4 سبتمبر في ذاكرة التحالف .. مآرب شتَّى شتَّتها صاروخ توشكا بمأرب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

الزمان: السادسة صباحاً ـ يوم الجمعة، الـ4 من سبتمبر عام 2015م.
المكان: معسكر اللواء 107 مشاة بمنطقة صافر في محافظة مأرب.
الحدث: استهداف قوات صنعاء المعسكر بمن فيه بصاروخ أرض ـ أرض، طراز توشكا.
إنه الحدث الذي أبكى الإمارات يومها وأحزن السعودية وحكومة هادي وقلب الطاولة على التحالف في وقت كان يتهدد بتلقين صنعاء درساً قاسياً، لكن سرعان ما تحوَّل هذا الدرس القاسي إلى موسم سنوي للحزن، حيث تحوَّلت هذه الحادثة إلى ذكرى أليمة يستحضرها التحالف كل عام، وبالذات في الإمارات، التي أصدرت دور نشر فيها سلسلة روايات عن هذا اليوم الذي أصبح يوماً كئيباً في الذاكرة الإماراتية بسبب ما تعدُّه الإمارات غدر التحالف وقوات هادي بها، ومفاجأة صنعاء لها في عقر دار ملاذها الآمن بمأرب، حيث كانت مجاميع إماراتية عسكرية قد ظهرت وهي ترفع علم الإمارات مع مجاميع قبَلية من مأرب.
أسفر هجوم صافر عن مصرع 99 جندياً بينهم 52 إماراتياً، وإصابة أكثر من 100 آخرين، وقالت وزارة دفاع هادي وقتها إن خيانة عسكرية من قِبل أفراد وضباط أعلنوا ولاءهم لها ولكنهم لا زالوا يدينون بالولاء لسلطة صنعاء في محافظة شبوة، كانت السبب وراء الحادثة، وهو ما زاد شكوك الإماراتيين والسعوديين.
توالت بكائيات الخليج على القتلى الذين قضوا في الحادثة، فأعلنت الإمارات مقتل 52 جندياً من جنودها، ثم أعلنت البحرين عن مقتل 5 من جنودها، وأعلنت السعودية أن 10 من جنودها قُتِلوا في الحادثة، قبل أن ترتفع الحصيلة بعد يومين، كما أعلنت وزارة دفاع هادي مقتل 32 جندياً يمنياً.
عقب الحادثة، وصل هادي إلى الإمارات لتقديم التعازي، وأجرى اتصالاً هاتفياً بملك البحرين “حمد بن عيسى آل خليفة” أعرب فيه عن تعازيه ومواساته في مقتل خمسة جنود بحرينيين، وقدم التعازي كالعادة للملك سلمان، وكل ذلك لم يشفع له لدى التحالف لينال الرضا، بل إن سخط التحالف على هادي زاد بعد الحادثة التي نظر إليها (التحالف) على أنها تعكس مدى خطورة المغامرة التي يخوضها في اليمن مع حكومة لا همَّ لها إلا أن تنجو بنفسها، وتظل قابعة في الفنادق، وتُلقي بجنودها وجنود التحالف إلى التهلكة.
الصحف الإماراتية تناولت حادثة “4 سبتمبر” بأطروحات عن خفايا التآمر العميق بين قطر وحلفائها، على حد وصفها، داعية إلى الكشف عن كامل أبعاد المؤامرة ضد التحالف في اليمن.
وإلى جانب تلك التناولات الصحفية، تعاطت المجاميع الثقافية الإماراتية مع الحدث بوصفه تاريخاً مفصلياً، ورد في تفاصيله حديث عن أسى وألم ووجع وحزن، حسب توصيف كُتاب إماراتيين، كتبوا في رواياتهم عما أسموها صدمة صحن الجن، حسب رأي الكاتب الروائي والإعلامي طارق الزرعوني، الذي أسقط في روايته معادلاً موضوعياً لشبح نتائج الحرب على اليمن، ومثله فعل أحمد الحميري في روايته “4 سبتمبر”، التي غاص من خلالها في تفاصيل البُعد النفسي للحرب وآثارها على المدى الطويل، خاصة في ظل حالة الاستنزاف التي تتعرض لها قوات التحالف منذ العام 2015 وإلى أجل غير مسمى، مع تغير المعطيات على الأرض، وتغير خارطة التحالفات بين الجماعات والدول.
وسائل إعلام محور التحالف لم تكفّ عن التعاطي مع حدث 4 سبتمبر بنوع من الشتات، نتيجة تشتت اتجاهاتها بعد مضي سنوات على الحرب، وانتقال دعم حكومة هادي إلى أفراد أو مكونات ضمنها، بعد ظهور حالة من عدم الانسجام بين الإمارات وجماعة الإصلاح، وبين السعودية والمجلس الانتقالي.
ونتيجة لهذا الوضع بدأت سياسات التحالف تتحول إلى المكاشفة حد الاتهامات أحياناً، على شاكلة ما اعترف به وزير شؤون الدفاع القطري “خالد العطية” في أحد تصريحاته الصحفية، بأن بلاده لم تكن مقتنعة بالدخول في التحالف، وأنها كانت مضطرة إلى ذلك، ما حدا بقنوات ووسائل إعلام إماراتية وسعودية إلى أن تقول إن الشواهد أثبتت أن الدوحة كانت تنسج علاقات سرية مع الأطراف في صنعاء، وهو ما يُحتمَل أنه كان سبباً في تأكيد وزير الخارجية البحريني “خالد آل خليفة” -عقب حادثة صافر- تورط الدوحة في نقل إحداثيات وجود قوات التحالف لصنعاء، في اتهامات متبادلة بين أطراف التحالف الذي لم يعد موحداً.
بين استهداف قوات الإمارات وقوات التحالف عموماً، في مأرب بصاروخ توشكا في سبتمبر 2015، واستهداف مقر القوات الإماراتية في عدن في مارس 2018 ثم استهدافها ثانية في أبريل 2019، وصولاً إلى الحوادث التي تعرضت لها التشكيلات الموالية لها خلال العامين الأخيرين؛ تموت أحلام التحالف وتترنح مشاريع التشكيلات الموالية له على أعتاب مطالب الشارع من جهة وضربات اليمنيين -الذين تقول روايات كُتاب الخليج عنهم إنهم وإن تفرقوا فيما بينهم يتوحدون على الغريب- من جهة أخرى.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,