محمد عبد الحافظ البرهمي يكتب / طمع التجار في رفع الأسعار زاد عن حدّه

أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية في المحلات التجارية، والدواء والفحوصات في الحالات المرضية بالمستوصفات والمستشفيات والصيدليات الخصوصية، مرتفعة جداً زيادة عن حدها، وغالباً ما يبرر هؤلاء التجار وأصحاب المحلات للمواطنين أن السبب ارتفاع العملة الذي أدى إلى زيادة قيمة السلع، وعند انخفاض قيمة الدولار والريال السعودي لا تتم مراعاة ذلك بل كانت المبررات أنه عند شراء المواد كانت القيمة مرتفعة ولن يتم تخفيض السعر وأحياناً يقول بعض التجار إن التجارة والبيع والشراء حلال!!
هذه حُجة غير صحيحة؛ فالمتضرر هو المواطن الفقير والموظف الغلبان والجندي الذي بدون راتب، ولا حول ولا قوة له، ويكتوي بنار تلك الأسعار ويتجرع المآسي والمعاناة كل يوم بسبب ارتفاع الأسعار، والبيع بدون حسيب ولا رقيب هذا حرام..! وأصبح المواطن لا يستطيع العيش بهناء في بلاده، ولا استقرار للقوت الذي يسعى لتوفيره لأطفاله وأفراد أسرته في بيته ويحرمهم الكثير مما لذ وطاب من المأكولات ومستلزمات العيش اليومية ومقومات الحياة، والسبب نار الغلاء وطمع التجار، إلى متى يظل الحال هكذا لدى التاجر الذي لا يرحم ولا يراقب الله عند البيع.
ومع أن الوضع الاقتصادي والمعيشي للأسر متدهور وأزمات المرض ومتطلبات الحياة الكثيرة، ودخل الموظف ضئيل والمواطن فقير والعسكري بدون مرتب، ومعظم المواطنين بدون وظائف ووضع البلاد منهك؛ يستغل التجار تلك الأحداث والأزمات بالجشع ورفع الأسعار من أجل زيادة رصيدهم المالي والفيد والربح السريع، ولو بالظلم والابتزاز باستغلال المواطنين دون شفقة ولا رحمة لحال المواطن المسكين، وعجز الموظف والجندي عن شراء قوت لأولاده الذي راتبه لا يغطي وجبات عشرة أيام.. فأصبح المواطن غير قادر على تلبية احتياجات أسرته لارتفاع الأسعار الخيالية.. في ظل وضع البلاد غير المستقر وغياب الدولة.. أين الرقيب الذاتي والوازع الديني والضمير الإنساني لأصحاب المحلات التجارية؟!!
أيها التاجر: عليك مراعاة الأسعار عند البيع؛ فإن زيادة الأسعار ظلم وجور.. وينبغي عليك العدالة عند البيع والشراء واكسب الشيء المعقول والمقبول لك وللمواطن، ومراعاة حالة الناس التي لا تحتمل.. فأنت لا تعلم بظروف وأحوال بعض المواطنين.. فلا تطمع بالكثير، ولا تجشع برفع الأسعار.. واعلم علم اليقين أن الربح القليل يبارك الله فيه ويصبح كثيراً.. اقنع بالقليل يأتيك الكثير، إن ربك يضاعف لك المال ويجعله كثيراً، وارحم أخوك المواطن والموظف، ولا داعي لابتزازه.

شارك

تصنيفات: رأي