صالح العجمي يكتب / دولة أشباح وأصنام وراء معاناة اليمنيين

تكالبت على اليمن الأمم تكالبت عليه البحار والأنهار والنجوم والكواكب والملائكة والجن، نعيش حالة فراغ عاطفي وسياسي وروحي في اليمن.
ما هي الأسباب المعقولة -لو افترضنا أنها معقولة- التي فرضت عليهم التعامل مع اليمن بلغة القسوة وثقافة التجاهل، ما هي المخاوف التي تطاردهم من اليمن، ماذا يجري في سفارتنا حول العالم، من يهددهم ويقمعهم عن القيام بمسؤولياتهم الوطنية ومهامهم الوظيفية، من هي القوى التي تهددهم أو تغضب منهم وتعاقبهم أو تعاطوا مع اليمن كبشر؟!
هل تمكن سفير من اليمن من تمثيل بلاده أمام الدولة التي تم إرساله إليها لتطوير العلاقات وإحداث ثورة في ملف الدبلوماسية اليمنية في تلك الدولة؟!
لماذا يتَوارى عن الأنظار ويختفي عقوداً من الزمن ولا نلاحظ له أي أثر إيجابي أو مكسب وطني تحقق من خلاله؟!
لماذا لا يخجل السفراء الذين يمثلون اليمن حول العالم من أحاديث المنظمات الإنسانية حول المساعدات والصدقات والهبات التي تقدمها لليمن لدرجة أنهم يتسابقون إلى المنظمات الإنسانية يستلمون مخصصاتهم منها كأنهم بقايا ضحايا الحروب؟!
لماذا تجردت قلوبهم من الشفقة والوطنية وباعوا وطنهم وتدمرت أحلامهم التي يكتبونها في صحف أجنبية لا يمكن للقارئ اليمني الاطلاع عليها ولا تصل إلى متناول الجميع؟!
لماذا…؟!
لماذا لا نشاهد سفيراً يمنياً مع وزير خارجية من الدول العظمى في أوروبا يدشن مشروعاً استثمارياً في اليمن ومشروع تنقيب عن النفط، والآخر من الدول في الشرق يقوم بدور منافس ويوقع الاتفاقيات ويكسر حاجز الصمت ويكسر الحصار ويصل إلى عقولهم وقلوبهم؟! ما هي العوائق الشخصية التي تعيقهم؟! هل يتحدثون في ممرات الأمم المتحدة بلهجة القرية؟! هل يخجلون من الحديث عن دولة رئيسها مثل هادي لا يفهم كلامه المرافق الشخصي حوله ولا راعية الأغنام في قريته؟!
هل تعلمون أيها البشر أن مقرات دولتنا التي يديرها أشباح وأصنام تعتبر السبب الرئيسي لما يعانيه الشعب اليمني من الصراعات والحروب والعزلة والفقر والجهل والتخلف المزمن، إنها دولة بلا تعليم ومن تعلم منهم لا تظهر على ملامحه ولا في طريقة تواصله مع العالم آثار المعرفة واحتراف مهارات التعامل!!
إنه الفراغ العاطفي والسياسي والروحي يحاصرنا في اليمن.

شارك

تصنيفات: رأي