عفاف سالم تكتب / الاحتجاجات الغاضبة حركت المياه الراكدة

ازدادت جرعات الغلاء في مواد الغذاء والدواء والنقل أكثر فأكثر وبشكل يفوق التصورات، كل ذلك بالتزامن مع تردي الخدمات الحيوية كالكهرباء والماء وتتويج كل ذلك بقطارة المرتبات..
بالله عليكم كيف للمواطن أن يعيش في ظل هكذا أوضاع من دون معاشه المستحق الذي يُحرم منه لأشهر؟! من أين له أن ينفق على طابور البطون الخاوية والأفواه الجائعة والأجساد العارية؟! من أين للمواطن الشريف أن يوفر أسباب العيش الكريم لعائلته وراتبه متعثر لأجل غير معلوم، وصاحب البقالة يسد باب الدين وممنوع كلمة بعدين لأنها هي أيضاً لأجل غير مسمى، كل ذلك في ظل موجات غلاء تعصف يومياً بالبلاد والعباد لغياب الضبط والربط وانعدام الرقابة على التجار ومركبات النقل والصيدليات والإيجارات؟!
لقد تم تضييق سبل العيش على المواطن في المحافظات المحررة ومع ذلك نستغرب النزوح الحاصل إليها من محافظات مستقرة نسبياً، أبناء المحافظات الجنوبية خرجوا للتعبير عن المعاناة وإيصال رسالتهم للعالم أجمع، وسائل الإعلام المختلفة رقصت وهللت بحسب التوجهات وكل اتجاه يلقي بالتبعات على الآخر فضلاً عن اتجاه يؤجِّج كل الاتجاهات لدينا، حكومة فشلت وبدلاً من تحمل المسؤولية هربت وتركت الناس تواجه مصيرها، والانتقالي بدوره قصر ورفع الراية وغط في سباته منتظراً تطبيق اتفاق الرياض، في حين أن الناس طفح بها الكيل وما عادت تحتمل، خطاب الانتقالي أعاد توجيه الأنظار، وخروج الناس للشارع رغم المحاولات البائسة لاستثماره إلا أنه افلح نسبياً في تحريك المياه الراكدة وإجبار الرباعية الراعية كما قيل على الاجتماع لمعالجة الأوضاع المتدهورة وحلحلة ما يمكن حلحلته، وبعودة وشيكة للحكومة بقي أن نقول للرباعيات وللمعنيين: ما ذنب هذا المواطن المسكين وبالذات من ذوي الدخل المحدود أو عديمه كي يتجرع العلقم ويكابد الأمرّين وكل المنغصات الحياتية تجثم على أنفاسه؟!
أملنا أن يتحمل الإخوة في الانتقالي والشرعية مسؤوليتهم الحقيقية تجاه هذا الشعب الصابر وإنجاز الأولويات وبصورة عاجلة في كبح جماح الغلاء الذي استعر وتثبيت صرف العملة والتعجيل بصرف المرتبات لمستحقيها، فانتظار ثمانية أشهر هذا كثير وليس له أي تبرير، إلا استخدامه كورقة ضغط وهذا لا تقبله ولا تجيزه جميع الشرائع الإنسانية.. أملنا أن تقوم الجهات المعنية بواجبها بالصورة المثلى؛ فنحن في زمن التجهيل إما لعجز عن تأمين المستلزمات بسبب غياب المرتبات وإما إغلاق المدارس بحُجة الحميات أو الإضرابات.
باختصار: صارت كل الأوضاع مخبوطة وبحاجة للتصحيح ولإعادة ترتيب الأوراق ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وليس على طريقة جمل يعصر وجمال تلفلف العصارة.

شارك

تصنيفات: رأي