حضرموت.. تصاعد الأزمات المعيشية يذكّر بالأطماع السعودية التاريخية في المحافظة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

شهدت مختلف مديريات محافظة حضرموت مساراً تصعيدياً جديداً من الاحتجاجات الصاخبة؛ تنديداً باستمرار هبوط قيمة الريال اليمني أمام العملات الصعبة، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين المطالبين برحيل القوات الأجنبية من المحافظة، مستنكرين نقض حكومة هادي وعودها المتكررة بالإصلاحات والمعالجات الاقتصادية، ونتائج تلك الوعود العكسية.
فعلى مسار التباين في أسعار الصرف الذي يعكس فوضى الأزمات في مناطق سيطرة التحالف، اقترب سعر صرف الدولار في محافظة حضرموت -الأحد- من حاجز 1250 ريالاً للدولار، في انهيار استثنائي وغير مسبوق في تاريخه، بينما راوح سعر الريال السعودي عند 335-340 ريالاً يمنياً، وسط توقعات أن يصل سعر الدولار في تلك المناطق إلى 2000 ريال يمني، والريال السعودي إلى 400 ريال يمني، خصوصاً مع ما تشهده المحافظة من احتجاجات وسخط شعبي واسع.
وفيما يواصل مواطنو سيئون احتجاجاتهم اليومية في المدينة تنديداً بفشل السلطات المحلية في إيجاد الحلول الجذرية لأزمة تفاقم العملة وغياب خدمات الكهرباء والمياه؛ أغلقت محلات الصرافة بالمدينة أبوابها احتجاجاً على سياسات بنك مركزي عدن الفاشلة، ووعود الحكومة بمعالجة الاختلالات السعرية والتباينات بين المحافظات والمناطق التابعة لحكومة هادي المدعومة من التحالف، وطالب ملاك محلات الصرافة، في وقفة احتجاجية نظموها أمام فرع بنك مركزي سيئون، السلطات المحلية بالتدخل لوضع حد لانهيار قيمة العملة واشتعال أسعار المواد الغذائية.
المكلا لم تكن في منأى من تفاقم الأزمات في الخدمات والسوق التموينية، والاحتجاجات التي أخذت مكانها من طابع الحياة اليومية كغيرها من المدن اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، إلا أن مدن حضرموت هي الأوفر حظاً من الأزمات المعيشية المحتدمة، خصوصاً في الكهرباء والمياه، رغم طبيعتها السواحلية مرتفعة الحرارة، ما ضاعف معاناة الساكنين.
تفاقم هذه الأزمات في المدن ليس قائماً في المناطق العامرة بالمدن النفطية، بل تعيش تلك المناطق في مأمنٍ من الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية، لكنها عاشت خلال الفترة الماضية احتجاجات موصولة بعمال النفط من أبناء المحافظة الذين تم إقصاؤهم من الوظائف وإحلال موظفين محسوبين على التحالف السعودي والإماراتي مكانهم، منذ سيطرت قوات السعودية على تلك المناطق النفطية، أو بالأحرى استلمتها من تنظيم القاعدة وأعلنت -في أغسطس 2016م- استئناف عمليات التصدير اليومي للنفط المنتج من حقول حضرموت، التي يخرج منها أكثر من 80% من صادرات النفط اليمني بإنتاج يقدر بنحو 40 ألف برميل يومياً.
ومع استمرار سيطرة الشركات الأجنبية بالذات السعودية على منابع نفط المسيلة في القطاعات 14ـ51 وميناء التصدير (الضبة)، ومحطة تعبئة ناقلات الديزل، لكهرباء ساحل ووادي حضرموت، وفي ظل استمرار التصدير وحرمان الموظفين من حقوقهم، لم يعد العمال الذين أُقصوا وحدهم في الاحتجاجات، فقد انضم إليهم العمال الأساسيون والمتعاقدون من أبناء المحافظة إلى تلك الاعتصامات والتظاهرات للمطالبة بزيادة رواتبهم وصرف غلاء المعيشة، وتثبيت العمال المؤقتين منذ 7 سنوات، وتحسين التأمين الصحي ورفع نسبة علاوتي الخطورة والصحراء.
ووفق مراقبين، فإن معاناة مواطني حضرموت ليست هي نهاية السيناريوهات التي تعيشها المحافظة، التي تحتل 36% من إجمالي مساحة اليمن، وتتميز بوجودها على بحر العرب، حيث ميناء الضبة الذي يسيطر عليه التحالف، ويُعدّ أهم موانئ اليمن المخصصة لتصدير النفط، حيث يحوي الميناء 5 خزانات، السعة الكلية لكل خزان 5000 برميل، كما يُوجد أكبر خزان سعته مليون برميل، وغيرها من المزايا؛ بل المشكلة برمتها أن محافظة حضرموت صارت منذ زمن طويل في مرمى الأطماع السعودية، منذ مطلع ستينيات القرن الماضي حين تم إلحاق ثمود النفطية بأراضيها، بعد أن أثبتت شركة “بان أمريكان” عام 1961م، تواجد كميات كبيرة من النفط في صحراء ثمود، وهو الأمر الذي أثار رغبة السعودية في ضم المديرية إليها ودفعها لاختلاق خلافات بين أبناء تلك المناطق اليمنية.
ووفقاً للمصادر التاريخية، فقد أوعزت الرياض لتجار حضرموت الحاملين للجنسية السعودية، القيام بعملية شراء أراضٍ واسعة في ثمود، وبعد ذلك حاولت الرياض فصل منطقة ثمود عن حضرموت وضمها إليها، إلا أن تلك المحاولات أفشلتها الجبهة القومية عام 1967م، ولكن على مدى العقود الماضية وقفت السعودية عبر أياديها المختلفة أمام عدم استخراج الثروة النفطية في ثمود، كما سبق لها وأن أوقفت كافة أعمال التنقيب عن النفط في الشريط الحدودي بين شرورة وحضرموت طيلة العقود الماضية، وها هي اليوم تعود إلى المحافظة تحت ذريعة إعادة ما أسمتها بالشرعية، مختلقةً كل هذه الأزمات المتفاقمة فيها ليتسنى لها مزيد من السيطرة العسكرية على موارد حضرموت النفطية، وتأمين ممرات لها إلى البحر العربي عبر حضرموت والمهرة.
الأطماع السعودية المذكورة لم تعد خافيةً على أحد، خصوصاً بعد أن كشف الدبلوماسي الأمريكي، من أصل لبناني، نبيل خوري المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأمريكية، وأحد كبار الباحثين في المجلس الأطلسي، في “تحليل” نشره منتدى الخليج الدولي، أن “خريطة جديدة لليمن” ستتعزز بموجبها “السيطرة السعودية على ممرات حضرموت والمهرة”، مشيراً إلى أن حكومة هادي ستبقى في الرياض لإضفاء الشرعية على السيطرة السعودية، على الأقل في أجزاء اليمن التي تهتم بها.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,