فواز رشيد يكتب / مخرجات الحرب

الحرب تكرس واقعاً جديداً من الألم والمعاناة وتضيف أعباء وتكاليف باهظة، وتخنق حرية التنقل وتباعِد المسافات بين منطقة وأخرى، ويتحمل المواطن ثمن هذه الحرب بتكاليف باهظة لا تقدر بثمن، في وطن غيبت فيها العدالة والقانون، فالجاني يسرح ويمرح بين صفوف عامة المجتمع والحكومة في فلِك يسبحون، إلى أين يتجه الوضع الأمني في الجنوب؟! لا أمان يسمح بحرية التنقل ولا معيشة تحوي كاهلنا من هذا التنقل الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط!!
تحولت منافذ العبور وبالأخص في المحافظات الجنوبية، التي تنتشر فيها النقاط على طول الطرق، مواقع جمع المال على حساب البسطاء الذين تذهب أرواحهُم وأموالهُم بسبب جشع القائمين على هذه النقاط، فالتقطع والنهب وتجريد الناس أشياءهم وما بحوزتهم تشكل قصة من المعاناة بات هماً مؤرقاً يقلق كل السائقين والمسافرين الذين تستدعيهم الحاجة عبور هذه الطرقات بعد ما تسببت الحرب في إغلاق كثير من الطرق الرئيسية التي تربط بين المناطق الجنوبية والشمالية.
دور الانتقالي
يسيطر المجلس الانتقالي على مناطق شاسعة من المحافظات الجنوبية، وتقوم قواته باستحداث نقاط على طول الطرق المسيطرة عليها، ويواجه الانتقالي وقواته اتهامات بالوقوف وراء التقطع والنهب والقيام بجمع الجبايات والإتاوات على حساب الناس من البسطاء الذين تزهق أرواحهُم وتُجرد كل ما بحِوزتهم في منافذ العبور في المحافظات الجنوبية التي أصبحت مسرحاً لعمليات النهب والتقطع والقتل.
ليس حادث السنباني الأول والأخير، فقد تكررت خلال الفترة الأخيرة جرائم سلب ونهب وعنف ترتكبها مجموعات تتبع جهات معينة والتي تنتشر على طول الطرق الرئيسية، نهاراً وليلاً، في ظل مخاوف من كثافة انتشار النقاط الأمنية التي باتت تشكل خطراً على كل العابرين الذين باتوا هدفاً لمخرجات الصراع في اليمن.
وأشاعت تلك الأعمال مخاوف كبيرة في أوساط المسافرين وسائقي السيارات، في ظل اتهامات توجه للمجلس الانتقالي، بالتراخي والتواطؤ مع مثل هذه الأعمال التي أزهقت أرواح المسافرين، ويدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يُعاقب من دون ذنب.
إن هذه الأحداث تسعى في مجملها إلى إحداث فوضى عارمة في المناطق الجنوبية وخلق كراهية بين أبناء المناطق الشمالية والجنوبية لإحداث هزة مجتمعية تنذر بفوضى عارمة في المناطق الجنوبية.
تهديد سلامة المسافرين
دفعت الأحداث الأخيرة في طريق الرُجاع، إلى التحذير من عواقب الهشاشة الأمنية التي قادت إلى ما يشبه “انفراط النقاط الأمنية” وسط تفشي جرائم النهب والسلب والقتل، وازدياد نشاط العصابات المسلحة، واهتزاز الإحساس بالأمن لدى المواطن وانعدام الأخلاق والقيم في ظل واقع لا يرحم.
يرى آخرون أن طريقة تعامل النقاط الأمنية مع العابرين وسائقي السيارات، بجملة من الاستفزازات التي تدفع في نهاية الأمر إلى القتل، مع استمرار وجود العديد من النقاط وهي تتبع جهات متعددة، والتي تقوم بابتزاز المسافرين وبالذكر أبناء المناطق الشمالية الذين يدفعون ثمناً باهظاً للوصول إلى مواقع أعمالهم، وأحياناً يجردون من ممتلكاتهم وتُلفَّق لهم كثير من التهم وتنسب لهم كثير من الأقوال لتبرير دوافع النهب والقتل.
غياب السلطة
غياب الحكومة الممثلة بالسلطات المحلية في المحافظات عن بسط سلطاتها في كل المناطق، ورفع النقاط التي باتت مصدر قلق للمسافرين والسائقين على حد سواء، والإبقاء على نقطة واحدة في كل طريق، ينذر بواقع مخيف، ويدفع نحو أحداث أكثر دموية.
تشير التقارير إلى أن حالة التراخي مع الفوضى الأمنية الحالية في الجنوب وتراخي السلطات العليا في التعاطي مع هذه الأفعال، تعود لوجود عدد كبير من النقاط الأمنية التي تتبع جهات متعددة، وهذه هي من مخرجات الحرب التي جاءت بهؤلاء من دون تأهيل أو تدريب، حتى عمت الفوضى في أرجاء الجنوب، وانتشرت الجريمة والتقطع والنهب بشكل مخيف جداً، وأصبح المواطن معرضاً للخطر من كل الاتجاهات.

شارك

تصنيفات: رأي