أحمد الجعشاني يكتب / أسعار السمك تلهب الأسواق في عدن

لم يعد في استطاعة أبناء عدن تناول السمك إلا الأغنياء وأصحاب المعالي منهم، أما غالبية الناس في عدن وهم الغالبية العظمى من الفقراء وذوي الدخل المحدود فلا يستطيعون شراء السمك الذي ارتفعت أسعاره بصورة جنونية مبالغ فيها ولدرجة غير مسبوقة.
حيث أصبح قيمة الحوت الباغة بألف ريال يمني بعد أن كان العشرة منها بألف ريال يمني وهي تعد من الأسماك التي يفضلها الناس قبل ارتفاع سعرها المهول، وكذلك كما في بقية أنواع السمك مثل الثمد حيث وصل سعرها من ثلاثة آلاف ريال الكيلو إلى تسعة آلاف ريال يمني رغم أن مدينة عدن من المدن الساحلية والتي حباها الله بالماء يحيط بها من كل اتجاه جزيرة تطفو على البحر الأحمر والمحيط الهندي.
لم يستوعب الكثير من المواطنين في عدن عن سبب هذه الموجة العالية في ارتفاع أسعار السمك وأنهم لا يستطيعون شراء السمك إلا لمن استطاع، وهو ما جعل الكثير من المواطنين تعكف عن شراء السمك الأمر الذي يخالف طبيعة أبناء عدن في تناول وجبات السمك صباحاً ومساء، فلم يحدث قط أن عزف الناس في عدن عن شراء السمك وهو قوتهم وغذاؤهم اليومي حيث تحدث أحد المواطنين من أبناء عدن أنه لم يعد يشتري السمك منذ شهر تقريباً والسبب هو موجة الغلاء التي اجتاحت أسواق السمك في عدن، ما جعله عازفاً عن الشراء رغم حاجتهم إليه وهو الغداء الرئيسي والقوت اليومي للأسرة العدنية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
الجدير بالذكر أن موجة الغلاء التي اجتاحت عدن في أسعار السمك جاءت مع هبوط قيمة الريال اليمني أمام سعر صرف العملة الأجنبية، ما وضع الكثير من التساؤلات لدى المواطنين أن أسعار السمك ارتبطت بسعر الدولار بينما السمك منتج محلي ولا يستورد من الخارج بالعملة الصعبة بل على العكس من ذلك يتم بيعه وتصديره إلى الخارج دون حسيب أو رقيب وهذا ما لم يستوعبه المواطن.
هناك أيضاً من تحدث وقال إن من أسباب ارتفاع أسعار السمك عدم وجود رقابه حكومية على عمليات البيع في ساحات الحراج وأن الوسطاء من التجار الذين يشترون السمك ثم يبيعونه مرة أخرى إلى بائعي السمك في الأسواق إضافة إلى تدخل شركات تصدير السمك إلى الخارج وهو ما ضاعف ارتفاع السعر في السوق المحلية، ثم أردف قائلاً: وعدم وجود اللجان الرقابية من الحكومة وتحديد السعر لأسواق عدن بما يتناسب مع مستوى دخل المواطن وغياب الجمعيات السمكية التي أنشأتها الدولة بالتعاون مع صيادي السمك في جميع مديريات عدن حيث كان من أهدافها توفير السمك في جميع أسواق المدينة وبأسعار مناسبة للمواطنين ويعاقب كل من يخالف السعر المحدد لكل صنف من أصناف السمك.
لاشك أن غياب الحكومة ساهم كثيراً في ارتفاع أسعار المواد الغذائية للمواطن ومنها أسعار السمك رغم أن من واجب الحكومة هو تأمين حاجة الناس الضرورية وتأمين الغذاء للمواطن فهي من قضايا الأمن الغذائي التي توفرها الدولة للمواطن، وحين يعجز المواطن عن الشراء تصبح قضيه مقلقة وتستدعي التدخل من أجهزة الدولة والمسؤولين في الحكومة لحماية المواطن.

شارك

تصنيفات: رأي