كهرباء عدن .. بين اشتراطات السعودية وعراقيل “هادي” (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

فرضت اللجنة المعنية بالإشراف على ما تُسمى “المنحة النفطية السعودية” المخصصة لمحطات توليد الكهرباء ضغوطاً جديدة على الجهات المعنية في عدن، وهددت بقطع إمدادات الوقود، وقد جاء ذلك توافقاً مع توقعات سابقة تحدث عنها مهندسون كهربائيون في عدن.
ووفق وكالة سبأ -نسخة الرياض “التابعة لحكومة هادي”- أكد مصدر مسؤول في لجنة التسيير المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاقية منحة المشتقات النفطية بين اليمن والسعودية، على ضرورة الالتزام برفع نسبة تحصيل الفواتير وتقليل الفاقد والعشوائي وتوريد المبالغ إلى الحساب المشترك (حساب يُشرف عليه السفير السعودي) وفقاً لاشتراطات المنحة والاتفاقية الموقع عليها.
كما اشترط المصدر لضمان استمرارية المنحة، وقف ما أسماه “استهداف اللجان العاملة بالتشهير”، في إشارة إلى وقف التعاطي الإعلامي الموجَّه ضد السفير السعودي عقب توجيهاته بوقف تزويد محطات التوليد في عدن بالوقود، وقال إن ذلك التشهير سيؤثر على ضمان استمرارية المنحة.
وفيما اعتبر المصدر المسؤول الحديث عن المنحة النفطية يأتي في إطار التراشق السياسي متجاهلاً الانقطاع الكامل للكهرباء عن مدينة عدن ولجوء معظم المواطنين إلى النوم في الشارع في ظل تصاعد حرارة الطقس وانطفاء المكيفات؛ تؤكد مصادر هندسية أن اشتراطات المنحة النفطية تأتي في إطار سلسلة من الاشتراطات أطلقها الجانب السعودي منذ منتصف أبريل الماضي، وتؤكد ضلوع السعودية وراء حرب الخدمات التي تشهدها مدينة عدن لصالح مكاسب سياسية تستفيد منها حكومة “هادي” في صراعها مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
المصدر المسؤول -وعبر وكالة سبأ التابعة لـ”هادي”- لوَّح بضرورة أن تحذو مدينة عدن حذو محافظة شبوة، وقال إن شبوة هي أكثر المحافظات التزاماً باشتراطات المنحة من بين 6 محافظات هي “عدن وحضرموت وشبوة ولحج وأبين والمهرة”، مشيراً إلى أن نسبة استفادة مدينة عدن من المنحة خلال الفترة السابقة تجاوزت 61% وتتبعها محافظة حضرموت بنسبة 25%.
ورغم الحديث عن الوقود المخصص لمحطات التوليد باعتباره “منحة نفطية سعودية لليمن”، تلتزم مؤسسات الكهرباء بتسديد قيمة ذلك الوقود، وأكد المصدر المسؤول أن إجمالي ما تم تحصيله حتى الآن من قيمة المنحة هو مبلغ (52.844.517) دولاراً أمريكياً، حيث تبلغ قيمة ما تسمى بـ”المنحة” (البالغة 1.62 مليون طن من مادتي الديزل والمازوت) نحو 422 مليون دولار، وقد جرى التوقيع عليها بين وزير الكهرباء في حكومة هادي “أنور كلشات” والسفير السعودي لدى اليمن “محمد آل جابر”.
ويُعدُّ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي يشرف عليه “آل جابر” هو المتحكم الرئيس بالمنحة النفطية، وقد أعلن عن خطة حوكمة قام بإعدادها الجانب السعودي لإدارتها، غير أن تلك الخطة وُوجِهت بانتقادات واسعة لتضمنها فرض السيادة السعودية على حساب إيرادات الكهرباء والتحكم به، كما أدلى السفير “آل جابر” خلال توقيع المنحة بتصريحات أكد فيها أن على حكومة هادي دفع مرتبات كافة الموظفين، وحمل ذلك إشارة إلى رفض الرياض تقديم أي تسهيلات خاصة للشأن الاقتصادي والخدمي في البلاد عدا تلك المنحة التي يتوجب دفع ثمنها.
ومنذ توقيع اتفاقية منحة الكهرباء السعودية في أبريل وحتى يونيو 2021م، لم يحصل في قطاع توليد الكهرباء أي تغير، وبقيت أزمة الطاقة في عدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف قائمة، ووسط الضغوطات الشعبية الواسعة، لجأ محافظ محافظة عدن “أحمد حامد لملس” -مطلع يونيو- إلى توقيع عقد شراء طاقة مع شركة “بزيوم” الدولية، وتضمن العقد تركيب 40 ميجاوات في محطة المنصورة خلال 30 يوماً، وتركيب 60 ميجاوات في محطة خور مكسر خلال 50 يوماً، غير أن أياً من ذلك لم يتحقق، فيما يتحدث مهتمون أن ضغوطات سعودية حالت دون نجاح استئجار الطاقة من شركة بزيوم.
وفي اجتماع افتراضي -منتصف يونيو الماضي- حضره محافظ عدن “أحمد حامد لملس” وعدد من محافظي المحافظات برئاسة رئيس حكومة هادي “معين عبدالملك”؛ أكد الأخير على أن تحصيل الإيرادات وتقديم تقارير الاستفادة من المنحة إلى الجانب السعودي تمثل شروطاً أساسية لاستمرارها، وحصدت تلك التصريحات انتقادات لما تحمله من إهانات من قِبل السعودية على الجانب اليمني تحت عنوان “المنحة”.
وقبل ذلك بشهر، وصلت أولى دفعات المنحة بنسبة 6% من إجمالي كميتها وجرى استقبالها في ميناء الزيت بعدن بحفل حضره مسؤولون بارزون، الأمر الذي أفرز انتقادات واسعة من قِبل سياسيين وإعلاميين اعتبروا وصول المنحة على هيئة دفعات متقطعة يعني مزيداً من التوتر والاحتقان الشعبي، ومزيداً من احتمالات استخدام المنحة لأغراض سياسية من قِبل الجانب السعودي.
وفي 22 يونيو، حذَّر مهندسون كهربائيون من أن اشتراطات السعودية المتعلقة بحوكمة المنحة النفطية المخصصة لمحطات توليد الكهرباء؛ تمثِّل ثغرة قد تتيح للرياض وقف عمليات توريد الوقود إلى عدن، موضحين أن الأنشطة التي تُجريها قيادات وزارة ومؤسسة الكهرباء كشفت عن مزيد من الاشتراطات المتعلقة بالمنحة النفطية السعودية الخاصة بمحطات التوليد، ولم تكن مصادر رسمية قد تحدثت عنها عند توقيع الاتفاقية منتصف أبريل الماضي، ومن بين تلك الاشتراطات العمل على رفع تحصيل الإيرادات إلى نسبة 80 % للمشتركين و90% لكبار المشتركين و100% للقطاع الحكومي، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الوضع القائم في عدد من المحافظات، كما أشاروا إلى شرط يقضي بتخفيض الفاقد إلى 30% والحد من الربط العشوائي.. معتبرين ذلك متعلقاً بتطوير البنية الأساسية لقطاع التوليد، وهو أمر يصعب تحقيقه وقد يرتقي إلى مستوى اعتباره شرطاً تعجيزياً في ظل الوضع القائم.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس حكومة هادي “معين عبدالملك” تعهد في عدة مناسبات بإصلاح قطاع الكهرباء قبل دخول شهر رمضان وقبل حلول موسم الصيف، غير أن أيّاً من ذلك لم يتحقق، وسبق أن حمَّل “معين” التحالف والسعودية مسؤولية ذلك التعثُّر نظراً لعدم إيفاء المملكة بتعهدات المنحة النفطية الخاصة بدعم الكهرباء، ما أوحى بأن مشكلة الكهرباء تتركز حول الوقود.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,