اليمنيون بين التعذيب في سجون السعودية والموت على حدودها (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

لا يزال اليمنيون “يموتون غرباء” على حد تعبير الكاتب الروائي اليمني الراحل محمد عبدالولي؛ فهم يموتون على حدود السعودية اليوم، أو في سجونها وزنازينها، ويذوقون صنوفاً من العذاب، كما أظهرت ذلك منظمات حقوقية إنسانية ووسائل إعلامية تليفزيونية.
تحدثت تقارير صدرت في أبريل الماضي عن احتجاز الحكومة السعودية لمئات اليمنيين في سجونها بشكل غير قانوني، قبل أن تكشف المنظمات عن انتهاكات جسيمة بحقهم تحدث عنها أولياء أمورهم الذين قالوا إنهم هم الآخرون تعرضوا للتهديد والقمع، فكان أن فضّلوا التصريح -بدون ذِكر أسمائهم- لمنظمات عالمية بعيداً عن الأضواء خوفاً على مصير أقربائهم.
وقال خبراء قانون إن السلطات السعودية لم تستثنِ من مسلسل الاعتقالات الإعلاميين والصحفيين وبعض الناشطين، بل وبعض الأطفال والنساء، بتهم ومبرِّرات وصفها الخبراء بـ”الواهية” و”غير القانونية”، ولم توفر لهم فيها حقوقهم القانونية، وهو ما كشفت عنه قرارات السلطات السعودية الأخيرة بترحيل المغتربين اليمنيين.
وتربط التقارير الأممية الممارسات السعودية بسياسات دأبت عليها الحكومة السعودية منذ فشلها في تحقيق انتصارات ومكاسب على الأرض هي وحكومة هادي، في مواجهة قوات صنعاء.
وقالت تقارير إحصائية صادرة في أغسطس الماضي إن عشرات الاتصالات إضافة إلى أكثر من 100 شهادة مسجلة، سواء عبر الهاتف أو عبر واتساب أو مقابلات مع ضحايا وشهود قيادات وناشطين سياسيين وعسكريين وأمنيين؛ تم جمعها وتحليلها من خلال عشرات الوثائق والمقابلات والصور والتقارير الطبية والفنية للضحايا، وسيكون على السلطات السعودية مواجهة الاتهامات المقدمة ضدها بموجبها.
فضلاً عن ذلك، فإن الاتهامات موجهة أيضاً إلى قوات التحالف وتشكيلاتها في اليمن، باستحداث سجون ومعتقلات داخل اليمن وعلى حدودها مع السعودية لتعذيب المواطنين الأبرياء في اليمن، ومنها سجن “التين” في مدينة سيئون، وسجن المطار داخل الغيضة، سجن القوات الجوية بمنطقة جيزان السعودية، وسجن المخابرات العسكرية، وسجن كتائب فتح الحد الجنوبي، وسجن اللواء الخامس، إلى جانب تلك السجون المشهورة في السعودية ومنها سجن مباحث أمن الدولة بالرياض، وسجن ذهبان المعروف أيضاً باسم “سجن المباحث العامة في ذهبان” بالقرب من حي ذهبان في جدة.
ونقل ناشطون حقوقيون -منهم فهد سلطان وتوفيق الحميدي- عن منظمات حقوقية أن معظم أهالي المعتقلين لا يعرفون مصير أقاربهم، كما لم يتم البت في فحص ملفات المعتقلين ومنحهم حقوقهم القانونية، بما في ذلك التعويضات العادلة، وخاصة مع صمت حكومة هادي عن قضايا المغتربين اليمنيين ومن بينها قضايا المعتقلين والعمال وغيرها.
وإلى ذلك، استغرب الناشطون مما أسموها بالتعسفات السعودية الممارَسة على اليمنيين بسبب مماحكات سياسية على جهة مقابلة لا دخل لهم بها، ومنها مماحكات الإعلام السعودي ـ القطري، في فترة من الفترات، خاصة مع اشتغالات قناة الجزيرة على ملف المجندين اليمنيين في الحدود السعودية وما أثارته الأفلام الوثائقية الصادرة عن القناة من ردود فعل سلبية من الجانب السعودي ولكن ليس تجاه قطر وإنما تجاه اليمن، حسب الناشطين.
وكان مجندون يمنيون قد أكدوا عدم تواجد الضباط والجنود السعوديين على حدود بلادهم ومواقع التماس القتالي، وأن تواجداتهم هناك محدودة ومحصورة في أماكن ومؤخرات الجبهات وبرؤوس الجبال، ولديهم أسلحة نوعية، وهم في أماكن محصنة، وإذا لزم الأمر تنحصر مهمتهم في تحديد مواقع العدو بسبب ما يملكون من أحدث الأسلحة والكاميرات الحرارية والمعدات العسكرية، أما إذا هجمت قوات صنعاء فإن من يتحركون لصدها مجندون يمنيون.
وأضاف المجندون -بحسب وسائل إعلام- أن المعسكر 5050 فيه السجون التي يزج فيها السعوديون أياً من المجندين اليمنيين الذين لا يواجهون قوات صنعاء، ويظلون فيها مكلبشين، وهو ما كانت بثت الجزيرة مقاطع منه في فيلمها الموسوم بـ”الموت على الحدود” الصادر في مارس 2020.
وسربت وسائل إعلام مستقلة في وقت سابق، مقاطع لأحاديث مجندين يمنيين على الحد الجنوبي للسعودية، أكدوا فيها أنهم حضروا للقتال بناء على وعود تلقوها بصرف مستحقات متأخرة لهم مضافاً إليها رواتب شهرين كإكراميات، ولكن ذلك لم يتم.
وأشارت عدد من التقارير الإحصائية إلى أن معظم المجندين الذين خذلتهم السعودية وحكومة هادي وتركتهم ضحايا لحروبها العبثية في محافظات الشمال المطلة على حدود السعودية هم من أبناء المحافظات الجنوبية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة لدى ناشطين جنوبيين قالوا عن التحالف وحكومة هادي يريدون من أبناء الجنوب أن يدافعوا عنهم، ثم يتركونهم قتلى في الأودية والصحارى أو يودعونهم في السجون، داعين إلى أخذ الحيطة والحذر من جعل الجنوبيين قرابين لبقاء هادي، لا سيما وأن المئات من المجندين الجنوبيين قد قُتلوا في المعارك مع قوات صنعاء في الحدود الجنوبية السعودية، وبلغت كثرة أعداد القتلى من الموالين للرياض أن قوات الأخيرة كانت توجه بدفنهم على الفور داخل أراضيها، حيث دفن العديد منهم في منطقة أحد المسارحة التابعة لقطاع جيزان، وهو أيضاً القطاع الذي كان ينتشر فيه اللواء الذي تم تسريح منتسبيه من المجندين الجنوبيين وإعادتهم إلى عدن في أغسطس من العام 2020.
من التعذيب إلى الموت، تظل رحلة الخطر تنتظر اليمنيين الذين زُج بهم إلى دهاليز السياسة السعودية، ويظل مصيرهم المجهول محل تناول المنظمات الحقوقية والوسائل الإعلامية، دعماً لحق إنساني مشروع، حسب أقوال ناشطين ومراقبين، يعدُّون القضية الإنسانية اليمنية واسعة وليست متعلقة بظروف حرب طارئة عابرة ولا بأسباب اتفاقيات ومرجعيات مترنِّحة، وإنما هي امتداد لصراع جيو سياسي عابر للحدود.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير