عمر الحار يكتب / بركان عدن

انفجرت عدن وتطايرت حمم بركان غضبها الجماهيري الحارق للطغاة والعملاء والفاسدين والمستبدين، بعد إمعانهم في خنقها بالأزمات وظلمها بالممارسات المليشياوية المناهضة لروحها المدنية وحبها للنظام والقانون .
وعرفت عدن طريق إنقاذها من الويلات والجحيم الذي تعيشه، وفجرت ثورتها التي لا تبقي ولا تذر اللواحة للانتقالي بسقر وبئس المستقر، لعصاباته المليشياوية التي أغرقت عدن بالجريمة والمخدرات وازدياد انتهاكات حقوق أبنائها وحرمانهم المنظم من الخدمات الأساسية وبالذات في قطاعي المياه والكهرباء، ومعاناتهم المستمرة على كل صعيد ومواصلة تهميشهم، والتمادي في تجاهلهم، وممارسة العنصرية والتمييز عليهم وتقليص حضورهم في مختلف مناشط الحياة العامة والخاصة، والتعامل معهم بالبطش والجبروت ومصادرة حقوقهم والاعتداء عليهم بالقتل وتغييبهم في ظلمات السجون بلا ذنب اقترفوه.
نفد صبر المدينة وأهلها وانفجر بركان غضبها هادراً ومزلزلاً الأرض من تحت أقدام مليشيات الإمارات القروية الحاكمة المدينة المسالمة بالجبروت والنار طيلة الست سنوات الماضية التي تجرع خلالها أبناء عدن صنوف من القهر والإذلال الذي لا يوصف ولا يُحتمَل.
وجاء بيان المدعو الزبيدي ليصب النار على زيت ثورتها الشعبية ويزيدها اشتعالاً، ويظهر قبح جهله بالنظم والقوانين المنظمة لحياة الدول والشعوب، وافتقار عناصره للمعرفة والعلم بها، مما يؤكد جهلهم وتخلفهم الإداري والقانوني الواضح والفاضح بإعلان حالة الطوارئ الذي وضعهم في موقف لا يحسدون عليه بل مطالبون بالمحاسبة عليه، وهم لا يعلمون بأن التضحيات تذكي الثورات وتوفر مقومات النجاح الكلي لها.
صبرت عدن بما فيه الكفاية وانفجرت عقب نفاد صبرها على هذه العناصر المارقة التي تسومها سوء العذاب، وكشفت حقيقة وجودهم الهش فيها وغير المرغوب بهم، واعتمادهم على القوة المفرطة في التسلط عليها، وحكمها بالحديد والنار، وإذلال أهلها الطيبين والأنقياء والبسطاء الذين مسهم ضر الانتقالي في شتى مناحي الحياة.
غضبت عدن وانتفضت في وجه مغتصبي السلطات فيها، وزلزلت كيانهم الهزيل والعميل لدرجة إشعارهم بضعفهم الحقيقي، ورفضها الشعبي والقطعي لهم، وعدم قبولها بالمطلق لوجودهم فيها، وهم يمثلون من وجهة نظرها تواصلاً لمظالمها التاريخية في كل المراحل.
واستدعت ثورة عدن من محمد بن زايد مغادرة أبوظبي على وجه السرعة باتجاه بريطانيا لشراء ما تبقى من خبراتها في قمع الثورات والشعوب، وربما ليستطلع نواياها الخفية ومخاوفه من اتخاذها لقرار أحادي الجانب يقضي بانتهاء فترة عمل مجلس الإمارات الانقلابي في عدن.
ثارت عدن وحرك بركانها البشرية مواقف رباعية العالم وأجبرها على الدعوة للسلام.

شارك

تصنيفات: رأي