قراءة في أبرز أحداث الجنوب منذ عودة معين عبدالملك (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

ليست محاولة اغتيال محافظ عدن “أحمد لملس” ووزير الزراعة والثروة السمكية بحكومة المناصفة “سالم السقطرى” –الأحد (10 أكتوبر 2021)- في مديرية التواهي بعدن، والتي راح ضحيتها قائد حراسة محافظ عدن “صدام حسين حميدة الخليفي” ومرافق المحافظ نجل شقيقه “أسامة سالم حامد لملس” والصحفي “أحمد بو صالح” السكرتير الخاص للمحافظ والمصور “طارق مصطفى”؛ إلا حلقة جديدة -ربما لن تكون الأخيرة- في سلسلة الأحداث والوقائع التي رافقت عودة معين عبدالملك إلى عدن.
“معين” الذي يتشاءم المواطنون من عودته، ويقولون إنها ترتبط بطالع النحس والدبور، حسب تعبير بعضهم؛ لم يكن ليخرج في عمله بعد وصوله الثاني عن توجيهات السعودية، فقد تزامنت مع عودته إلى عدن عدة وقائع وأزمات، من أولها أزمة وقود حادة خنقت المواطنين، وابتدأ تصاعدها يوم 29 سبتمبر الماضي، ووصل سعر جالون البترول سعة 20 لتراً، في السوق السوداء، إلى 20 ألف ريال، ما تسبب في إعلان “اتحاد مُلاك المحطات الخاصة” الإضراب عن العمل والتوقف عن بيع الوقود في عدة محافظات، أهمها عدن ولحج وأبين والضالع.
أزمة الوقود التي اشتعلت بالتزامن مع تواجد رئيس حكومة المناصفة “معين عبدالملك” في عدن، والذي وصل قبلها بيوم، اعتبرها محللون دليلاً على عدم جدوى وجوده وحكومته في المدينة؛ وكونهم جزءاً من المشكلة لا الحل، بل واتهم ناشطون مستقلون تلك الحكومة بتنفيذ سياسات وأجندة الرياض وأبوظبي.
تناسى معين وحكومته أن الانهيار المستمر للعملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من المشاكل والكوارث الاقتصادية والخدمية والمعيشية، وفشلهم في إدارة الملفات المهمة للمواطنين؛ هي التي دفعت المواطنين إلى الخروج في انتفاضة شعبية -سبقت وصولهم بنحو أسبوعين- وشملت عدن وحضرموت ولحج وتعز وغيرها من المحافظات، بل وامتدت إلى سفارات حكومة هادي وقنصلياتها في الخارج، كان آخرها مظاهرات في عدة عواصم أجنبية يوم 7 أكتوبر الجاري.
ورغم أن الانتفاضة قوبلت بالقمع وسقط فيها عدد من القتلى والجرحى، إلا أنها استمرت بوتيرة عالية، وتوسعت مطلع أكتوبر الجاري، حيث إن تواجد “عبدالملك” في عدن، وعقده اجتماعات ولقاءات مكثفة مع مسؤولين من بينهم محافظ عدن “أحمد حامد لملس” وقيادات وزارة المالية والبنك المركزي؛ لم تسفر عن تعزيز حملات البنك المركزي لضبط عمليات التلاعب والمضاربة بالعملة، ولم تقدم شيئاً جديداً للمواطن في مجال الخدمات، بل على العكس من ذلك، استمر انعدام الوقود في الأسواق وترافق ذلك مع إعلان جرعة سادسة في 30 سبتمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى شل حركة السير بسبب تواصل حالات الإضراب وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا التدهور أدى بدوره إلى توسع رقعة الانتفاضة الشعبية لتشمل قطاعات اجتماعية جديدة منها القطاع النسائي، حيث انطلقت انتفاضة النساء -في 2 أكتوبر الجاري- في مديرية خور مكسر بمدينة عدن، واشتعلت المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي والتحالف، وفي الوقت ذاته نشبت مواجهات مسلحة في عدن بين فصائل الانتقالي، وتشير ترجيحات مراقبين إلى ضلوع حكومة معين بشكل غير مباشر في تغذية تلك المواجهات التي أدت إلى مصرع وإصابة عدد من أنصار طرفَي النزاع الموالين لكلٍّ من “النوبي” و”العنشلي”؛ فضلاً عن نشوب مواجهات هامشية في مناطق أخرى، وتفاقم جنون الأسعار وغلاء المعيشة جراء هبوط الريال أمام العملات الأجنبية إلى 1232 أمام الدولار الأمريكي و323 أمام الريال السعودي.
على أن الأنباء تضاربت وقتها بشأن وصول معين عبدالملك؛ إذ ذكرت بعضها أنه وصل -في 27 سبتمبر الماضي- إلى عتق عاصمة محافظة شبوة، فيما أكدت أنباء أخرى وصوله إلى المكلا عاصمة محافظة حضرموت، بينما دعا ناشطو حكومة هادي إلى الترحيب به في عدن وتناولت مصادرهم ذلك الخبر مروَّجاً له بهذا الشكل في مواقعها.
وأياً يكن الأمر، فإن اللافت في عودة معين أنها لم توقف قطار الانتفاضة الشعبية بقدر ما سرّعت وتيرة تلك الانتفاضة وتوسُّعها، بل وإلى ذلك فقدت قوات هادي مواقع جديدة لها على الأرض في مواجهاتها مع قوات صنعاء في عدة محافظات.
وإلى جانب ذلك، نشبت مواجهات اقتصادية بين البنك المركزي بعدن وجمعية الصرافين؛ إذ تم -في 28 سبتمبر الماضي- إشهار الشركة الموحدة للأموال في عدن بالتزامن مع حملة تفتيش نفَّذها البنك المركزي على قطاعي البنوك والصرافة بذريعة وقف العبث والمضاربات غير المشروعة بالعملة المحلية في سوق الصرف، وقال محللون حينها، إن إجراءات مركزي عدن تأتي في إطار صراع محتدم بين مسؤوليه وجمعية الصرافين اليمنيين.
ما بين وصول معين عبدالملك إلى عدن -أواخر سبتمبر الماضي- إلى يوم مغادرته الثانية لها -الأحد 10 أكتوبر الجاري- فترة قيست بعُمر الأزمات والنكبات، فقد حدث فيها ما يُعادل أحداث ووقائع الفترة التي أعقبت مغادرته وحكومته قصر معاشيق منتصف مارس الماضي، مطرودين من الجماهير الغاضبة.
ذلك كله لم يكن بمعزل عن الأزمات الخدمية التي كان ولا يزال من أهمها الكهرباء التي صدرت تصريحات من حكومة “هادي” بشأنها -في 4 أكتوبر الجاري- تحمِّل السلطات المحلية مسؤولية تردي الخدمة، وتتهم تلك السلطات بعدم الالتزام باتفاقية منحة المشتقات النفطية السعودية، في إطار ما عدها مراقبون وناشطون تبرئة لساحة السفير السعودي “محمد آل جابر” من مسؤولية انهيار قطاع الكهرباء، وهو ما يراه المراقبون دليل إدانة لمعين عبدالملك في التفريط بسيادة البلاد وفرض هيمنة الجانب السعودي، ومؤشراً على تسهيلات تحصل عليها السعودية في المحافظات الجنوبية لفرض سيطرتها ونفوذها، توفِّرها لها حكومة هادي.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,