الاتفاق السعودي – الإماراتي .. تحييد للشرعية أم إعادة تلبيسها؟ (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية 
بعيداً عن طاولة #حوار_فرقاء_الشرعية في جدة، فضّل بن سلمان وبن زايد حل خلافاتهما بشأن #المحافظات_الجنوبية لليمن، أو ما اعتاد منظروهم توصيفها بـ”التباينات”. وبكل هدوء أبرما اتفاقاً لم تكشف تفاصيله.
كانت الإمارات، حتى قبل هذا الاجتماع، تلعب دوراً مؤثراً في الحوار الذي ناهز شهراً، برعاية سعودية، بدون أفق للحل. أعاقت جميع المبادرات، وآخرها إعلان وزيرها للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، رفض بلاده عودة الوضع السابق إلى عدن.
كان ذلك قبل أن تعزز السعودية كفتها في سقطرى، بإجهاض قرار هادي تغيير مدير الأمن، ويمتطي بن سلمان الأصغر طائرته الخاصة إلى أبوظبي. اليوم، وبعد ساعات على اللقاء الذي جمعه بولي عهد أبوظبي، تغيرت وجهة نظر الإمارات بشكل كامل، وحتى #الانتقالي الذي وعدته ذات يوم بدولة كاملة السيادة من #المهرة حتى #باب_المندب أصبح مهدداً بالبيع على طريقة العبيد في القرون الوسطى.
أصبح حديث الإماراتيين عن الوضع في عدن، وكأنهم ليسوا موجودين أصلا ولم ينخرطوا في هذه الحرب. لا شيء يمكن أن يفعلوه للانتقالي بعد اليوم، وقد استكملت قواتهم انسحابها من عدن، وإعلامهم يتحدث عن منحهم للانتقالي “شراكة” مع السعودية، أو بالأحرى تسليمه لها.
الكرة الآن في ملعب السعودية، وحدها من سترسم المستقبل وهي من ستحدد وجهة كل طرف. ترتب الوضع على طريقة المثل الشعبي “تمسكن لما تمكن”. أخبرت الانتقالي – كما يقول قادته – إنه سيكون الممثل للشرعية في عدن، وأخبرت هادي سراً بأنها لن تتخلى عن “شرعيته”، بينما في الحقيقة ترتب لفرض الواقع الجديد، ذلك الذي بدأت ملامحه تتشكل بنشر “العمالقة” في شوارع عدن، تحت مسمى “قوات محايدة”، وتحضر لافتتاح سفارتها في المدينة لإدارة الوضع، ذلك الذي سيبقيها اليد العليا لكل القوى هنا، وسيزيح عدن من طموح الانتقالي بجعلها عاصمة مركزية لدولته، أو حتى مؤقتة لهادي. هذه الخطوات وفق مبادرة، كشفت تقارير إعلامية عن جزء من تفاصيلها، تمنح السعودية حق “تقرير المصير للجميع”.
لا مؤشر على أن السعودية ستدعم الانتقالي، أو ستمنحه عدن كعاصمة مركزية لدولته، فكل المؤشرات تؤكد أنها ستضم عناصر النخبة والأحزمة إلى صفوف الفصائل التابعة لها، بعد أن كانت هذه الأخيرة تدار من قبل ضباط إماراتيين، وهذه الخطوة بالتأكيد سيترتب عليها جزاءات؛ أولها إرسال هذه الفصائل إلى الخطوط المتقدمة في جبهات القتال، أو استخدام “المرتب”، الذي لا يتعدى ألف ريال سعودي، كحبل مشنقة في عنق عناصرها، إلى جانب حقيبتين.
لم يكن الانتقالي وحده الضحية لهذا الاتفاق، فحتي هادي الذي لن يعود إلى عدن وفقاً للاتفاقية التي تضمن له عاصمة في شبوة. كان هدف السعودية من الحرب الأخيرة إخراج جميع القوى الموالية لهاد بما فيهم هادي. الذي كانت حكومته حتى قبل الحرب تشارك في #لجنة_ثلاثية تضم السعودية والإمارات أيضاً. هذا التجريد يبقيها متحكمة بمجريات الأمور مستقبلاً، فهي إذا أرادت الحرب فعّلت المقاتلين، وإذا أرادت الحل السياسي ناورت بقادة المكونات الجنوبية.
قد تلوّح بالانفصال في وجه #الحوثيين على طاولة المفاوضات المرتقبة بين صنعاء والرياض، أو قد تستخدم المسلحين كورقة للتصعيد الميداني، أما على الصعيد الجنوبي فحتى الآن لا تزال السعودية تتحدث عن #وحدة_اليمن وسلامة أراضيه، وهي إشارة كافية لفهم ما ترمي إليه، ومن أن وجود يمنيين عند حدودها لن يساعدها على الاستقرار مستقبلاً، هذا إذا لم يؤخذ في الحسبان سيطرة الانتقالي في الجنوب، والحوثيين في الشمال، وجميعهم متهمون من قبل السعودية بعلاقتهم مع إيران.
مع إعلان الإمارات انسحابها من الحرب، في أغسطس الماضي، خلط التحالف الأوراق، وكل هدفه التهيئة للوضع الجديد بتشديد #قبضة_السعودية_على_عدن وإبقاء هادي والانتقالي مجرد أوراق للتلاعب بهما، وفقاً لما تتطلبه المرحلة المقبلة، لكن رغم هضم سقف مطالب الانتقالي يبقى هذا الاتفاق بنظر الكثيرين فرصة جيدة، على الأقل الاعتراف به كقوة في الجنوب وممثل له، عكس هادي الذي قلصت سلطته على الأرض، في مؤشر على توجه سعودي للإطاحة به، في حال تطلب الوضع المستقبلي ذلك، لا سيما في ظل الضغوط الدولية لتركه، وآخرها ما تحدثت به رئيسة المفوضية الأوروبية فيدريكا موغريني.

شارك

تصنيفات: الأخبار,تقارير,تقارير واستطلاعات

وسوم: ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.