عبدالقوي الأشول يكتب / لكل حرب نتائجها

الحرب بكل صروفها تستهدف الحرث والنسل، بشعة نتائجها، تُمارَس عبرها نظرية ميكافلي “الغاية تبرر الوسيلة”.
الحرب الاقتصادية التي شُنَّت على الجنوب هي الأبشع والأكثر من حيث ضحاياها، إنها لا تستهدف ثكنات عسكرية، بل مدناً مليئة بتجمعات سكانية هائلة وضِعت بمجموعها تحت رحاها التي لا تبقي ولا تذر، حرب يريد منها الطرف الآخر نتائج واضحة.
من يقلل من أهمية ما يجري، فهو لا يدرك الخطر الكارثي من استمرارها على نحو من الضغوط المدروسة سلفاً، فالأسعار المتدحرجة أخذت نمطاً تعجيزياً، بحيث أفقدت الساكنين تماماً مداراة أمورهم.
ما يجري لا شك بأن له نتائج على الأرض، ومن المستحيل اعتباره نمطاً من الصعوبات الاقتصادية بقدر ما هو حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، تدميرها واسع النطاق علاوة على ما لها من عمق تأثير على النفوس وإحداث الخلط والفوضى.
كل هذه هي نتاج حرب شرسة غير إنسانية رغم عدم وجود مصطلح يشير إلى إنسانية الحرب أياً كان نوعها، وما نحن بصدده في هذه الأثناء هو حصادها المر المتكشف على أوسع نطاق.
لن تظل الأمور تراوح مكانها بكل الحسابات، ولا مناص من تحمل تبعاتها الموجعة.
ما يجري هو الدفع بقوة باتجاه إفقاد المجتمع القدرة على العيش والحياة تحت جحيم نيران أسعار راكضة وحياة راكدة ليس فيها أبسط مقومات العيش الكريم؛ إذن: ماذا يُنتظَر من وضع بهذه الصعوبات؟! وما هي نتائج ضغط بات من المتعذَر تحمله؟!
ونذر التداعيات المؤسفة أخذت تعبِّر عنها جموع الغاضبين ممن طحنتهم الحرب الاقتصادية الأنكى من حرب الصواريخ وكل الأسلحة التي تُستخدَم على الصعيد العسكري.

شارك

تصنيفات: رأي