المهرة.. أزمات متفاقمة وقوات أجنبية تجثم على الموارد (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

رغم كونها المحافظة الأكثر بُعداً عن الأحزمة الأمنية والصراعات المستحكمة بين الأطراف المؤيدة للتحالف، إلا أنها تعيش تبعات تفاقم انهيار قيمة الريال، وتدني مستوى الخدمات من كهرباء وماء ومواصلات، وسط سخط شعبي واسع جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتواجد القوات الأجنبية (السعودية البريطانية) على أراضيها، المتموضعة موقعاً استراتيجياً بالنسبة لأطماع الرياض، حيث تربط جغرافيا المحافظة بين الركن الجنوبي الشرقي للبر السعودي والبحر العربي جنوب المهرة.
العامل المستجد الأهم الذي أدى إلى توسيع السخط الشعبي وفاقم أزمات المحافظة اقتصادياً ومعيشياً، هو ما اتخذته سلطاتها المحلية ممثلة بفرع شركة النفط في المهرة، السبت، من قرار فاجأ كافة مواطني مديريات المحافظة؛ إذ قضى عبر تعميم رسمي أرسلته لكل وكلاء محطات توزيع المواد البترولية برفع أسعار المشتقات النفطية لمستوى قياسي لم تصله من قبل، وفق جرعة أوصلت سعر اللتر الواحد من مادتي البنزين والديزل إلى (750) ریالاً ما يعني 15000 ريال للـ20 لتراً.
ووفق مصادر محلية في المهرة، شُوهدت طوابير طويلة أمام محطات التعبئة في عموم مديريات المحافظة بعد الانعدام المفاجئ لمادة البترول، وسط توقعات أن يرفع أرباب المركبات وسيارات الأجرة، عقب تطبيق قرار الزيادة، أسعار أجور المواصلات جراء ارتفاع أسعار الوقود.
أزمة الوقود القائمة في المهرة ليست هي الوحيدة التي تؤرق حياة المواطنين، بل يعاني مواطنو المحافظة من تداعيات وارتدادات رفع أسعار المشتقات، التي أثرت سلباً على كل تفاصيل الحياة المرتبطة بالوقود، بما في ذلك سعر رغيف الخبز، وخدمات التيار الكهربائي والمياه، وغيرها من الانعكاسات التي أججت احتجاجات وتظاهرات المواطنين؛ تنديداً بسياسة الجرع وغياب الاستقرار التمويني، وتدهور العملة المحلية، وارتفاع كُلفة النقل.
وفيما طالب المواطنون المحتجون السلطة المحلية في المهرة بالتوقف العاجل عن سياسة الجرع التي أرهقت المواطن وضاعفت معاناته بتلك الزيادات السعرية، والبحث عن سبب المشكلة ووضع الحلول والمعالجات اللازمة، وإنهاء التواجد الأجنبي على أراضي المحافظة؛ برر فرع شركة النفط الجرعة الجديدة بارتفاع صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، وتأخُّر وصول السفن المحملة بالمواد البترولية إلى ميناء نشطون في موعدها المحدد، بالإضافة إلى ارتفاع أجور النقل ونفاد كميات المواد البترولية المخزونة.
ناشطون وإعلاميون اعتبروا تلك المبررات واهية وغير مقنعة، في محافظة مفتوحة على الثروات والموانئ، وتعيش خارج دوائر الحرب المدمرة، والحصار الذي يحتجز السفن قبالة الموانئ المحاصرة لأشهر.. متهمين فرع الشركة بافتعال الأزمة عبر التساهل المتعمد في مهامه الموصولة بالحفاظ على استقرار السوق حيث انتظر المخزون حتى نفد، هذا إن يكن نفد فعلاً.
محافظة المهرة المحاذية لضفاف البحر العربي تشهد اعتصاماً مفتوحاً منذ شهور طويلة؛ احتجاجاً على وجود القوات الأجنبية فوق أراضيها، وسيطرتها على ميناء نشطون ومطار الغيضة، نافذتي المحافظة الرئيستين على العالم، خصوصاً بعد إعلان القوات السعودية المسيطرة على مطار الغيضة، عن وصول أعداد من القوات البريطانية إلى المطار نهاية يوليو الماضي، على خلفية حادث سفينة “ميرسر ستريت”، قبالة سواحل عُمان، الذي أعاد إلى أذهان اليمنيين أطول فترة استعمارية عبر التاريخ اليمني، إذ احتلت بريطانيا موانئ عدن في يناير 1839م لتبسط سيطرتها على الثروات والموارد والتجارة المتعلقة بالمحافظات اليمنية الجنوبية لأكثر من 124 عاماً.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير