صالح الداعري يكتب / السيول تقرع أجراس المنازل في عدن

على الرغم من الحروب الطاحنة التي تعيشها بلادنا وتردي الأوضاع المعيشية والخدمية، إلا أن القطاع الخاص يشهد نمواً متسارعاً وخصوصاً في العاصمة عدن.
حيث نرى المدن السكنية تشيد والمولات وقاعات الأفراح والمستشفيات الخاصة والفنادق والمطاعم ومحطات الوقود وغيرها من المشاريع.
يأمل سكان عدن أن يروا مدينتهم تنمو وتتطور، ولكن ليس على حساب الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، ولا على حساب مستقبل المدينة ومستقبل أجيالها.
بما أن المستثمرين والسماسرة لا يفكرون إلا بمصالحهم، فهم يتقاعسون عن القيام بإنشاء المرافق الخدمية، كالمدارس والمجمعات الطبية والحدائق والملاعب، ما لم تكن الدولة حاضرة بقوة.
يصاب المواطن بالإحباط حين يرى العبث بالمظهر الجمالي لمدينته والبسط على الشوارع والطرقات ومجاري السيول والمواقع الأثرية والمتنفسات والسواحل والأراضي المخصصة لبناء مشاريع هامة كالمطارات والمصانع والجامعات والمصانع والموانئ والملاعب والحدائق ومحطات الكهرباء وحقول المياه.
ما كان ذلك العبث ليحصل لو كانت الدولة حاضرة في مواكبة ما تشهده عدن من نهضة عمرانية، تخطط وتشرف وتحاسب وتضبط المخالفين. ولكن بعيداً عن الفساد والمماطلة والروتين الممل.
حيث يخشى البعض أن يتحول حضور وسيطرة الدولة على مجريات الأمور، إلى عائق أمام نهوض وتطور المدينة، نظراً للفساد والروتين الممل والمماطلة، ما قد يتسبب بعرقلة عجلة التنمية، وصولاً إلى عزوف المستثمرين عن عدن، والبحث عن مدن بديلة.
شهدت محافظتا لحج وأبين يوم أمس أمطاراً غزيرة، أدت إلى تدفق سيول كبيرة، نادراً ما تكون بهذا الحجم، حيث وصل أحد السيول إلى مدينة الشعب، وأودى بحياة اثنين من المواطنين، وجرف العديد من الممتلكات.
فكانت المساجد تصدح بالدعاء، وتطالب المواطنين الذين شيدوا منازلهم في مجرى السيل بمغادرة منازلهم والفرار بجلودهم.
في مشهد جعل الناس في حالة خوف وترقب واستنفار عم معظم أرجاء المحافظة.
لكن لطف الله، وتلاشى السيل قبل وصوله إلى المنازل، وإلا لكانت العواقب وخيمة والأضرار بالغة.
لكن ذلك لا يعني أنهم قد صاروا في مأمن، فقد تباغتهم السيول في أي لحظة، الأمر الذي يحتم على الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة، وفتح مجاري السيول إلى البحر، قبل أن يحل الفأس بالرأس.
لقد حذرنا الله من البينات، ولكن هناك استخفاف واضح وصمت مجتمعي وحكومي فاضح، وتم البناء عيني عينك، فلا هم رحموا أنفسهم، ولا راعوا مخاوف المناطق المجاورة لهم، من أن يجبر السيل على أن يسلك طريقاً آخر.
لقد كان وعلى أقل تقدير اعتماد شارع كبير يربط عدن بلحج، يمكن تحويله إلى طريق للسيل عند الضرورة.
ألا يعلم أولئك لماذا تم تشييد الصهاريج في عدن، ولماذا لا يقدم الناس على البناء في مجاري السيول في كل مدن العالم، لكنه جهل واستخفاف واضح، وعجز حكومي فاضح.

شارك

تصنيفات: رأي