داعش وتنظيم القاعدة، لافتة إلى أن التحالف دمر متحف ذمار الذي يحتوي 12000 قطعة أثرية تمثل الكثير من الحضارات وتم تجميعها من 400 موقع.
المتخصصة في آثار اليمن، لمياء الخالدي، أكدت أن التحالف تعمد استهداف المواقع الأثرية والمتاحف والمساجد والمقابر والآثار والمدن القديمة ومواقع اليونسكو للتراث العالمي، رغم قوائم المواقع التراثية الثقافية التي تقدمها اليونسكو، حيث تعرض الحي التاريخي في صنعاء، وهي العاصمة البالغة من العمر 3000 آلاف سنة، ومدينة شبام كوكبان التي يبلغ عمرها 1200 عام، حيث شيد اليمنيون المباني الطينية في القرن السادس عشر، ودمرت غارات التحالف قلعة كوكبان بالكامل، حسب الباحثة لمياء الخالدي.
الصحيفة أضافت أن غارات التحالف الجوية استهدفت أيضاً سد مارب، الذي يعد إحدى عجائب الهندسة في العالم القديم، حيث قدم المياه لمدينة مارب- عاصمة مملكة سبأ- من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي، إضافة إلى تدمير المنازل التقليدية المميزة، التي زُيّن بعضها بنجمة داود بحكم أن الذين بنوها كانوا من اليهود اليمنيين، كما تعرضت القلاع والمباني التاريخية في محافظة صعدة إلى التدمير بغارات التحالف.
عمليات التشويه المتعمدة أيضاً للمباني التاريخية في محافظة عدن، أسهمت إلى حد كبير في الإضرار بالمعالم التاريخية، ولا تقل في ضررها عن الاستهداف الجوي أو التهريب، فقد هدمت أجزاء منها، واستُحدثت مبانٍ تقع في المحيط الجغرافي لحرم تلك المباني الأثرية، ومنها معبد الفرس وبعض الكنائس والقصر العبدلي ومتحف الملكة اليزابيث ومقابر تابعة للإنجليز والصهاريج.
وكان آخر المعالم التي كشف الإعلام تعرضها للتشويه، مبنى المجلس التشريعي، في كريتر، والذي تم بناء منزل عشوائي في حرمه.
مبنى المجلس التشريعي في محافظة عدن، واحد من أهم معالم المحافظة، كان في الأصل كنيسة بنيت عام 1871 وكانت تسمى كنيسة “القديسة ماريا”، وفي عام 1947 تحولت الكنيسة إلى مقر للمجلس التشريعي الأول من نوعه في شبه الجزيرة العربية، إبان الاحتلال البريطاني لعدن.
الفوضى التي تجتاح عدن وبقية المحافظات الجنوبية، جعلت المباني الأثرية نهباً للنافذين الذين تدعمهم الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولا يستطيع أحد إيقافهم وإنقاذ المعالم التاريخية من عمليات التشويه والنهب التي تتعرض لها، الأمر الذي يرى مراقبون أن قوى إقليمية ودولية تقف وراءه للقضاء على أهم منطقة حضارة على وجه الأرض، هي اليمن.. ضمير وقلب التاريخ الإنساني.

شارك

تصنيفات: الأخبار,تقارير,تقارير واستطلاعات

وسوم: ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

التعليق الاول

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.