فادي باعوم يكتب / الجنوب بين احتلال ومحتل ومحتال !

أحيانا كنت ألتمس العذر للقادة الجنوبيين فهم بين مطرقة مصالح الدول وسندان أيديولوجياتها.
ولكن القضية الجنوبية ولدت من رحم معاناة مريرة وطويلة، ومن واقع ظالم متخلف عاشته لسنين، وما نراه اليوم لا يمت للجنوب ولا للقضية الجنوبية بصلة.
اليوم تفرق الجنوبيون شيعا بين احتلال ومحتل ومحتال، وما بينهم العروبي العربي الذي لا يرى في الوحدة اليمينة إلا أفكاراً اعتنقها وآمن بها، ويعبدها بدون حتى أن يفهمها و يطبقها على نفسه ودولته ! وهنا أقصد إخوتنا العرب وكذا المسلمين المتشدقين بالوحدة العربية والوحدة الإسلامية.
القائد الجنوبي اليوم محاصر بأطماع الدول ونزقها ومصالحها وأيديولوجياتها، وكذا الفهم القاصر لكثير من ضباط مخابرات، تلكم الدول وهي والله بما أوكته يدا هذا الجنوبي وبما نفخ فوه !
ففي عدن وحضرموت هناك صراع دولتين كالسعودية والامارات
هذا الصراع السعواماراتي تجاوز الشرعية اليمينة التي كانت غطاء لتدخلاته السافرة واوجدوا في الجنوب كانتونات وقطاعات ومليشيات ومرتزقة وقادة من ورق مهمتهم رعاية مصالح تلك الدول وحراستها، وأصبح كل هم هؤلاء القادة رفع علم تلك الدولة او علم الأخرى وتوسيع رقعة تواجدها ورفع صور قادتها على الصدور! (ألا يخجلون؟ )
وجميعهم يرفع شعارات براقة فهذا مع وحدة يمينة شرعية وذاك مع جنوب مستقل، وكلهم لا يتعدون أن يكونون مجرد أدوات لدول تعبث بأرضهم.
نقدر تماما بأن الجنوب بحاجة الى حلفاء وأصدقاء ومناصرين بل لا بد، وهذا شيء طبيعي، ولكن ما يحصل الآن لا يرقى حتى الى مستوى عبودية، فهو استرخاص وإسفاف وابتذال لا مثيل له !
فلا حفتر رفع اعلام دولة اجنبية ولا حتى طارق عفاش وهم حلفاء وأصدقاء ويتلقون مساعدات سخية جدا من الامارات !
فلماذا هذا يحصل في الجنوب وبالذات في المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الامارات ؟
هل هي بتوجيهات من أبوظبي ؟
أم هي اجتهادات من بعض الدخلاء على الثورات؟ أم هي مزايدات الرفاق الذين كانوا اشتراكيين أكثر من لينين وماركس، وأضافوا الى ما قاله لينين؟
وأساس أي ثورة هي الكرامة الوطنية والسيادة والعنفوان والاعتزاز بالهوية والمبادئ الثورية.
ولكن ما يحصل في الجنوب من مدعي الثورة لهو عار على كل مبادئ الثورات في كل العالم.
الخلاصة أننا أمام واقع مرير بائس، ولا بد من تغييره وتقييم اعوجاجه وخلق علاقات ندية محترمة مع الآخرين، مبنية على مصالح الجنوب أولاً، ثم مصالح الآخرين وإلا لن يتعدى الجنوبي التابع أو المرتزق فاقد الهوية والانتماء على أفضل تقدير.

شارك

تصنيفات: رأي

وسوم: ,,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.