حربي المقرعي الصبيحي يكتب / هذه هي نتائج عودة الحكومة إلى عدن

بعد ضغط من قِبل الشارع في المناطق المحررة مجازاً، عاد رئيس الحكومة إلى عدن بدون حكومة، أي أنه لم يحضر معه من الوزراء غير نفر قليل لا يتجاوزون أصابع اليد، وعودته كانت شكلية غير فعليّة عملاً بالمثل القائل: “من زمَّر لك بنفطة حنجِّل له برجل” ففاقد الشيء لا يُعطيه.
مطالبة الشارع بعودة الحكومة إلى عدن في الفترة السابقة كانت بهدف وضع معالجة عاجلة للوضع المزري الذي حلّ بالمواطن الكادح بسبب تعرضه لظروف مأساوية قاسية للغاية؛ غلاء فاحش وانعدام في الخدمات وانقطاع الرواتب إلى جانب تدهور حاد في سعر صرف الريال الذي ضاعف من معاناة البشر في الجزء المحرر والمدمّر أصلاً.
لكن ما حصل كان على العكس من ذلك، فما إن وطأت أقدام معين ونفر من زبانيته معاشيق العاصمة عدن حتى ازداد الوضع سوءاً وتدهوراً، قلاقل وتفجيرات وانخفاض سعر الريال إلى أدنى مستوياته ورافق ذلك ارتفاع في قيمة مواد الغذاء حيث وصل سعر الكيس الدقيق في الأرياف إلى خمسةٍ وثلاثين ألفاً فيما وصل سعر الكيس السكّر إلى خمسين ألفاً وقس بقية السلع على ذلك، فقد شمل ارتفاع الأسعار كل المواد والسلع من أصغر سلعةٍ إلى أكبرها بشكل جنوني مخيف ومقلق بما يكفي، وأصبح الوضع كارثياً لا يطاق على أوسع نطاق، وهذه هي من ثمار ونتائج عودة حكومة معين إلى بندر عدن، ساءت الأحوال وسقط الريال وزاد الغلاء وارتفع الثمن، ومن يشبهك من يا حبيبة يا عدن!!
من ينظر ويتمعّن في حال البلد وما هو حاصل فيه، يلحظ أموراً تثير الدهشة والاستغراب، وتبعث على الحسرة والألم والندم في نفس الوقت، أشياء تحصل غير مفهومة ولا يهضمها عقل الإنسان السوي؛ أوضاع مستتبة في أماكن سيطرة الحوثي بينما هي متفجرة في الأماكن المحررة، أسعار السلع عند الحوثي شبه مستقرَّة وهي في ازدياد مضطرد في مناطق الشرعية، الريال حيُّ يرزق في بنك صنعاء بينما فارق الحياة ووافاه الأجل في بنك عدن، أما عن الانتقالي فهو كالذي يُخيّم على قشة، سوف يخرج في النهاية من المشهد خالي الوفاض إذا ما ظل على هذا الصمت المريب، فقاعدته الشعبية التي يستند ويعتمد عليها ربما تُذيبها سياسة التجويع والإفقار والحصار وغلاء الأسعار، إن لم يُنافح عنها ويُدافع عليها في هذا الظرف العصيب.

شارك

تصنيفات: رأي