نعمة علي السيلي تكتب / الخروج من النفق المظلم

مشكلتنا تكمن في الفكر الأُحادي الذي يرى أنه على صواب وغيره في ضلال ولا يقبل بالرأي الآخر ويرميه بشتى أنواع التهم.
ولم نقدر خطورة هذا الأمر بأنه انعكاس حقيقي وتعبير عن إفلاس أخلاقي ومكابرة تحول دون الاعتراف بالأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، ونوهم الناس أننا بخير مهما ساءت الأمور وأننا لسنا بحاجة إلى مراجعة النفس الأمارة بالسوء وكل ما في الأمر أننا نتعرض لمؤامرة وكل ما نحتاجه أن نكون يقظين لهؤلاء وسوف تكون الأمور بخير، وننسى أننا نمثل الطرف الآخر للمؤامرة ولا يمكن للمعادلة أن تسير وتتوازن ما لم نكن مشاركين أساسيين في المؤامرة عبر سلبيتنا وبعدنا عن تشخيص ودراسة ومعرفة المسببات الموضوعية لما آلت إليه أوضاعنا.
يجب على الجميع تحكيم العقل والاعتراف بأن المسؤولية مشتركة عما وصلنا إليه، وسبحانه وتعالى القائل: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”..
قيادة الانتقالي بحكم تواجدها في عدن على دراية كاملة بحجم معاناة المواطنين بسبب السياسة الاقتصادية الخاطئة للحكومة التي زادت من حِدة الأزمة الاقتصادية وعدم قدرتها على إعادة التوازن لحياتهم المعيشية والتي انعكست آثارها سلباً على مستوى معيشة الغالبية العظمى من المواطنين وأصبحوا يعيشون في بؤس وشقاء.
وفي ظل هذا الوضع كان حرياً بقيادة الانتقالي أن تكون سباقة في تبني قضايا المواطنين المطلبية وتتصدر المشهد؛ لأن خروج المواطنين إلى الشارع نتيجة حتمية بعد تدهور مستوى الخدمات العامة إلى حدها الأدنى وأصبح البعض بدون رواتب لأكثر من ثمانية أشهر والبعض الآخر رواتبهم، في ظل الارتفاع الجنوني للعملة الأجنبية التي تتحكم بها قوى العرض والطلب، لا تكفي لإشباع الحاجات الإنسانية الأساسية للأسرة بصورة مقبولة، وأصبحت شريحة واسعة من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى الذي عرفته منظمة الأمم المتحدة بأن المقصود به (الغذاء والملبس والمسكن والتعليم والصحة والمواصلات).
فهل يا ترى أدركت قيادة الانتقالي أهمية تصحيح موقفها من المتظاهرين في محافظة عدن وتعاملها مع الاحتجاجات كقوة إسناد ودعم للمطالب المشروعة للمواطنين وليس قوة قمع وكأنها شرطي الحكومة العاجز ة عن تحمل المسؤولية، وأن هذا سيمكنها من تفويت الفرصة على من يريد أن يستغل فجوة الخلاف الذي يعيشه الانتقالي مع غيره من مكونات الحراك ويحول دون استمرار الخلاف مع غيره من المكونات ويمنع المحاولات الرامية إلى زرع الفتنة وتحويل الحراك الجماهيري عن غايته من خلال القيام بأعمال التدمير وتخريب الممتلكات العامة التي هي ملكية عامة للشعب.

شارك

تصنيفات: رأي