علي عسكر يكتب / طيران اليمنية.. أرباح خيالية وخدمات رديئة!!

تُعتبر خطوط الطيران الوطنية من أهم المصادر الإيرادية للدولة، ليس هذا وحسب بل هي بمثابة الواجهة الحضارية والمرآة الحقيقية لأي بلد..!!
مما لا شك فيه أن هنالك عوامل عديدة وأسباباً كثيرة في نجاح العديد من شركات الطيران العالمية والتي أصبحت حالياً من العلامات التجارية المشهورة وذلك بسبب الخدمات الراقية التي تقدمها لكل مسافر يختار السفر عبرها؛ إذ باتت أسماء تلك الشركات توضع على قمصان الأندية العالمية الكبرى، وكل هذه المكانة ليست من فراغ بل نتيجة حتمية للتخطيط السليم والكثير من الجهد والمثابرة والانضباط..!!
هنالك مقاييس ومعايير لنجاح شركات الطيران وهي معايير مهمة وثابتة يجب التقيد وعدم الإخلال بها وأي تجاوز لإحدى تلك المعاير حتماً ستؤدي إلى الفشل الذريع لا محالة؛ فوجود أسطول حديث ومتطور من الطائرات بالإضافة إلى وجود قباطنة محنكين وعلى درجة عالية من المهارة والخبرة والكفاءة، علاوة على توفر طواقم من المضيفين والمضيفات يتميزون بالأناقة وحسن المظهر ولديهم القدرة على التعامل الراقي مع الركاب مع الإجادة التامة للغة الإنكليزية وذلك لسهولة التخاطب مع الركاب من الجنسيات المختلفة والتي حتماً ستساهم في تقديم الخدمات بسهولة ويسر خلال الرحلات الجوية..!!
الالتزام بالمواعيد وجداول الرحلات وسهولة الحجز وثبات أسعار التذاكر من أهم عوامل النجاح لشركات الطيران بالإضافة إلى توفر الورش الأرضية وذلك لصيانة الطائرات بحيث تكون على مستوى عالٍ من خلال تواجد المهندسين المهرة الذين يمتلكون الكفاءة والخبرة الكبيرة بحيث يستطيعون إصلاح أي خلل وعمل الصيانة الدورية لكل طائرة في الوقت المناسب..!!
وإذا عرجنا وتكلمنا عن حال طيران اليمنية الناقل الحصري والوحيد في اليمن، فحدِّث ولا حرج؛ فأسعار التذاكر مقارنة بالخدمات السيئة التي تقدمها تعتبر أسعاراً غالية جداً ورغم ذلك لا يمكن الحصول على التذاكر بسهولة بل تخضع لعملية قذرة وغير أخلاقية حيث يطغى السمسرة والابتزاز المبتذل والرخيص كرخص القائمين عليها..!!
إن العشوائية ظاهرة للعيان ولا تحتاج إلى البحث المضني والتدقيق في عمل طيران اليمنية، فغياب الانضباط وعدم التقيد بجدول الرحلات وعدم احترام التوقيت لكل رحلة هو العنوان واللغة السائدة..!!
حسب علمي، فأسطول طائرات اليمنية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة وتعمل على مدار الساعة وكأنها باصات للنقل البري وليست طائرات تنقل الآلاف من البشر والتي ينبغي الحرص الشديد على سلامة الطائرة وصلاحيتها بعد كل رحلة..!!
إن ما نشاهده من الرحلات المكوكية والمكثفة تجعلنا نشك بأن هذه الطائرات قد تكون لا تخضع لصيانة الدورية في الوقت المناسب والمحدد وربما كذلك لا تتقيد بمعايير السلامة المتعارف عليها دولياً؛ فهذه الطائرات القليلة تكاد لا تعرف معنى الراحة بسبب ازدحام الرحلات وكثرة المسافرين اليمنيين الذين يتم تكديسهم في ظروف صعبة وغير إنسانية بصالات الانتظار في الكثير من مطارات العالم من دون رحمة أو أخلاق بل وخالية تماماً من الذوق العام والاحترافية والمهنية التي تتحلى بها باقي شركات الطيران الأخرى..!!
إن الفساد الطاغي بالإضافة إلى الإهمال والتسيب واللامبالاة هي السمة السائدة لطيران اليمنية، فكم من رحلات تأجلت بسبب كثرة الأعطال، وكم من مسافرين تولتهم عناية الله ولطفه وإلا لكانت حدثت كوارث مريعة ومرعبة بسبب جشع شركة طيران اليمنية وعدم الالتزام أو تأجيل الصيانة الدورية لكل طائرة وفي الوقت المحدد على الرغم من قلتها..!!
إن الأرباح التي تجنيها طيران اليمنية خيالية ورغم ذلك تظل هي الأسوأ مقارنة بالخدمات الرديئة التي تقدمها، فكل تلك الأمور السيئة تجعلنا ندق ناقوس الخطر وبشدة لتغيير سياسة وعمل شركة الطيران اليمنية والتي تضر كثيراً بسمعتها وقبل حدوث ما لا تحمد عقباه..!!

شارك

تصنيفات: رأي