بسبب التحالف.. لم يختلف التفاعل مع بيان الطوارئ عن التفاعل مع حوار القاهرة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

عكست حالة التفاعل مع بيان الطوارئ الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي “عيدروس الزُّبيدي” أسباب امتناع المكونات الجنوبية من المشاركة في الحوار الذي كان من المزمع عقده في العاصمة المصرية القاهرة منتصف أغسطس الماضي.
تعاطي المكونات الجنوبية مع دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي لانعقاد حوار جنوبي- جنوبي في القاهرة كانت سلبية منذ إعلان ذلك عن طريق نائب رئيس فريق المفاوضات الخارجية بالانتقالي “أحمد عمر بن فريد” أواخر يوليو الماضي؛ إذ فسرت المكونات الجنوبية تلك الدعوة ضمن محاولات المجلس السيطرة عليها واستخدامها في نطاق حربه السياسية مع شرعية “هادي” التي تسعى هي الأخرى للاستفراد بتمثيل الشارع الجنوبي خلال التسوية المرتقبة.
قيادات جنوبية بارزة -من بينها “محضار السعدي” و”ليلى الكثيري” و”عبدالكريم السعدي” و”فؤاد راشد”- أظهرت -على مدى شهرين- أن محاولات تجيير مكوناتها لصالح مشروع الانتقالي تمثل خدمةً للتحالف باعتبار أن المجلس يستمد توجهاته من أبوظبي، وهو الأمر ذاته في ما يتعلق بإعلان حالة الطوارئ في خطاب ألقاه الزُّبيدي -الأربعاء 15 سبتمبر- من مدينة عدن.
ترى الأوساط السياسية أن وقوف الانتقالي ضد المتظاهرين وإعلانه الطوارئ يأتي ضمن توجهات التحالف الذي يخشى على نفسه من تدويل القضية اليمنية وظهور المناطق الواقعة تحت سيطرته بمظهرها القائم، خصوصاً وأنه روَّج -خلال الأعوام الأولى من انطلاق عملياته في اليمن- لجعل عدن أشبه بـ”دبي” أو “الرياض”، غير أن ذلك لم يكن واقعاً خصوصاً مع تزايد انهيار الوضع المعيشي والخدمي في مدينة تُعدُّ من أهم المدن الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
وقال تقرير موَّله الاتحاد الأوروبي وحصل على جوائز من المنظمات المعنية بشؤون الهجرة واللجوء أن “لعبة سياسية” تلاقت فيها مصالح معظم الدول العربية اتفقت على عدم تدويل القضية اليمنية وصلت حد عدم الاعتراف باليمني كلاجئ، لا سيما بأن ذلك يمثل إدانة لتدخل السعودية والإمارات في اليمن، وهو ما يحمل إشارة إلى أن خوف التحالف هو ما يقود كلاً من مكونات الشرعية (حكومة هادي والمجلس الانتقالي) لاتخاذ إجراءات متعارضة مع تطلعات المواطنين.
إعلاميو الانتقالي دعوا في منصات التواصل إلى أن تعلن المكونات الجنوبية تأييدها لخطاب الزُّبيدي، مشيرين إلى أن ذلك هو ما يشير إلى وحدة الصف الجنوبي؛ فيما امتنعت القيادات الجنوبية عن إظهار أي تأييد لذلك الخطاب باعتباره امتداداً لسياسات التحالف ذاتها التي سبق وأن منعتهم من المشاركة في حوار جنوبي جنوبي يتوق الشارع العام لتحقيقه بشريطة ألا يتضمن انقياداً وراء توجهات الرياض وأبوظبي.
وبدلاً عن تأييد المكونات الجنوبية، حظي خطاب رئيس الانتقالي بتأييد واسع من قِبل أجهزته التنفيذية، ففيما أعلن رئيس الجمعية الوطنية للانتقالي “أحمد سعيد بن بريك” تأييده خطاب الزُّبيدي، بعد دقائق من إلقائه؛ أعلنت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية التي يرأسها “بن بريك” تأييدها هي الأخرى في اليوم التالي لذلك الخطاب، واتفق مع ذلك تأييد أصدرته الأمانة العامة للمجلس الانتقالي، وتأييد رابع من قِبل القيادات المحلية للمجلس.
الأمر ذاته يعيد إلى الذاكرة ما حظيت به دعوة الانتقالي إلى إجراء حوار جنوبي جنوبي؛ إذ أظهرت كافة أجهزته تأييدها لذلك ماعدا شخصيات باتت محسوبة كمنشقة من أعضاء الجمعية الوطنية للمجلس.
ونقلت المكونات الجنوبية عن الشارع العام أن على الانتقالي إيقاف استنساخه توجهات التحالف والعمل على تمضيتها كأسلوب سياسي لا يختلف كثيراً عن أسلوب حكومة “هادي”، معتبرين ذلك يقوض القضية الجنوبية ويتسبب في هدمها، كما يدعو الشارع العام إلى وقف خطابات التودد للجانبين السعودي والإماراتي وعبارات الشكر والمديح المتكررة؛ إذ يرى المواطنون -ولا سيما المناصرون للانتقالي- أن ذلك يعكس واقعاً مهيناً يرفضونه.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير