نجيب صديق يكتب / ماذا يحدث.. وماذا نريد؟

نظرياً: ماذا نريد في احتجاجات الناس.. وعملياً: إلى ماذا يمكن أن تؤدي هذه الاحتجاجات من نتائج؟
الأزمة تتفاقم… تتسع.. حالات الناس في عدن والجنوب ومعاناتهم تزداد، مالم يتم تفاهمات توقف عجلة الانهيار الكامل، علينا أن نتحرك.. أن نجد حلاً.
وفي المجتمع المنقسم لا يمكن أن يكون هناك حل إلا إذا امتلكت آلية حقيقية وواقعية للحل واحترام حقوق الناس.
فالبلاد التي تفرض مؤسسات الدولة هيبتها وتملك حكومة نزيهة ومحايدة وتجيد اللعبة السياسية لتضمن حياة آمنة ومستقرة وكريمة هي الدولة التي تحترم نفسها وسيادتها.
نحن نفتقد ذلك…
نقول: كل ألاعيب الحكومة من أجل استمرارها باتت مكشوفة… فشل يخلفه فشل أكبر، لا تملك مؤسسات الدولة القائمة أدنى احترام، ولنا في مؤسستي الكهرباء والمياه، والأسعار والمرتبات، والأمن، أنموذج الفشل الحقيقي…
رئاسة الدولة والحكومة تغيب عنها التقاليد في إدارة الحكم، غيابها وانقسامها عنوان متواصل للهشاشة في إدارة أمور البلاد، وعدن والجنوب ضحية هذه الهشاشة..
ورغم ذلك، فإن المجلس الانتقالي المسيطر على الأرض في عدن وبعض المناطق الأخرى في الجنوب لازال يعاني من إدارته للحكم فيها، إلا أن ذلك لا يكفي للسيطرة وحدها؛ إذ لا يملك الحل، وهذا لا يعني أن يبذل جهوداً حثيثة من أجل وضع تفاهمات منسجمة مع بعض القوى لوضع الحلول…
الحقيقة أن الخلافات ما قبل توقيع اتفاقية الرياض كانت قائمة، وقد ازدادت ما بعد التوقيع؛ إذ إن ما جرى ويجري لم يضع ضمانات الاحترام للتنفيذ…
والحقيقة -أيضاً- أن الوثيقة تعطي الحق للانتقالي طرفاً أساسياً للحل الشامل. لكن، كل ذلك توقف تحت ممارسة كل طرف حول مفهوم الحل العسكري؛ لذا: الحوار توقف، لكنه ليس مقبولاً حين يتعلق الأمر بمعاناة الناس، وعليه؛ فإن المشكلة الحقيقية للحل تبدأ بغياب معالجة أوضاع وأوجاع ومعاناة الناس في عدن والجنوب، إذا لم يكن هناك تفاهمات، وأشك في ذلك؛ فالحكومة في غياب عن أرض الواقع.. والانتقالي مسيطر دون صلاحيات…
فما هو الحل؟ المطلوب أولاً: حوار ولو على مضض.. هذا الحوار مهما كان إلا أنه لا بد أن يؤدي لمعالجة الأزمة القائمة؛ فالانتقالي المسيطر على الأرض هو المعني أولاً بمعالجة مشكلة الأوضاع القائمة وهي تعنيه إذا ما أراد كسب تعاطف الناس والتفافهم حوله، أن يقدم نموذجاً حقيقياً مدنياً لمعالجة بركان الغضب جنباً إلى جنب مع الشرفاء من الجسم الحكومي، وحتى نتمكن من إيقاف بالونات الانفجار علينا أن نزيل الانقسام ولا نعمقه.

شارك

تصنيفات: رأي