اليمن.. استثمار المعاناة الإنسانية لفرض شروط التحالف ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

يستضيف الاتحاد الأوروبي والسويد وسويسرا، خلال الشهر الجاري، مؤتمراً إنسانياً لدعم اليمن، بحسب الأمم المتحدة التي أفادت في وقت سابق بنفاد أموال وكالات الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال الشهر، وأنه من المحتمل توقف عدد من برامج الاستجابة بحلول أكتوبر المقبل. ونتيجة استمرار الحرب والحصار الذي يفرضه التحالف على مدى سبع سنوات تقريباً، يتفاقم الانهيار والتدهور في أوضاع البلاد الاقتصادية والإنسانية.
وقال مراقبون، إن مثل هذه المؤتمرات لم تعُد قادرة على إثارة أي اهتمام من جانب ملايين اليمنيين، الذين صاروا يتفقون أن العالم أدار ظهره لمعاناتهم التي صُنفت بالأسوأ عالمياً.
وتستثمر الأطراف الأممية والدولية، الورقة الإنسانية في اليمن لاستجابات سياسية، وإلا فإن ما أُعلن عن تقديمه من الدعم والمساعدات الإنسانية طوال السنوات الماضية من الحرب، وتقدر بمليارات الدولارات، كانت كفيلة بتخفيف التدهور المتزايد والمتعاظم- وفق تقديرات المراقبين.
ولفتوا إلى أن جدية العالم في مساعدة اليمنيين لم يتم إثباتها إلى الآن؛ فالملايين من اليمنيين لا ينتظرون ما تقدمه الوكالات الإغاثية من مساعدات كثير منها فاقدة الصلاحية، بقدر ما ينتظرون موقفاً يقود إلى إنهاء الحرب والحصار المفروض عليهم.
تكتفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بإطلاق التحذيرات من مجاعة وشيكة في البلاد، لكنها تواصل المناورة في مسألة الضغط على التحالف الذي تقوده الرياض وأبوظبي، من أجل رفع الحصار الذي أدى إلى أوضاع كارثية في اليمن، كما تستثمر الورقة السياسية من جانب آخر في الضغط سياسياً على صنعاء.
ونوهت الأمم المتحدة، على طريق انعقاد المؤتمر الإنساني، بأنه “إذا انخفضت مستويات المساعدة لليمنيين بشكل حاد، فهناك خطر المجاعة، حيث إن أكثر من 20 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، وهذا يمثل حوالي ثلثي السكان”.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، في إحاطته لمجلس الأمن، الأسبوع الماضي؛ إنه “ينبغي أن يمثل الاجتماع فرصة للعالم لإظهار التزامه مرة أخرى، وتجديد التزامه بمعالجة هذه الأزمة بأموال جديدة”.
وأضاف: هناك أولوية إنسانية شاملة، وهي وقف المجاعة. اليوم، ما يقرب من خمسة ملايين شخص يمني على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة والأمراض المصاحبة لها، وعشرة ملايين آخرين خلفهم مباشرة”.
وذكر غريفيت أن “التحدي الأكبر هو الاقتصاد”، مشيراً إلى أن “الناس في اليمن لا يتضورون جوعاً بسبب عدم وجود طعام في البلاد. إنهم يتضورون جوعاً لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليفها”.
وقال: “أحد الأسباب هو أن الدخول جفت، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 40 في المائة منذ عام 2015، حيث أخذ معه العديد من الوظائف، وربع السكان -بما في ذلك الأطباء والمعلمون والمهنيون الصحيون والأخصائيون الاجتماعيون وعمال المياه والصرف الصحي- يعتمدون على رواتب الدولة، والتي كما تعلمون تُدفع فقط بشكل متقطع وغير موثوق به”.
كما أوضح غريفيث أن “دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية -ليست قضية جديدة، تمت مناقشتها كثيراً- من شأنه أن يضع الأموال في جيوب الملايين من الناس. من الضروري أيضاً الحفاظ على تشغيل الخدمات الأساسية”.
وشدد في إحاطته على اتخاذ خطوات لزيادة دخل الناس، حماية التحويلات، هي شريان حياة لملايين العائلات وتشكل أكبر مصدر للنقد الأجنبي في اليمن، مشيراً إلى المخاطر التي تهددها جراء الإجراءات السعودية في الاستغناء عن آلاف من الكوادر اليمنية من العاملين في المنطقة الجنوبية.
وتُعمِّق قيود التحالف المفروضة على واردات الغذاء والوقود الكارثة الإنسانية؛ إذ تؤدي في أحد وجوهها إلى ارتفاع حاد في الأسعار بما يتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين.
وكانت الأمم المتحدة أوضحت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2021 تحتاج مبلغ 3.85 مليار دولار أمريكي، لكن جرى تمويل 43 في المئة فقط منها.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير