ياسر حيدره يكتب / القاعدة: من جيش عدن أبين .. إلى احتلال دول التحالف

خاص – وكالة عدن الإخبارية
دأبت وسائل إعلام الدول المحتلة لأجزاء واسعة من اليمن ولا سيما الجنوب اليمني على تلطيف معنى وجودهم العسكري من خلال عناوين تتحدث عن حرب الإمارات على القاعدة في الجنوب اليمني.. ضمن فبركات خبراء التنعيم اللغوي التي تخفف وطأة كلمة احتلال الإمارات للجنوب وما تعنيها من جرائم … فالقاعدة اسم إجرامي يبرر منذ عامين لانتشار الجندي الأمريكي في أي بقعة وجد فيها هذا الاسم (الإرهابي) ويبدو أن الإمارات والسعودية أصبحتا أيضا معنيتين بهذه المخاوف ربما بذريعة امتلاك الامارات أكبر برج في العالم جعلها تعاني من فوبيا أبراج نيويورك التي ولد اسم القاعدة على أثرها كمجرم دولي يثير الحنق الامريكي المفترض.

الإمارات التي تقود نُخباً جنوبية شبوانية وحضرمية لم تجد قائدا جنوبيا يمنيا لها في محاربة القاعدة، كما توحي لنا عناوين الأخبار الخليجية المضللة تجعلنا نقف أمام نقطة تستحق التساؤل عن كيفية ظهور القاعدة في الجنوب .. حتى أصبح وجودها يجعل الإمارات العظمى تتدخل لتدافع عن اليمن العريق !!!
في الثامن والعشرين من ديسمبر 1998م .. اهتم العالم بخبر اختطاف 16 سائحا أوروبيا بينهم جنسيات بريطانية وفرنسية وأسترالية من قبل جماعات مسلحة في اليمن .. قبل هذا التاريخ كان يختطف السياح بعض القبائل من باب الضغط على الحكومة لتنفيذ مشاريع خدمية .. لكن حادثة الاختطاف هذه نتج عنها مقتل سائحين بريطانيين، وهو الأمر الذي لم يكن مألوفاً من قبل .. كما أن منطقة المراقشة بمديرية أحور في محافظة أبين المعروفة بهدوئها كباقي الجنوب كان أمراً جديداً .. والأهم من ذلك اعتراف مجموعة دينية متطرفة بمسؤوليتها عن الحادث عرفت باسم جيش عدن أبين كان أكثر غرابة .. ومن هنا كانت بذور مرحلة جديدة من مجموعة قصص الارهاب التي تطورت بعد سنوات قليلة الى اسم القاعدة تظهر في اليمن .. وتبدأ من محافظاته الجنوبية .. وتحديدا محافظة ابين ومديرية أحور الساحلية والمحاذية لمحافظة شبوة والتي شهدت الايام اللاحقة من تاريخ القاعدة في اليمن انها تتمدد منها بالمخاوف الامريكية وتنكمش بتطور المصالح والعلاقات الثنائية بين النظام السابق والبيت الأبيض.
ربما كانت الحكايات الاجرامية للجماعات المتطرفة في اليمن قد ظهرت في بداية عقد التسعينات ..لكنها لم تكن سوى رسائل موجهة بين انظمة الاحزاب الحاكمة والمسيطرة على السلطة في اليمن وكانت تنحصر في اطار الصراع بين اليمين الديني الموالي للسعودية وامريكا .. وبين اليسار الشيوعي.
لكن ابتداء من عام 1999م ظهر الارهاب بصورة جديدة تستدعي من قوى عظمى مثل امريكا وبريطانيا التدخل كونها ظهرت امام العالم كجرائم موجهة ضد سياح او مصالح امريكية فبدأت اليمن تدخل في دوامة حوادث سفينة كول الامريكية والسفينة الفرنسية واختطاف السياح، وأكثر تلك القضايا كانت تحدث في مثلث عدن أبين شبوة مارب.
ربما اختفى اسم جيش عدن أبين بعد فترة بسيطة ولكن التوقف عند بعض المعطيات التي بررت لقيام مثل هذا التنظيم الذي يحمل اسم محافظتين يمنيتين كان قصة مثيرة في ذاتها بانتشار حديث منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم عن زمن يأتي فيخرج من بين محافظتي عدن وأبين (الجنوبيتين) جيش قوامه اثنا عشر ألف مقاتل .. ولم نسمع فقهاء الوهابية بعد ذلك الزمن خلال عقدين عن هذا الحديث .. ومن الحقائق التي اعلن عنها النظام في تلك الفترة ان قائد ذلك الجيش يسمى زين العابدين المحضار(ابو الحسن) المرتبط بـ”أبو حمزة المصري” الذي كان يتزعم جماعة انصار الشريعة في بريطانيا .. وكان ابنه أحد اعضاء جماعة جيش عدن أبين الذي نفذ جريمة اختطاف وقتل السياح، إضافة إلى شخصيات بجنسيات عربية اخرى ارتبطت بأسامة بن لادن.
ومع مرور عقد من الزمن كانت مسميات جديدة تنتشر ابتداء من القاعدة الى انصار الشريعة وانتشرت على إثرها طائرات امريكا محلقة في السماء اليمنية جنوبها وشمالها .. وارتبطت المساعدات ومشاريع تطور مؤسسات الدولة بمدى تجاوب نظام صنعاء مع الرغبات الامريكية وأدواتها السعودية في علاقة وثيقة بدأت من بيع الحدود اليمنية والتنازل عن استخراج نفط الجوف الى تكوين جيش يمني ينفذ استراتيجيات الامن الامريكي في اليمن .. إلا ان عام 2011 كان ينبئ بمرحلة جديدة لانتشار القاعدة في الجنوب على وجه الخصوص وصلت الى اعلان قيام دولة اسلامية في ابين تمددت لتحتل مساحات من محافظتي أبين وشبوة على النسق نفسه الذي أعلنت فيه داعش دولتها في الشام.
وكما هو الحال الذي كانت عليه تلك الانظمة المفرخة في الدول العربية المقصودة بمصائب النظام العالمي الامريكي الجديد .. كان اسم عصابات القاعدة يجد بيئة خصبة في العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن، الذي كان جنوبه الاشد تأثرا الى درجة قيام دولتين بأميرين، أحدهما في المكلا التي كانت في عهدة القاعدة الموالية لأيمن الظواهري في افغانستان لمدة عام كامل قبل ان تسلمها للإمارات، والاخرى في أبين وتوالي امير تنظيم الدولة الداعشي المنحل في سوريا.
واليوم تعلن الامارات المحتلة لأراضي الجنوب عن حربها للقاعدة في حزام امني محيط بمحافظة أبين من خلال قيادتها لنخب مليشياتها .. وربما تكون نظرية الصدفة ساذجة .. اذا ما قلنا ان ذلك الحزام الامني هو نفسه المحيط بالمنطقة التي بدأ منها اول ظهور لما كان يسمى جيش عدن أبين في عام 1998م وبداخل ذلك الحزام المنطقة التي ظهر منها أحد ابرز اسماء قادة القاعدة الصريع جلال بلعيد منفذ جريمة ذبح الجنود البشعة.. وفيها ايضا قتل بطائرة امريكية مسيرة.
ربما تكون بداية القاعدة في الجنوب واليمن عموما تفصح بحقائق وجود مصلحة خارجية تطلّبها وجود القاعدة في اليمن منذ بزوغ اجرام جيش عدن ابين وحتى احتلال دول التحالف للبلاد .. لكن مصلحة وطنية يمنية فقط هي الكفيلة بإنهاء تلك الحكاية .. واذا لم يحدث ذلك .. فإن قصة الاحتلال ستظل مستمرة تستنزف دماء وثروات أبناء هذا البلد.

شارك

تصنيفات: رأي

وسوم: ,,

اترك رداً

لن يتم نشر ايميلك.