نبيل علي غالب يكتب / حكايتي مع “الكهرباء”

منذ خمسة أيام كنا نحن سكان بعض عمارات الشارع الرئيس، شارع “مدرم” في مديرية المعلا على موعد مع حدث انفجار الكابل الرئيس الذي يغدي محيط المنطقة بالتيار الكهربائي، عشنا بفعل تبعاته في ظلام دامس، وأجواء خانقة لا تطاق بسبب هذا الانقطاع الذي رافقته درجة حرارة ورطوبة عاليتان.. ولن أضيف حول عذابات هذا الوضع.. كوننا جميعاً نعي تداعياته لمعايشتنا اليومية لواقعه التعيس.
منذ خمسة أيام ونحن نتابع مؤسسة كهرباء عدن، التي يأتي موظفوها لإصلاح الخلل، ولكن بشكل سطحي، وما إن يعاد التيار الكهربائي بحسب برمجة الانقطاعات والتشغيل المعلنة التي وضعتها المؤسسة، وأرهقت كاهل المواطن، حتى ينفجر الكيبل مرة تلو الأخرى مجدداً دون معالجات حقيقة، ليتواصل الحال هكذا يومياً، بكامل تفاصيل عذاباته.
منذ خمسة أيام نعيش بين الحياة والموت نحن وعائلاتنا، ولا حياة لمن تنادي، حتى تعمقت قناعاتنا أن هذه الإجراءات هدفها عقاب جماعي لأفراد المجتمع طفلهم قبل شيبتهم، من أبناء الشعب البسطاء، من الذين لا يملكون مولدات كهربائية، وإن وجدت لدى البعض، لا يستطيع تعبئته بمادتي البترول أو الديزل، نتيجة ارتفاع أسعارهما الجنونية والخيالية، لنجد أنفسنا أمام حتمية الواقع: أن فئة المسؤولين هم المرتاحون، وكذا أصحاب الصرافة القائد فلان والقائد علان، وغيرهم من المستفيدين من انهيار العملة المحلية، على حساب المواطن المغلوب على أمره، الذي يعيش وضعاً كارثياً، لا يسد “راتبه” الشهري “الحقير” رمق جوعه وعائلته، فما بالك تلك الفئة الأخرى التي بدون رواتب منذ العام الماضي، وما زالوا رغم ذلك يحلمون بتوفير الخدمات، متناسين بقية حقوقهم الآدمية في العيش الكريم، بفعل هذا الواقع الأليم المركب بغرابة إفرازات ما بعد الحرب، في حياة مشاهدها سوداوية، مع إصرار وترصد القوى السياسية ضد المواطن منكسر الجناح.
وأمام هكذا كوارث نعيشها، وهي من صنع بني البشر من حولنا من الذين يفترض بهم رعاية مصالح المواطن.. تفاجئنا مؤسسة الكهرباء بقيامها بفصل التيار عن منزلك، بينما أنت تتابعها يومياً لإصلاح كيبل الشارع العام، و”شر البلية ما يضحك”، وأجزم هنا أن الموظف البسيط لم يجتهد للقيام بذلك، وإنما هو ينفذ تعليمات مرؤوسيه، في إجراء ينبئ بخبث في التخطيط تنتهجه المؤسسة بهدف زيادة معاناة المواطن، تحت ذريعة عدم سداد فاتورة الاستهلاك الشهري.
الغريب في الأمر أنني وجدت نفسي في زحمة هؤلاء المواطنين أثناء المراجعة، من الذين دفعوا ما عليهم الشهر الذي سبقه، ولكن نلاحظ التعمد في عملية القطع للأسف الشديد محصورة على سكان العمارات عن غيرهم، بدليل أن المؤسسة لا تتخذ نفس الإجراءات في مناطق وشوارع أخرى في نفس المديرية، لاتخاذ ما يلزم وفرض هيبتها وفق القانون.. وهذا ما تأكد لي من خلال تواصلي مع البعض، خاصة وأن هناك من قام بعملية الربط العشوائي، تقف المؤسسة عاجزة أمام ذلك في اتخاذ الإجراءات اللازمة، بينما تفرد عضلاتها على فئة معينة من مواطني المجتمع، في إجراء مخالف لكافة القوانين والتشريعات السماوية والأعراف الإنسانية..!!
وكمواطن يحترم القانون ورغم الوضع المأساوي، ذهبت إلى مؤسسة الكهرباء، وقمت بدفع ما تيسر من مدخراتي المالية التي كانت بحوزتي، كما دفعت غرامة إعادة التيار الكهربائي، المفقود فعلياً، على أمل أن يأتي موعد التشغيل حسب ساعات برمجة الانقطاع والتشغيل، وقد تم إصلاح الكيبل العام، ولكن للأسف ما زالت مأساتنا تتكرر كل يوم بين انقطاع وتشغيل مبرمج، وبين انقطاع وإصلاح وانفجار الكيبل، وبين انقطاع وتشغيل بفعل إجراءات القطع من قِبل المؤسسة.. حتى أصبحت لا أدري كيف تتم آلية عملها بهكذا عقلية يفترض أنها خدمية في معالجاتها، خاصة وأنها تطالبك بالدفع دون توفير الخدمة..؟!
إلى مؤسسة الكهرباء – عدن: أنتم تتحملون مسؤولية عذاباتنا اليومية المستمرة أمام “الله” وأمام أطفالنا وأمهاتنا وآبائنا العجزة، ولا أسثتني هنا كذلك المخالفين من الذين يقومون بالربط العشوائي، ممن يزيدون مخاطر الوضع العام وتعقيداته، لنجد أنفسنا أمام صورة من صور المعاناة اليومية التي نعيشها في “مدينة عدن” في كافة المجالات الحياتية وغيرها، في وضع عبثي لا تجد فيه مبرراً مقنعاً يمنعك من الحصول على حقوقك المدنية، والعمل بصورة طبيعية من قبل القائمين على أمور الرعية ولو حتى في أبسط مقوماتها..!!!
لذلك نحمِّل القائمين على عمل مؤسسة الكهرباء الوزر الأكبر لما آلت إليه الأوضاع من معاناة يعيشها المواطن كل لحظة، خاصة مع تفشي الأوبئة القاتلة التي تضرب أفراد المجتمع، والإعلان عن ارتفاع مؤشر الـ(uv) الأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet Index)، لمعدلات خطيرة، بحسب تحذير نشرته الأحوال الجوية بمحافظة عدن، والذي يعني ارتفاع قوة الشمس ووصولها إلى درجة خطيرة ضارة بجسم الإنسان.. ونطالبها بتحمل مسؤوليتها لإصلاح الاختلالات المرافقة لسوء عملها وعشوائيتها في التخطيط والتنفيذ، بعيداً عن قضية توفير الوقود من عدمه لتشغيل المحطات.
والله المستعان وما الشكوى إلا لله سبحانه تعالى

شارك

تصنيفات: رأي